منوعات

الكنداكة أماني شاخيتي.. الملكة السودانية التي تحدّت روما وخلّدها التاريخ

حاكمة مملكة كوش قادت جيشًا ضد الرومان، وتركت إرثًا حضاريًا تُوّجه واحدة من أشهر مجموعات المجوهرات الأثرية في العالم

برق السودان | الخرطوم

تُعد الكنداكة أماني شاخيتي، أو أماني شاخيتو، واحدة من أشهر ملكات مملكة كوش، وإحدى أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ السودان القديم. وقد ارتبط اسمها بالقوة العسكرية والحنكة السياسية، إلى جانب إرث حضاري ما زال يحظى باهتمام الباحثين والمتاحف العالمية حتى اليوم.

ويُعتقد أن أماني شاخيتي، حكمت مملكة كوش بين عام 10 قبل الميلاد و1 ميلادي، حيث عُثر على اسمها في إحدى المخطوطات المروية بصفتها الملكة والحاكم معًا، في دلالة على المكانة التي كانت تتمتع بها داخل الدولة الكوشية.

أماني شاخيتي لم تكن مجرد ملكة بل رمزًا للقوة والسيادة الكوشية وإحدى أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ الحضارة السودانية القديمة

وريثة عرش الكنداكات

اعتلت أماني شاخيتي العرش عقب وفاة الكنداكة أماني ريناس، إلا أن المؤرخين اختلفوا بشأن طبيعة العلاقة بينهما، إذ تشير بعض الروايات إلى أنها ابنتها، بينما يرى آخرون أنها شقيقتها أو الزوجة الثانية للملك تريكتاس.

ورغم اختلاف الروايات، فإن المصادر التاريخية تجمع على أنها كانت من أبرز الحاكمات اللاتي واصلن تعزيز نفوذ مملكة كوش في مواجهة القوى الإقليمية آنذاك.

مواجهة الإمبراطورية الرومانية

ارتبط اسم أماني شاخيتي بمقاومة التوسع الروماني في وادي النيل، بعدما رفضت مملكتها الخضوع للضرائب التي سعت الإمبراطورية الرومانية إلى فرضها على سكان كوش.

وتشير الروايات التاريخية إلى أنها قادت، عام 24 قبل الميلاد، جيشًا قوامه نحو 30 ألف مقاتل في مواجهة القوات الرومانية، واستطاعت بسط نفوذ مملكتها على منطقة أسوان، لتصبح إحدى أبرز الشخصيات التي واجهت روما في شمال شرق أفريقيا.

وقد أسهمت هذه المواجهات في ترسيخ مكانة الكنداكات بوصفهن قائدات يجمعن بين السلطة السياسية والقيادة العسكرية.

كنز أذهل أوروبا

لا يقتصر إرث أماني شاخيتي على إنجازاتها العسكرية، بل يمتد إلى كنزها الشهير من المجوهرات الملكية، الذي اكتشفه المستكشف الإيطالي جوزيبي فريليني عام 1834.

وعندما عرض فريليني تلك المجموعة الفريدة على المتاحف الأوروبية، شكك كثيرون في البداية في إمكانية أن تكون هذه التحف الأثرية قد صُنعت في أفريقيا، قبل أن تؤكد الدراسات الأثرية والنقوش أصالتها وانتماءها للحضارة المروية.

وبعد التحقق من قيمتها التاريخية والفنية، تنافست المتاحف الأوروبية على اقتناء هذه المجوهرات، التي تُعرض اليوم ضمن مجموعات أثرية بارزة في ألمانيا، وتُعد من أهم الشواهد على ازدهار فنون الصياغة الذهبية في مملكة كوش.

إرث حضاري خالد

تظل الكنداكة أماني شاخيتي رمزًا من رموز الحضارة السودانية القديمة، وشاهدة على الدور المحوري الذي لعبته المرأة في قيادة مملكة كوش سياسيًا وعسكريًا. كما يجسد إرثها الحضاري جانبًا من التاريخ العريق للسودان، الذي أنجب حضارات تركت بصمتها في تاريخ الإنسانية.

اقرأ أيضاً

عاد ليفتك بأطفال السودان.. «الدفتيريا» ينهض من القرن الـ 19

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى