وفيات إيبولا في الكونغو الديمقراطية ترتفع إلى 1405 وسط تسارع انتشار الوباء
النزاعات وانعدام الثقة يعرقلان جهود احتواء المرض
كينشاسا | برق السودان
أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفاع حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس إيبولا إلى 1405 حالات وفاة، فيما بلغ إجمالي الإصابات المؤكدة نحو 3200 حالة حتى 26 يوليو 2026، في مؤشر جديد على استمرار تفاقم الأزمة الصحية واتساع نطاق انتشار العدوى في عدد من المناطق المتضررة.
وتعكس الأرقام الجديدة زيادة سريعة في أعداد الإصابات والوفيات خلال فترة قصيرة، إذ كانت البيانات المسجلة في 22 يوليو تشير إلى 2905 إصابات مؤكدة و1269 وفاة، قبل أن ترتفع الحصيلة خلال الأيام التالية، ما يزيد الضغوط على المستشفيات ومراكز العزل والفرق الطبية العاملة في المناطق المتأثرة.
ويُعد التفشي الحالي من أخطر موجات إيبولا التي شهدتها البلاد، وسط تحذيرات من أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من الإحصاءات الرسمية، بسبب صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، وضعف قدرات الفحص والتشخيص، وعدم تسجيل جميع الإصابات والوفيات التي تحدث خارج المرافق الصحية.
سلالة بونديبوجيو ونقص اللقاحات والعلاجات
أكدت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي مرتبط بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي واسع الاستخدام، رغم استمرار العمل على اختبار عدد من اللقاحات والعلاجات المحتملة.
ويمثل غياب اللقاح تحدياً إضافياً أمام السلطات الصحية، إذ تعتمد جهود الاحتواء بصورة رئيسية على الكشف المبكر عن الحالات، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتأمين عمليات دفن آمنة، إلى جانب توعية المجتمعات المحلية بطرق انتقال العدوى.
وينتقل فيروس إيبولا عن طريق الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه أو الأدوات والأسطح الملوثة، فيما تشمل أعراضه الحمى والإرهاق وآلام العضلات والقيء والإسهال، وقد تتطور الحالات الخطرة إلى نزيف وفشل في عدد من أعضاء الجسم.
وتواجه فرق الاستجابة صعوبات متزايدة في تنفيذ عمليات تتبع المخالطين وعزل الحالات المشتبه بها، خاصة في المناطق الريفية والنائية التي تعاني ضعف البنية التحتية الصحية، ونقص معدات الوقاية والأدوية والعاملين المدربين.
النزاعات وانعدام الثقة يعرقلان جهود احتواء المرض
تأتي موجة التفشي في ظل أوضاع إنسانية وأمنية معقدة، خصوصاً في شرقي الكونغو الديمقراطية، حيث تؤدي النزاعات المسلحة والنزوح المستمر وحركة السكان والتجارة عبر الحدود إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى بين المجتمعات والمناطق المختلفة.
كما تواجه الفرق الصحية مقاومة مجتمعية في بعض المناطق نتيجة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة وانعدام الثقة في المؤسسات الحكومية والمنظمات الإنسانية، إلى جانب رفض بعض الأسر إجراءات العزل أو الدفن الآمن، ما يعرقل الوصول إلى المصابين ويزيد احتمالات ظهور سلاسل انتقال جديدة.
وتشير تقارير صحية إلى أن نسبة كبيرة من الإصابات الجديدة ظهرت خارج سلاسل العدوى المعروفة، وهو ما يعني وجود مصابين ومخالطين لم تتمكن فرق الاستجابة من رصدهم، الأمر الذي يعقد جهود السيطرة على الوباء ويزيد المخاوف من انتقاله إلى مناطق ودول مجاورة.
وتعمل السلطات الكونغولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين على تعزيز مراكز العلاج، وتوفير معدات الوقاية الشخصية، وتسريع عمليات الفحص المخبري، وتدريب العاملين الصحيين، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية.
وتتزايد الدعوات إلى تقديم دعم دولي عاجل للكونغو الديمقراطية، يشمل التمويل والمعدات والكوادر الطبية ومختبرات التشخيص المتنقلة، في وقت تحذر فيه الجهات الصحية من أن استمرار الزيادة الحالية في الإصابات قد يؤدي إلى تفشي أوسع يصعب احتواؤه ما لم تُعزز التدخلات الصحية بصورة سريعة ومنسقة.
إقرأ أيضاً
اختراق مشبوه في العوينات: طائرة A400M التركية تكشف جسراً جوياً إلى حدود السودان




