أسمرا | برق السودان
فرض بنك إريتريا قيوداً جديدة على الاحتفاظ بعملة الناكفا نقداً، في خطوة تستهدف تنظيم تداول السيولة والحد من بقاء مبالغ كبيرة خارج النظام المصرفي.
وأصدر البنك الإشعار القانوني رقم 134/2026 في 9 سبتمبر 2026، ودخلت القواعد الجديدة حيز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية. وبموجب القرار، لا يجوز للفرد الاحتفاظ بأكثر من 25 ألف ناكفا نقداً لمدة تتجاوز 15 يوماً. أما المؤسسات الخاصة، فتخضع لسقوف مختلفة وفق تصنيفها، تبلغ 50 ألفاً أو 100 ألف أو 150 ألف ناكفا.
يؤدي الاحتفاظ بأموال تتجاوز الحدود المحددة لأكثر من 15 يوماً من دون مبرر مقبول إلى اتخاذ إجراءات قانونية
ويعني ذلك أن القرار لا يحظر امتلاك مبالغ تتجاوز هذه الحدود بصورة مطلقة، وإنما يقيّد الاحتفاظ بها نقداً لمدة تتجاوز 15 يوماً، وهي نقطة مهمة لفهم نطاق الإجراءات الجديدة.
لماذا تريد أسمرا إخراج الأموال من «الخزائن» إلى البنوك؟
يمثل القرار تدخلاً مباشراً في طريقة تداول العملة الوطنية والاحتفاظ بها. فالقيود الجديدة تقلص قدرة الأفراد والشركات على إبقاء مبالغ نقدية كبيرة خارج المؤسسات المالية لفترات طويلة، ما قد يدفع جزءاً أكبر من السيولة نحو البنوك والقنوات المالية الرسمية.
وبحسب الإعلان الرسمي، يمكن أن يؤدي الاحتفاظ بأموال تتجاوز الحدود المحددة لأكثر من 15 يوماً من دون مبرر مقبول إلى اتخاذ إجراءات قانونية. لكن التأثير الحقيقي للقواعد لن يتحدد من الحدود الرقمية وحدها، بل من كيفية تطبيقها ومراقبتها، وما الذي سيُعتبر مبرراً مقبولاً للاحتفاظ بمبالغ أكبر، وكيف ستتعامل السلطات مع الأنشطة التجارية التي تعتمد بصورة كبيرة على النقد.
كما سيكون مهماً معرفة ما إذا كانت ستصدر تعليمات تنفيذية إضافية توضح آليات الإيداع والسحب والاستثناءات المحتملة.
ماذا يعني القرار للأسر والتجار وتحويلات الشتات؟
يمثل هذا الجانب أحد أهم الملفات التي تستحق المتابعة بعد دخول القرار حيز التنفيذ. فالقيود على الاحتفاظ بالنقد يمكن أن تؤثر في السلوك المالي للأسر والتجار والشركات، خصوصاً في التعاملات التي تعتمد على الدفع النقدي. أما بالنسبة إلى الإريتريين في الخارج، فمن المبكر القول إن القرار سيؤثر مباشرة في تحويلات الشتات.
لم يعلن بنك إريتريا، ضمن المعلومات المنشورة عن القواعد الجديدة، تغييرات محددة في آليات استقبال التحويلات الخارجية أو التعامل بالعملات الأجنبية.
ولذلك لا ينبغي تفسير القيود الجديدة باعتبارها إجراءات تستهدف تحويلات الجاليات ما لم تصدر تعليمات رسمية إضافية بهذا الخصوص. لكن طريقة دخول الأموال إلى البلاد، وتحويلها إلى ناكفا، والاحتفاظ بها بعد استلامها، قد تصبح نقاطاً تستحق المراقبة لمعرفة التأثير العملي للقرار. وينطبق الأمر نفسه على السوق غير الرسمية.
فمن الممكن نظرياً أن يؤدي دفع مزيد من السيولة نحو البنوك إلى تغيير أنماط التداول النقدي، لكن تحديد ما إذا كان ذلك سيقلص السوق غير الرسمية أو يدفع إلى مسارات بديلة يحتاج إلى بيانات فعلية بعد تطبيق الإجراءات.
15 يوماً ستحدد الاختبار الحقيقي
تكمن النقطة الأكثر أهمية في القرار الجديد في الجمع بين سقف للمبالغ وفترة زمنية محددة. فالفرد يستطيع الاحتفاظ بالنقد، لكن تجاوز 25 ألف ناكفا لأكثر من 15 يوماً يضعه ضمن نطاق القيود الجديدة، بينما ترتفع الحدود بالنسبة إلى المؤسسات الخاصة بحسب تصنيفها.
ومن هنا سيتركز الاختبار خلال الأسابيع المقبلة على قدرة النظام المصرفي على استيعاب السيولة، وكيفية تعامل التجار والأسر مع السقوف الجديدة، وما إذا كانت السلطات ستصدر توضيحات أو استثناءات إضافية.
كما يبقى سؤال أكبر بلا إجابة حتى الآن: هل القرار إجراء مستقل لتنظيم تداول الناكفا، أم بداية لحزمة أوسع من الإصلاحات النقدية والمصرفية؟ المعلومات الرسمية المتاحة لا تسمح حتى الآن بحسم ذلك. ولهذا يمثل الإشعار رقم 134/2026 بداية مرحلة تستحق المراقبة أكثر من كونه مؤشراً كافياً وحده لاستنتاج اتجاه اقتصادي أوسع.
لكن المؤكد أن أسمرا وضعت، اعتباراً من 9 سبتمبر، قواعد أكثر صرامة بشأن كمية النقد التي يمكن إبقاؤها خارج النظام المصرفي ومدة الاحتفاظ بها، لتصبح 25 ألف ناكفا و15 يوماً الرقمين الأبرز في السياسة النقدية الإريترية الجديدة.
اقرأ أيضاً
سويسرا تغلق أبوابها أمام الذهب السوداني.. عقوبات جديدة تستهدف أحد أهم موارد الحرب




