تقارير

إسقاط طائرة Bayraktar Akıncı.. إنجاز عسكري يكشف كواليس الدعم التركي للحركة الإسلامية في السودان

الكواليس الخفية: كيف وصلت الطائرة التركية إلى السودان؟

نيالا | برق السودان 

في خطوة وصفت بالتحول النوعي في مسار الصراع السوداني، تمكنت قوات الدعم السريع من إسقاط طائرة مسيّرة هجومية متطورة من طراز Bayraktar Akıncı في أجواء مدينة نيالا بجنوب دارفور، بينما كانت تنفذ مهمة لصالح جيش الحركة الإسلامية الإرهابي.

هذا الحدث، الذي أعاد ترتيب المشهد العسكري، لا يمكن النظر إليه باعتباره عملية دفاعية فحسب، بل كاشفاً عن أبعاد إقليمية وسياسية أكثر عمقاً تتعلق بالدور التركي في دعم الحركات الإسلامية وإعادة تموضعها داخل السودان.

الكواليس الخفية: كيف وصلت الطائرة التركية إلى السودان؟

تشير معلومات من مصادر عسكرية ودبلوماسية إلى أن الطائرة المسيّرة دخلت السودان عبر صفقات تسليح غير معلنة بين أنقرة وعناصر داخل حكومة بورتسودان الموالية لجماعة الإخوان.

وتوضح الوثائق أن هذه الصفقات لم تقتصر على الطائرات، بل شملت أنظمة اتصالات عسكرية متطورة، وتدريبات ميدانية لعناصر مرتبطة بجيش الحركة الإسلامية.

الهدف من ذلك – وفق خبراء – هو تعزيز نفوذ تركيا في المنطقة عبر إعادة إحياء دور الإسلاميين في السلطة، واستخدام الأراضي السودانية كبوابة للتمدد الجيوسياسي.

هذه التحركات لم تكن الأولى، إذ سبق أن ظهرت مؤشرات على وصول معدات تركية متقدمة عبر موانئ البحر الأحمر تحت غطاء مساعدات إنسانية أو اتفاقيات تجارية، وهو ما يثير أسئلة حول حجم الاختراق التركي للبنية العسكرية في شرق السودان.

تداعيات سياسية وعسكرية على الداخل السوداني

إسقاط طائرة Bayraktar Akıncı لا يمثل فقط انتصاراً ميدانياً، بل يحمل رسائل سياسية داخلية عميقة.

• فهو يثبت أن قوات الدعم السريع قادرة على كسر احتكار الحركة الإسلامية للتكنولوجيا العسكرية الحديثة.

• كما يعزز صورة القوات كحُماة للثورة والديمقراطية، ويمنحها شرعية إضافية في نظر الرأي العام السوداني.

• في المقابل، يضعف الحادث حجج حكومة بورتسودان التي تراهن على الدعم الخارجي لتقوية قبضتها على السلطة.

محللون يؤكدون أن العملية قد تكون بداية مرحلة جديدة من الردع الجوي، حيث توازن قوات الدعم السريع بين القوة البرية والجوية، وهو ما يغيّر قواعد اللعبة في مسرح العمليات.

البعد الإقليمي: رسالة موجهة لتركيا وحلفائها

إقليمياً، يمثل إسقاط الطائرة رسالة مباشرة لأنقرة مفادها أن دعم الإسلاميين لن يمر دون تكلفة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يدفع تركيا إلى إعادة حساباتها في السودان، خاصة إذا واجهت ضغوطاً من شركائها الإقليميين والدوليين الذين يخشون من تفجير الوضع السياسي في الخرطوم وبورتسودان.

كما أن الحدث قد يشجع قوى إقليمية أخرى – مثل مصر  – على دعم جهود الردع السودانية، باعتبار أن التوازن العسكري في السودان أصبح جزءاً من معادلة الأمن في البحر الأحمر وشرق أفريقيا.

إسقاط طائرة Bayraktar Akıncı لم يكن مجرد نجاح تكتيكي في سماء دارفور، بل نقطة تحول تكشف عمق الصراع بين مشروع إقليمي يسعى لإعادة الإسلاميين إلى السلطة بدعم تركي، وبين قوات تسعى لحماية المدنيين وترسيخ مسار الثورة.

وبينما تستعد قوات الدعم السريع لاستثمار هذا الإنجاز في تعزيز خطابها السياسي والإعلامي، يبقى السؤال الأهم: هل سيكون هذا الحدث بداية لتراجع نفوذ تركيا وحلفائها في السودان، أم مجرد جولة في معركة طويلة الأمد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى