أزمة الوقود تخنق الخرطوم.. البنزين يقفز إلى 60 ألف جنيه والدولار يشعل الأسعار
ارتفاع فاتورة استيراد الوقود إلى 501 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، وتراجع قيمة الجنيه السوداني يفاقمان الضغوط المعيشية، وسط اتساع الفجوة بين أسعار المحطات والسوق السوداء.
الخرطوم | برق السودان
تتفاقم أزمة الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم منذ نحو ثلاثة أشهر، وسط ارتفاع متواصل في أسعار البنزين والجازولين، بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين وألقى بظلاله على أسعار السلع الأساسية وخدمات النقل والمواصلات.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مدينتي أم درمان والخرطوم بحري، حيث يواجه السكان ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف النقل والخدمات، في وقت تعاني فيه الأسواق من اضطرابات مرتبطة بتكاليف الإمداد وتذبذب أسعار الصرف.
وبحسب الأرقام المتداولة، وصل سعر غالون البنزين في السوق السوداء إلى نحو 60 ألف جنيه سوداني، مقابل 37 ألف جنيه في محطات الوقود، بفارق يبلغ 23 ألف جنيه، أي بزيادة تتجاوز 62% عن السعر الرسمي المذكور.
ويعكس هذا التفاوت الضغوط التي تواجه سوق الوقود، مع تزايد الطلب على الإمدادات المتاحة، وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، وسط مخاوف من استمرار الزيادات وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات.
فاتورة الوقود تتجاوز نصف مليار دولار وتضغط على الأسواق
تزامنت الأزمة مع ارتفاع فاتورة استيراد الوقود إلى نحو 501 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، بزيادة بلغت 45% وفق الأرقام الواردة، ما يشير إلى تصاعد الضغوط على النقد الأجنبي اللازم لتغطية احتياجات السوق السودانية من المشتقات النفطية.
ويشكل هذا الارتفاع تحدياً إضافياً للاقتصاد السوداني، الذي يواجه اختلالات متراكمة بفعل الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي واضطراب سلاسل الإمداد.
مواد ذات صلة
من الميناء إلى المائدة: سلطة بورتسودان تحوّل شح الدولار إلى غلاء يومي
وتؤدي زيادة تكاليف استيراد الوقود، بالتزامن مع تراجع قيمة العملة المحلية، إلى ارتفاع تكلفة توفير البنزين والجازولين، وهو ما ينعكس على قطاعات النقل والتجارة والزراعة والخدمات.
كما يمكن أن تسهم التأخيرات في سداد مستحقات الموردين أو توفير النقد الأجنبي في اضطراب عمليات الاستيراد والإمداد، بما يزيد الضغوط على السوق ويفتح المجال أمام اتساع نشاط السوق الموازية.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند أسعار الوقود وحدها، إذ تنتقل الزيادات إلى أسعار المنتجات الغذائية والخضروات والسلع الاستهلاكية، نتيجة ارتفاع تكاليف نقلها من مناطق الإنتاج إلى الأسواق ومراكز التوزيع.
ويجد المواطن نفسه أمام سلسلة من الزيادات المتلاحقة، تبدأ من تكلفة المواصلات اليومية ولا تنتهي عند أسعار الغذاء والخدمات الأساسية، في ظل محدودية الدخول وتراجع القدرة الشرائية.
التضخم يتجاوز 41% وتراجع الجنيه يضاعف الأعباء المعيشية
تأتي أزمة الوقود في ظل استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد السوداني، حيث تشير الأرقام الواردة إلى تسجيل معدل تضخم تجاوز 41% خلال يوليو، مقارنة بنحو 51% في يونيو.
ورغم تراجع معدل التضخم بين الشهرين، فإن ذلك لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، ما يبقي الضغوط المعيشية قائمة بالنسبة إلى الأسر السودانية.
ويؤدي تراجع الجنيه أمام العملات الأجنبية إلى تقليص القوة الشرائية للدخول والأجور، إذ تصبح الأسر مضطرة إلى إنفاق مبالغ أكبر للحصول على الكميات نفسها من السلع والخدمات.
وتزداد حدة هذه الضغوط في ظل اعتماد قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي على السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج المرتبطة بأسعار العملات الأجنبية.
كما تثير التطورات تساؤلات بشأن السياسات النقدية والمالية، وآليات تحديد الرسوم الجمركية وأسعار الصرف المستخدمة في تقييم الواردات، ومدى تأثيرها على التكلفة النهائية للسلع داخل الأسواق.
ويرى اقتصاديون أن معالجة أزمة الوقود لا تقتصر على توفير الإمدادات، بل تتطلب استقرار سوق النقد الأجنبي، وتحسين آليات الاستيراد والتوزيع، والحد من الاختلالات التي ترفع تكاليف السلع والخدمات.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتزايد المخاوف من اتساع الفجوة بين مستويات الدخول وتكاليف المعيشة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل التي تواجه صعوبة متنامية في تلبية احتياجاتها الأساسية.
وتضع هذه التطورات السلطات الاقتصادية أمام تحديات تتعلق بضمان انتظام إمدادات الوقود، والحد من المضاربات في السوق الموازية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وبين ارتفاع فاتورة الاستيراد وتراجع قيمة الجنيه واتساع الفجوة بين أسعار المحطات والسوق السوداء، تظل أزمة الوقود واحدة من أبرز مظاهر الضغوط الاقتصادية التي تواجه سكان الخرطوم، وسط تساؤلات بشأن قدرة السياسات الحالية على احتواء الزيادات واستعادة الاستقرار للأسواق.
اقرأ أيضا
«صمود» يدين الغارات الجوية على منجم العقيدات بالبحر الأحمر ويطالب بتحقيق مستقل




