علوم

جهاز طبي بحجم بذرة صغيرة قد يفتح بابًا جديدًا لعلاج الألم المزمن

تقنية لاسلكية تُحقن بإبرة عادية لتنشيط الأعصاب دون بطاريات أو أسلاك مزروعة.

برق السودان | علوم

في تطور علمي قد يمهد لأساليب أقل تدخلًا في علاج الألم المزمن واضطرابات الحركة، طوّر باحثون جهازًا إلكترونيًا بالغ الصغر يمكن إدخاله إلى الجسم عبر إبرة طبية، ثم استخدامه لتنشيط الأعصاب كهربائيًا من دون الحاجة إلى بطارية داخلية أو أسلاك توصيل مزروعة.

ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Science Advances في يونيو 2026، طوّر فريق بحثي من جامعة نيويورك أبوظبي بالتعاون مع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي جهازًا يحمل اسم «SEED»، صُمم لتوفير تحفيز عصبي لاسلكي بطريقة أقل تدخلًا من بعض الأنظمة التقليدية.

جهاز صغير يعمل دون بطارية داخل الجسم

يبلغ قطر الجهاز نحو 1.4 مليمتر، وطوله 9 مليمترات، ما يسمح بإدخاله عبر إبرة طبية قياسية من قياس 14.

ويعتمد الجهاز على نقل الطاقة لاسلكيًا من مصدر خارجي، باستخدام الاقتران الحثي، ثم تحويلها إلى نبضات كهربائية يمكن التحكم في خصائصها. وبذلك، لا يحتاج إلى بطارية أو إلكترونيات نشطة داخلية لتشغيل عملية التحفيز.

وتكمن أهمية التصميم في إمكانية وضع الجهاز قرب العصب المستهدف دون الحاجة إلى زرع منظومة كبيرة تضم أسلاكًا وبطارية داخل الجسم، كما يمكن الاستعانة بالتصوير الطبي للمساعدة في تحديد موقعه ومتابعته.

كيف يمكن أن يساعد في التعامل مع الألم المزمن؟

تعتمد تقنية التحفيز العصبي على إرسال نبضات كهربائية إلى أعصاب محددة بهدف تعديل نشاطها. ويُستخدم هذا المبدأ بالفعل في بعض التطبيقات الطبية، لكن الأنظمة التقليدية قد تتطلب إجراءات جراحية لزرع الأقطاب ومصادر الطاقة.

أما الجهاز الجديد، فيسعى إلى الجمع بين دقة التحفيز العصبي وتقليل التدخل الجراحي، مع إمكانية تعديل تردد النبضات ومدتها وشدتها بحسب متطلبات التجربة.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يفتح المجال مستقبلًا لتطوير علاجات تستهدف الألم المزمن وبعض اضطرابات الحركة، إلا أن هذه الاستخدامات المحتملة تحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل إثبات فعاليتها لدى المرضى.

تجارب أولية ناجحة.. لكن الطريق إلى العلاج لا يزال طويلًا

اختبر الفريق الجهاز في المختبر، وعلى أنسجة خارج الجسم، ثم أجرى تجارب حية على نموذج من العصب الوركي لدى الفئران. وأظهرت النتائج إمكانية تنشيط الأعصاب والتحكم في الاستجابات الناتجة عن التحفيز اللاسلكي.

ومع ذلك، لم تثبت الدراسة أن الجهاز يعالج الألم المزمن لدى البشر، ولم تقدّم دليلًا على أنه أصبح بديلًا جاهزًا للأدوية أو الأجهزة الطبية المعتمدة.

وتتمثل الخطوة التالية في تطوير التقنية واختبار سلامتها وفعاليتها على نحو أوسع، قبل معرفة مدى إمكانية استخدامها سريريًا. وإذا نجحت هذه المراحل، فقد تصبح الأجهزة العصبية القابلة للحقن خيارًا إضافيًا ضمن مستقبل العلاجات الأقل تدخلًا.

اقرأ أيضاً:

اكتشاف نظام خفي خلف العين قد يغيّر فهم أمراض تؤدي إلى فقدان البصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى