الأخبار

المغرب يجدد من مالابو التزامه بتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والسيادة والتنمية المشتركة

مالابو | برق السودان

جدد المغرب، يوم السبت في العاصمة الغينية الاستوائية مالابو، تأكيد التزامه الثابت بتعزيز تعاون جنوب–جنوب متجدد، يقوم على الشراكة الفاعلة والتضامن العملي، وفق الرؤية التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، وذلك خلال أشغال القمة الحادية عشرة لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي حضرها المغرب بصفته ضيف شرف.

وأكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في كلمة أمام رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة، أن المغرب اختار، تحت قيادة الملك محمد السادس، نهجاً استراتيجياً واضحاً “منسجماً ولا رجعة فيه”، يقوم على ترسيخ الارتباط بإفريقيا، وتعزيز التعاون جنوب–جنوب باعتباره خياراً سيادياً وتنموياً، لا مجرد شعار سياسي أو دبلوماسي.

وأوضح بوريطة أن هذا التوجه المغربي يرتكز على فلسفة تعتبر الشراكة بديلاً لمنطق المساعدة التقليدي، وتسعى إلى تجاوز حدود التعاون الثنائي الضيق نحو شراكات أكثر تنوعاً واندماجاً، مع جعل التعاون الاقتصادي أداة لتعزيز السيادة الوطنية والتنمية المستدامة.

شراكة مغربية بأرقام ومشاريع ميدانية

واستعرض الوزير المغربي حصيلة التعاون بين المملكة ودول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مشيراً إلى أن المغرب أبرم منذ عام 1999 أكثر من 1607 اتفاقيات تعاون، جرى توقيع عدد كبير منها خلال 52 زيارة ملكية إلى بلدان إفريقية، في مؤشر على الطابع العملي والمباشر لهذا التوجه.

وفي مجال التكوين والتعليم، أوضح بوريطة أن المغرب يمنح آلاف المنح الدراسية لطلبة الدول الشقيقة، لافتاً إلى أن نحو 19,400 طالب من هذه البلدان يتابعون حالياً دراستهم في المغرب، فيما بلغ عدد الخريجين الذين تلقوا تكوينهم بالمملكة أكثر من 40,220 خريجاً حتى الآن.

أما في ملف الأمن الغذائي، فقد أشار الوزير إلى أن التعاون المغربي يشمل تزويد دول الكاريبي بالأسمدة بشكل سنوي، بينما استفادت الدول الإفريقية، خلال عام 2022 وحده، من منح تقارب 200 ألف طن، إضافة إلى تسليم 364 ألف طن بأسعار تفضيلية، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لدعم الاستقرار الغذائي في الدول الشريكة.

دعوة إلى دور أكبر للمنظمة في النظام الدولي الجديد

وفي سياق حديثه عن التحولات التي تعرفها المنظمة في ذكراها الخمسين، اعتبر بوريطة أن النموذج الذي حكم نشأة تجمع إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ لم يعد مواكباً للمرحلة الحالية، مشدداً على أن العالم تغيّر، وأن اتفاق ساموا كرس هذا التحول وأعاد صياغة أدوار المنظمة في بيئة دولية جديدة.

وأكد أن المنظمة ليست “غيتو جيوسياسياً”، بل واحدة من أنجح الصيغ المؤسساتية للتعاون جنوب–جنوب، داعياً إلى تفعيل اتفاق ساموا باعتباره إطاراً استراتيجياً يرسخ استقلالية القرار الجماعي للمنظمة، ويمنحها قدرة أكبر على التفاوض بندية مع الشركاء التقليديين.

وسلط الوزير الضوء أيضاً على عدد من المبادرات الملكية المهيكلة، في مقدمتها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي وصفه بأنه شريان استراتيجي يربط 13 بلداً إفريقياً ويفتح آفاقاً جديدة للازدهار المشترك، إلى جانب المبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعاً يحول التحديات الجغرافية إلى فرص اقتصادية حقيقية.

وفي ختام كلمته، شدد بوريطة على أن المغرب سيظل منفتحاً على تقاسم خبراته وتجاربه وتعبئة إمكاناته إلى جانب شركائه، من أجل بناء عالم متعدد الأقطاب، يكون فيه للجنوب موقع مؤثر يتناسب مع وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للقمة تسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وشركاء استراتيجيين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى