
بوركينافاسو | برق السودان
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت حكومة بوركينا فاسو برئاسة الكابتن إبراهيم تراوري في 22 أغسطس 2025، عن تعليق جميع أنشطة مشروع “Target Malaria”، وهو برنامج بحثي مدعوم من مؤسسة بيل وميليندا غيتس يهدف إلى مكافحة الملاريا عبر إطلاق بعوض معدل وراثيًا.
القرار أحدث صدى واسعًا في الأوساط العلمية والحقوقية، كونه يتعلق بتقنية مثيرة للجدل تمس النظام البيئي بشكل مباشر.
إغلاق المختبرات وتدمير العينات
وفقًا لتقرير رسمي صدر في 23 أغسطس 2025، قامت السلطات بإغلاق المختبرات المرتبطة بالمشروع في 18 أغسطس، كما تم إتلاف جميع العينات التي تحتوي على بعوض معدل وراثيًا وفق بروتوكولات صارمة لضمان عدم تسربها إلى البيئة.
ويُعتبر هذا القرار سابقة على المستوى الإفريقي، حيث يسلط الضوء على النهج الحذر الذي تتبناه بوركينا فاسو في مواجهة التجارب العلمية التي تحمل أبعادًا بيئية وإنسانية.
دوافع القرار الحكومي
ترى الحكومة أن القرار جاء استجابةً لمزيج من المخاوف البيئية والضغوط الشعبية والاعتبارات الأخلاقية.
منظمات المجتمع المدني حذرت مرارًا من أن إدخال بعوض معدل وراثيًا قد يهدد التنوع البيولوجي المحلي، ويؤثر على النظام البيئي بطرق غير متوقعة.
كما شدد المسؤولون على أن الحفاظ على السيادة الوطنية في مجال الأبحاث الحيوية يمثل أولوية قصوى، بعيدًا عن أي تدخل خارجي قد يفرض توجهاته على البلاد.
خلفية عن مشروع “Target Malaria”
تم إطلاق مشروع “Target Malaria” قبل أكثر من عقد، بدعم من جهات دولية أبرزها مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وكان الهدف منه تطوير تقنيات جديدة للحد من انتشار الملاريا في إفريقيا، عبر تقليل أعداد البعوض الناقل للمرض باستخدام التعديل الوراثي.
وشهد المشروع تجارب سابقة في مالي وأوغندا، إضافة إلى إطلاقات محدودة في قرى بوركينية عام 2019. إلا أن المشروع ظل محل جدل واسع، بين من يرى فيه إنجازًا علميًا لإنقاذ الأرواح، ومن يعتبره تهديدًا بيئيًا وأخلاقيًا.