بيان الخارجية السودانية يثير جدلاً واسعاً بعد إدانته اعتداءات إيرانية وتجاهله الإمارات
جدل حول الانتقائية في المواقف
بورتسودان | برق السودان
أثار البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية موجة من الانتقادات السياسية والإعلامية، وذلك عقب إدانته ما وصفه بـ «الاعتداء الإيراني السافر وغير المشروع» على كل من قطر والبحرين والكويت والأردن، مع تأكيده الوقوف إلى جانب سيادة تلك الدول وسلامة أراضيها.
غير أن البيان تجاهل الإشارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما اعتبره مراقبون إخلالاً بمبدأ التضامن العربي، خاصة في ظل مواقف معلنة تدعو إلى وحدة الصف العربي في مواجهة أي تهديد يمس سيادة الدول أو أمنها القومي.
بيان الخارجية السودانية «مراهقة دبلوماسية وتخبط سياسي»
جدل حول الانتقائية في المواقف
يرى متابعون أن إغفال ذكر الإمارات في سياق الإدانة يطرح تساؤلات حول معايير السياسة الخارجية السودانية، وما إذا كانت تخضع لاعتبارات سياسية داخلية أو توازنات مرتبطة بالصراع الإقليمي.
ويؤكد محللون أن الموقف المبدئي يفترض إدانة أي اعتداء على دولة عربية دون انتقائية أو اصطفاف، لاسيما في ظل الدعوات المتكررة لاحترام مبادئ القانون الدولي وعدم المساس بسيادة الدول.
كما أشاروا إلى أن الاتساق في الخطاب الدبلوماسي يُعد ركيزة أساسية في بناء الثقة الإقليمية، وأن أي تباين في المواقف قد يُفهم باعتباره انحيازًا سياسيًا، خصوصًا في ظل التوترات المرتبطة بـ إيران وعلاقاتها المتشابكة في المنطقة.
وفي هذا السياق، وصف بعض المنتقدين البيان بأنه «مراهقة دبلوماسية وتخبط سياسي»، معتبرين أن مثل هذه الصياغات تعكس ارتباكًا في تحديد الأولويات الاستراتيجية، بينما ذهب آخرون إلى تحميل «التيارات النافذة» المسيطرة على مؤسسات الدولة مسؤولية توجيه بوصلة الخطاب الخارجي.
تصريحات مثيرة للجدل داخل المشهد السوداني
ويتزامن البيان مع تصريحات سابقة لعدد من القيادات المحسوبة على التيار الإسلامي الداعم للتقارب مع طهران، من بينهم طارق كجاب، الذي كتب على حساباته عبر منصات التواصل الاجتماعي رسالة منسوبة إليه وصف فيها العدوان الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه «حق مشروع»، في موقف اعتبره مراقبون دعمًا صريحًا لنهج طهران.
كما أعلن العقيد إبراهيم الحوري، رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السودانية، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، عن وصول المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، إلى مدينة الدبة شمال السودان، فيما تحدثت مصادر أخرى عن وصوله إلى بورتسودان. ولم تصدر تأكيدات رسمية مستقلة بشأن هذه المعلومات.
وتأتي هذه التطورات وسط حديث عن تنامي التعاون بين طهران وتيارات إسلامية سودانية «الحركة الإسلامية السودانية – الأخوان المسلمين»، في ظل الحرب الدائرة داخل البلاد، الأمر الذي أثار مخاوف إقليمية من اتساع نطاق النفوذ الإيراني في البحر الأحمر.
اتهامات للحركة الإسلامية بالتأثير على القرار
في خضم هذا الجدل، وجّهت أصوات سياسية وإعلامية انتقادات مباشرة إلى الحركة الإسلامية السودانية، متهمة إياها بالوقوف خلف ما وصفوه بتوجيه السياسة الخارجية نحو تموضع أقرب إلى إيران.
ويربط منتقدون بين البيان الأخير ومواقف سابقة للحركة الإسلامية، من بينها بيان أدانت فيه ما وصفته بـ«العدوان الأمريكي الإسرائيلي» على إيران، وأعلنت تضامنها الكامل مع طهران.
كما يذهب بعض المحللين إلى أن أي تقارب رسمي مع إيران في هذا التوقيت قد يضع السودان في مواجهة مع محيطه العربي، ويعقّد علاقاته الإقليمية، خصوصًا في ظل حساسيات البحر الأحمر والتوازنات الأمنية فيه.
بين الدبلوماسية والموقف الأخلاقي
ويرى محللون أن السياسة الخارجية لا تُقاس فقط ببيانات الإدانة، بل بمدى التزامها بمبادئ واضحة وثابتة، تقوم على رفض أي اعتداء يمس سيادة الدول العربية دون تمييز أو انتقائية.
ويؤكد مراقبون أن الحفاظ على التوازن الإقليمي يتطلب خطابًا دبلوماسيًا أكثر وضوحًا واتساقًا، يعكس التزامًا فعليًا بمبدأ التضامن العربي، بعيدًا عن الاستقطاب أو الاصطفافات الحادة.
وفي ظل التطورات المتسارعة في الإقليم، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الخرطوم ستعمل على توضيح موقفها رسميًا لتبديد الجدل، أم أن حالة الاستقطاب ستظل حاضرة في المشهد السياسي والدبلوماسي السوداني.




