تقارير

ميليشيا موازية في قلب الدولة؟ تصاعد الجدل حول دور كتيبة البراء بن مالك في المشهد الأمني والسياسي السوداني

ورقة ضغط سياسية في معركة الحكومة القادمة

تقرير | برق السودان

في تطور يثير جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية في السودان، تتصاعد اتهامات ومخاوف بشأن تنامي دور كتيبة البراء بن مالك، وسط حديث عن تحركات تهدف إلى تعزيز التجنيد وتوسيع النفوذ الميداني للكتيبة في توقيت بالغ الحساسية تمر به البلاد.

وتشير مصادر سياسية متقاطعة إلى أن هذا الحراك لا ينفصل عن صراع النفوذ داخل معادلة السلطة الانتقالية، ولا عن محاولات بعض التيارات السياسية إعادة ترتيب أوراقها عبر أدوات أمنية وعسكرية.

تعزيز التجنيد وبناء قوة موازية

بحسب متابعات ميدانية وشهادات متداولة في الأوساط السياسية، برزت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات على تنشيط عمليات التجنيد المرتبطة بكتيبة البراء بن مالك، مع تركيز خاص على استقطاب عناصر شابة تحت خطاب تعبوي عقائدي.

ويرى مراقبون أن هذا التحرك يتجاوز إطار الدعم العسكري التقليدي، ليتجه نحو بناء تشكيل ذي ولاء سياسي واضح، ما يفتح الباب أمام مخاوف من ظهور قوة موازية للجيش تعمل خارج البنية النظامية المعروفة للقوات المسلحة.

وتكمن الخطورة – وفق محللين – في أن أي قوة مسلحة ذات مرجعية حزبية قد تعيد إنتاج نموذج “الميليشيات العقائدية”، وهو ما يهدد تماسك المؤسسة العسكرية ووحدة القرار الأمني في البلاد.

ورقة ضغط سياسية في معركة الحكومة القادمة

التحليلات السياسية تربط بين تنشيط الكتيبة وبين ترتيبات المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الحديث عن تشكيل حكومة جديدة أو إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل السلطة.

ويذهب بعض المتابعين إلى أن امتلاك قوة منظمة على الأرض يمنح أي تيار سياسي ورقة تفاوضية مؤثرة، ما قد يُستخدم للضغط من أجل الحصول على تمثيل أوسع في مؤسسات الحكم.

ويحذر خبراء من أن إدخال السلاح في معادلة التفاوض السياسي يمثل سابقة خطيرة، إذ ينقل الصراع من طاولة الحوار إلى ميزان القوة، وهو ما قد يعمق الانقسام ويضعف فرص الاستقرار.

تكليف أمني يثير التساؤلات

في السياق ذاته، أثار الحديث عن توجيهات بتكليف كتيبة البراء بن مالك بمهام تأمين العاصمة وبعض النقاط الحساسة في ولاية الخرطوم تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا القرار وأبعاده.

فبينما يرى مؤيدون أن أي قوة قادرة على ضبط الأمن مرحب بها في ظل الظروف الاستثنائية، يشدد منتقدون على أن تأمين العاصمة يجب أن يظل حصرًا على القوات النظامية المعترف بها رسميًا، تفاديًا لازدواجية القرار الأمني.

ويرى مراقبون أن منح أدوار أمنية مباشرة لتشكيلات ذات خلفية سياسية قد يخلق واقعًا جديدًا يصعب احتواؤه لاحقًا، خصوصًا في ظل هشاشة المشهد السياسي وتعقيدات الصراع القائم.

مخاطر على تماسك الدولة

في المحصلة، تتقاطع هذه التطورات مع تساؤل أكبر حول مستقبل العلاقة بين السياسة والسلاح في السودان. فهل يشهد البلد إعادة تشكيل لموازين القوة داخل مؤسسات الدولة؟ أم أن الأمر لا يتعدى ترتيبات مؤقتة فرضتها الظروف الأمنية؟

العديد من القوى المدنية تطالب بوضوح بضرورة حصر السلاح في يد مؤسسة عسكرية قومية واحدة، وإبعاد أي تشكيلات ذات طابع حزبي عن المهام السيادية، حفاظًا على ما تبقى من تماسك الدولة.

وبين الاتهامات والنفي، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في وقت يترقب فيه السودانيون مسار المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من أن يتحول الصراع السياسي إلى صراع موازين قوى على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى