الإخوان والاقتصاد السوداني.. كيف أحكمت الجماعة قبضتها على مفاصل المال والأعمال في البلاد؟
كيف بنت الجماعة شبكتها الاقتصادية في السودان؟
الخرطوم | برق السودان
تشير تقارير سياسية واقتصادية متزايدة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان تمكنت خلال عقود من بناء نفوذ اقتصادي واسع، مكنها من السيطرة على قطاعات حيوية في الاقتصاد الوطني، مستفيدة من شبكة معقدة من الشركات والاستثمارات والواجهات التجارية التي توسعت بصورة ملحوظة منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويقول مراقبون إن هذا النفوذ لم يقتصر على الأنشطة التجارية التقليدية، بل امتد إلى قطاعات استراتيجية مثل البنوك، والاستيراد والتصدير، والعقارات، والذهب، إضافة إلى مؤسسات مالية وشركات مرتبطة برجال أعمال محسوبين على التيار الإسلامي.
كيف بنت الجماعة شبكتها الاقتصادية في السودان؟
بدأت ملامح النفوذ الاقتصادي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان بالتشكل بصورة واضحة بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة عام 1989، حيث حصلت مجموعات وشخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية على فرص واسعة للاستثمار وإدارة مؤسسات اقتصادية كبرى.
وخلال تلك الفترة، توسعت شبكة الشركات المرتبطة بالجماعة في مجالات متعددة، بما في ذلك القطاع المصرفي وشركات الصرافة والتجارة الخارجية. كما تم تأسيس شركات تعمل في مجالات المقاولات والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي عزز من قدرتها على التأثير في حركة السوق والاقتصاد.
ويرى خبراء اقتصاد أن هذه الشبكة الاقتصادية اعتمدت في كثير من الأحيان على علاقات سياسية وإدارية داخل مؤسسات الدولة، ما منحها أفضلية في الحصول على العقود الحكومية والتسهيلات المصرفية، وهو ما أسهم في تعاظم نفوذها المالي خلال سنوات طويلة.
تداعيات النفوذ الاقتصادي على الاقتصاد السوداني
ويرى محللون أن سيطرة شبكات إقتصادية مرتبطة بتيار سياسي معين على قطاعات واسعة من الاقتصاد أدت إلى تشوهات هيكلية في السوق السوداني، حيث تركزت الثروة والفرص الاستثمارية في أيدي مجموعات محددة، الأمر الذي أضعف المنافسة وأثر على فرص القطاع الخاص المستقل.
كما يشير مراقبون إلى أن هذا النفوذ الاقتصادي لا يزال يلقي بظلاله على المشهد الاقتصادي في السودان حتى بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، إذ ما تزال بعض الشركات والشبكات المالية المرتبطة بالنظام السابق نشطة في السوق.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان، تتصاعد الدعوات من قبل خبراء وسياسيين لإجراء إصلاحات اقتصادية عميقة تشمل مراجعة ملكية الشركات الكبرى، وتعزيز الشفافية في القطاع المالي، وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية لضمان بيئة تنافسية عادلة تسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة أساسية في طريق إصلاح الاقتصاد السوداني، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام استثمارات أكثر شفافية واستقلالية في المستقبل.




