الهادي إدريس يزور قرية جليدات شمال الفاشر: حكومة السلام تُدشن مشروع إعمار 120 منزلًا ودعم إنتاجي لعودة النازحين
مشاريع الإعمار السكني وتأهيل البنية التحتية: بداية حقيقية لعودة الحياة
الفاشر | شمال دارفور
في خطوة ميدانية تعكس جهود حكومة السلام (حكومة تأسيس) لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة من الحرب، قام وفد رسمي برئاسة حاكم إقليم دارفور وعضو المجلس الرئاسي الدكتور الهادي إدريس بزيارة قرية جليدات الواقعة على بعد نحو 12 كيلومترًا شمال مدينة الفاشر. الزيارة جاءت لتفقد سير تنفيذ مشاريع الإعمار الشاملة وبرنامج التوطين الطوعي للنازحين، في إطار برنامج أوسع يهدف إلى إحياء القرى التي كانت «في طي النسيان» بسبب النزاع المسلح.
جئنا اليوم إلى جليدات لنؤكد أن الحياة تعود تدريجيًا إلى قرى دارفور التي كانت في طي النسيان بسبب الحرب. جليدات اليوم نموذج حقيقي لما يمكن أن يتحقق عندما تتوحد الجهود من أجل السلام والإعمار
الهادي إدريس
استُقبل الوفد بحفاوة كبيرة من أهالي القرية، حيث تجمع الرجال والنساء والأطفال للترحيب، وسط هتافات تعبّر عن الأمل في عودة الاستقرار والتنمية. وخلال الجولة الميدانية، تفقد د. الهادي إدريس، عدة مواقع للمشاريع الجاري تنفيذها، واستمع مباشرة إلى مطالب السكان حول الأمن والخدمات الأساسية.
مشاريع الإعمار السكني وتأهيل البنية التحتية: بداية حقيقية لعودة الحياة
ركزت الزيارة بشكل أساسي على مشاريع الإعمار التي أطلقتها حكومة السلام في جليدات كمرحلة أولى من برنامج شامل لإعادة بناء المناطق المتضررة حول الفاشر. ويشمل المشروع الرئيسي إعادة بناء وترميم 120 منزلًا سكنيًا للأسر العائدة، مع التركيز على تصميمات مقاومة للظروف البيئية وتلبية احتياجات العائلات الكبيرة.
كما تم تأهيل مصادر المياه وإصلاح شبكات الطرق الداخلية والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك فتح بعض الطرق الزراعية المغلقة بسبب الحرب. هذه المشاريع ليست مجرد إسكان مؤقت، بل خطوة استراتيجية لضمان الاستقرار الدائم، حيث أُعلن عن توزيع أراضي زراعية وإسكانية رسمية للعائدين، مما يمنحهم ملكية قانونية ويشجع على الاستثمار في الأرض.
وتُنفذ هذه الأعمال بإشراف لجان ميدانية مشتركة تضم ممثلين عن الأهالي والجهات الحكومية، مع الالتزام بمعايير الجودة والشفافية لتجنب أي تأخير أو إهمال.
لن نكتفي ببناء المنازل فقط، بل سنعمل على تمكين الأهالي اقتصاديًا حتى يستقروا ويزرعوا أرضهم ويعيدوا بناء حياتهم بكرامة
الهادي إدريس – حاكم إقليم دارفور
دعم المشاريع الإنتاجية وتمكين العائدين اقتصاديًا: من النزوح إلى الإنتاج
لم تقتصر الجهود على الجانب السكني، بل امتدت إلى دعم سبل العيش والإنتاج لضمان عدم عودة النازحين إلى المعسكرات. أعلن الوفد عن تقديم مشاريع إنتاجية فورية تشمل:
– تمليك عدد من الماعز (لكل أسرة عائدة) لدعم الثروة الحيوانية الصغيرة.
– توفير التقاوي الزراعية والأدوات اللازمة للموسم الزراعي الحالي.
– برامج تدريبية صغيرة للنساء والشباب على الزراعة والأنشطة المنزلية المنتجة.
هذه المبادرة تستهدف بشكل خاص نازحي معسكري نيفاشا وأبوجا، اللذين عانوا لسنوات من النزوح بسبب الغارات والاشتباكات. وبهذا، تُعتبر جليدات نموذجًا عمليًا لبرنامج «العودة الطوعية والمستدامة» الذي تتبناه حكومة السلام، حيث يجمع بين الإعمار المادي والتمكين الاقتصادي ليصبح السكان قادرين على الاعتماد على أنفسهم.
تُعد هذه الزيارة جزءًا من سلسلة جولات ميدانية تقوم بها حكومة السلام في شمال دارفور، وسط تحديات أمنية وإنسانية معقدة. ويأمل الأهالي أن تكون جليدات بداية لموجة إعمار أوسع تشمل قرى أخرى متضررة، مما يُعزز الثقة في جهود السلام والاستقرار.




