إثيوبيا تصعّد ضد إريتريا.. قائد الجيش يتهم أسمرا بدعم الجماعات المسلحة
برهانو جولا يضع إريتريا ومصر والسودان في قلب اتهامات «الدعم الخارجي» للتحالف المسلح الجديد وسط اتساع القتال في شمال إثيوبيا
أديس أبابا | برق السودان
صعّد رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، لهجة الاتهامات الموجهة إلى إريتريا، متهماً أسمرا بالعمل حلقة وصل بين قوى خارجية وجماعات مسلحة إثيوبية تسعى، بحسب روايته، إلى إضعاف الحكومة الفيدرالية.
ويمثل التصريح تطوراً مهماً في الأزمة المتصاعدة بين أديس أبابا وأسمرا، إذ لم يكتف جولا بالإشارة إلى «قوى أجنبية» تدعم التحالف المسلح الجديد، بل سمّى إريتريا مباشرة، كما أدخل مصر والسودان في دائرة اتهاماته بشأن الدعم والإمداد الخارجي.
«شعبية» في قلب الاتهامات
أشار جولا إلى إريتريا باسم «شعبية»، في إشارة إلى الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكمة، وزعم أنها تؤدي دور الوسيط بين قوى خارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا. كما اعتبر التحالف الجديد، الذي أشار إليه باسم «تسيمدو»، امتداداً لتحالفات سياسية وعسكرية سابقة، وليس كياناً جديداً بصورة كاملة.
وبحسب روايته، فإن القوى المنضوية في التحالف لا تستطيع بمفردها تشكيل تهديد للدولة الإثيوبية من دون دعم خارجي. وقال جولا، إن إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لا تستطيعان تحقيق أهدافهما منفردتين، متهماً السودان ومصر وقوى أخرى من خارج المنطقة بدفعهما ودعمهما وإمدادهما.
التصعيد يتزامن مع اتساع القتال
تأتي تصريحات جولا، في توقيت شديد الحساسية، مع اتساع نطاق المواجهات في شمال إثيوبيا وامتداد القتال إلى مناطق في عفر وأمهرة. كما سيطرت قوات مرتبطة بتيغراي على مطارات في ميكيلي وأكسوم وشيري خلال التصعيد الأخير، وسط اضطراب حركة الطيران والنقل وتزايد المخاوف من انهيار الترتيبات التي أنهت حرب 2020–2022.
ويقول الجيش الإثيوبي، في الوقت نفسه، إنه يمارس «ضبط النفس» لتجنب انزلاق المنطقة مجدداً إلى حرب واسعة، لكنه حذر من الرد على استمرار الهجمات.
لماذا يمثل الاتهام تطوراً مهماً لإريتريا؟
تكمن أهمية تصريحات جولا في انتقال الاتهامات إلى مستوى القيادة العسكرية العليا في إثيوبيا. فالعلاقات بين البلدين شهدت خلال الأشهر الماضية تصاعداً في الاتهامات المتبادلة، لكن تسمية إريتريا بصورة مباشرة وربطها بالتحالف المسلح الجديد تجعل الأزمة أكثر ارتباطاً بالتطورات العسكرية الجارية على الأرض.
ويصبح المؤشر الأكثر أهمية الآن هو ما إذا كانت أديس أبابا ستتبع هذه التصريحات بأدلة علنية، أو احتجاجات دبلوماسية، أو إجراءات أمنية وعسكرية جديدة على الحدود مع إريتريا.
كما سيكون لأي تحرك للقوات على جانبي الحدود أهمية خاصة، لأن انتقال الأزمة من الاتهامات السياسية والعسكرية إلى مواجهة مباشرة سيغير طبيعة الصراع في شمال إثيوبيا والقرن الأفريقي بأكمله.
مصر ترفض الاتهامات
في المقابل، نُقل عن مصدر مصري مطلع نفيه أي دور للقاهرة في التصعيد الأخير داخل تيغراي، مؤكداً أن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. واعتبر المصدر أن أزمة تيغراي مشكلة إثيوبية داخلية ممتدة، رافضاً ربطها بالخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.
من أزمة داخلية إلى صراع إقليمي؟
الخطر الأكبر لا يكمن في التصريحات وحدها، وإنما في تزامنها مع عودة القتال الواسع في شمال إثيوبيا وتزايد التوتر بين أديس أبابا وأسمرا. فإذا بقيت الاتهامات ضمن الخطاب السياسي والعسكري، ستظل جزءاً من الصراع الإقليمي على تفسير الأزمة الإثيوبية.
أما إذا قدمت إثيوبيا أدلة على عمليات تمويل أو تسليح عابرة للحدود، أو تبعت الاتهامات تحركات عسكرية تجاه إريتريا، فسيكون ذلك انتقالاً إلى مرحلة مختلفة وأكثر خطورة.
ولهذا تتركز الأسئلة المقبلة حول ثلاثة مؤشرات: هل تقدم أديس أبابا أدلة على اتهاماتها؟ كيف سترد أسمرا رسمياً على تصريحات قائد الجيش؟ وهل ستظل الحدود الإثيوبية–الإريترية خارج المواجهة العسكرية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى جزءاً من حرب الروايات، أم أنه مقدمة لتحول الأزمة الإثيوبية الداخلية إلى مواجهة إقليمية أوسع.
اقرأ ايضا
الأمم المتحدة تكشف معادلة الحرب: الطرفان يريدان مكاسب عسكرية قبل التفاوض




