الملك محمد السادس يدعو إلى أداء حكومي جاد ومسؤول خلال استقبال فاطمة الزهراء المنصوري
الاستقبال الملكي في 14 أكتوبر استعرض مراحل تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، قبل الإعلان الرسمي عن أعضائها بعد يومين، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية وانتظارات متزايدة.
الرباط | برق السودان
استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة آنذاك بتشكيل الحكومة الجديدة، في لقاء خُصص لاستعراض مختلف المراحل التي قطعها مسار التشكيل الحكومي، والتأكيد على متطلبات المرحلة السياسية والمؤسساتية المقبلة.
وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي، نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، بأن المنصوري قدمت خلال الاستقبال عرضاً حول تطورات تشكيل الحكومة، في إطار المشاورات التي أعقبت تكليفها رسمياً بهذه المهمة.
وأعرب الملك محمد السادس، عن تمنياته لرئيسة الحكومة بالتوفيق والنجاح، مشدداً على ضرورة التعبئة الشاملة وتبني أداء حكومي جاد ومسؤول، يستجيب لحجم الرهانات والتحديات والانتظارات على مختلف المستويات.
ويأتي هذا التوجيه في سياق سياسي شهد انتقال المغرب إلى مرحلة حكومية جديدة عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر الماضي، وأسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الانتخابي وتشكيل أغلبية حكومية جديدة.
توجيهات ملكية تضع المسؤولية والتعبئة في صدارة المرحلة الجديدة
حمل البيان الملكي رسائل تتعلق بطبيعة الأداء المطلوب من الحكومة الجديدة، وفي مقدمتها أهمية الجدية والمسؤولية والتعبئة لمواجهة التحديات الوطنية.
وتكتسب هذه التوجيهات أهمية في ظل الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، ولا سيما التشغيل وتحسين الخدمات العمومية وتطوير منظومتي التعليم والصحة، إلى جانب التفاوتات المجالية ومتطلبات التنمية في مختلف الجهات.
كما تواجه الحكومة تحديات مرتبطة بتعزيز الاستثمار ورفع كفاءة الإدارة العمومية، بالتوازي مع الاستعدادات الجارية لاستضافة المغرب نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويُنتظر أن تشكل هذه الملفات اختباراً لقدرة الفريق الحكومي على ترجمة التوجهات العامة إلى برامج عملية، وربط الالتزامات السياسية بنتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.
وأكد الديوان الملكي أن استقبال رئيسة الحكومة المكلفة جاء في إطار الصلاحيات الدستورية للملك محمد السادس، وحرصه على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية.
ويعكس هذا الجانب من البيان أهمية الانتقال المنظم بين مراحل التكليف والتشاور والتعيين، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة.
من التكليف إلى التعيين.. المغرب يدخل مرحلة حكومية جديدة
وكان الملك محمد السادس قد عيّن فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة في 29 سبتمبر 2026، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي.
وجاء تكليف المنصوري، المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت مشهداً سياسياً جديداً، ومهدت لتشكيل ائتلاف حكومي يضم عدداً من الأحزاب السياسية.
وبعد استكمال المشاورات، ترأس الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، لتنتقل البلاد رسمياً من مرحلة تشكيل الحكومة إلى مرحلة مباشرة المسؤوليات التنفيذية.
وشهد التشكيل الحكومي الجديد تعيين فوزي لقجع، وزيراً للاقتصاد والمالية، مع استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، من بينهم عبد الوافي، لفتيت في الداخلية، وناصر بوريطة، في الشؤون الخارجية، وعبد اللطيف وهبي في العدل.
ويضع اكتمال التشكيل الحكومي المسؤولية على عاتق الفريق الجديد في إعداد وتنفيذ أولوياته، والتعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المغربي.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في الانتقال من التفاهمات السياسية التي رافقت تشكيل الأغلبية إلى العمل الحكومي الفعلي، خصوصاً مع اقتراب مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 وما يرتبط به من خيارات اقتصادية واجتماعية.
وفي ضوء ذلك، يمثل الاستقبال الملكي في 14 أكتوبر، محطة ضمن مسار الانتقال الحكومي، بينما يشكل تعيين الوزراء في 16 أكتوبر بداية المرحلة التنفيذية الجديدة.
وتبقى قدرة الحكومة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز التنمية من أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة أدائها خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا
من لاهاي إلى داكار.. ملف «كيماوي السودان» يتصاعد ومطالبات بفتح المنشآت أمام المفتشين




