تكنولوجيا

ترمب يأمر بوقف استخدام تقنيات «أنثروبيك» في الوكالات الفيدرالية خلال 6 أشهر

واشنطن | برق السودان

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، جميع الوكالات الاتحادية إلى الشروع في وقف استخدام تقنيات شركة Anthropic المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، مانحًا فترة “تصفية تدريجية” تمتد لستة أشهر، في خطوة تعكس تصعيدًا غير مسبوق في الخلاف بين الإدارة الأميركية والشركة بشأن ضوابط استخدام أنظمتها داخل وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون).

وجاء القرار في منشور لترمب عبر منصة Truth Social، حيث أعلن توجيهًا بـ”الوقف الفوري” لاستخدام تقنيات الشركة، مع منح مهلة انتقالية للجهات الحكومية، بما فيها وزارة الحرب، التي تعتمد على بعض منتجاتها في مهام تشغيلية وتقنية حساسة.

واتهم ترمب الشركة بمحاولة فرض شروط خدمة “تتعارض مع الدستور الأميركي”، معتبرًا أن إصرارها على تقييد استخدام تقنياتها داخل المؤسسات الدفاعية يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي ويقوّض صلاحيات الحكومة الفيدرالية.

خلاف حول شروط استخدام «كلود» داخل البنتاجون

يتصل جوهر الخلاف بشروط استخدام روبوت الدردشة “كلود” الذي تطوره Anthropic، إذ أصرّت الشركة على عدم استخدام تقنيتها في المراقبة الجماعية ضد المواطنين الأميركيين أو في تشغيل أنظمة أسلحة مستقلة بالكامل دون تدخل بشري.

وكان وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث قد منح الشركة مهلة حتى الساعة الخامسة مساء الجمعة للسماح للبنتاجون باستخدام “كلود” “بأي وسيلة ضرورية ضمن الحدود القانونية”، في إشارة إلى رغبة الوزارة في توسيع نطاق الاستخدام العملياتي للنظام.

وترى الشركة أن وضع قيود واضحة على الاستخدام يُعد جزءًا من التزاماتها الأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بالتطبيقات العسكرية الحساسة. بينما تعتبر الإدارة الأميركية أن فرض مثل هذه القيود من جانب شركة خاصة على مؤسسة سيادية يمثل تجاوزًا لصلاحياتها.

تداعيات محتملة على وادي السيليكون والتعاقدات الدفاعية

من شأن قرار ترمب أن يُحدث ارتدادات قوية داخل وادي السيليكون، حيث تُعد Anthropic من أبرز الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 380 مليار دولار، كما وافقت سابقًا على تنفيذ أعمال تُقدّر بنحو 200 مليون دولار مع الجيش الأميركي.

ويمثل القرار مخاطرة مزدوجة؛ فمن جهة، قد تتكبد الشركة خسائر فادحة في تعاقداتها الحكومية، ومن جهة أخرى قد تواجه الحكومة تحديات تقنية، إذ كانت أنظمة الشركة من بين القلائل القادرين على العمل داخل السحابة السرّية التابعة للبنتاجون، كما حظيت أداة “Claude Gov” بقبول واسع بين أفراد الدفاع لسهولة استخدامها.

الخطوة تأتي أيضًا في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن طبيعة التعاون مع المؤسسات العسكرية. فقد دعا موظفون في شركات مثل Amazon وMicrosoft إداراتهم إلى رفض مطالب البنتاجون بالاستخدام غير المقيّد لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة The Wall Street Journal بأن الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، أبلغ موظفيه أن شركته تجري محادثات مع البنتاجون بشأن استخدام نماذجها بقيود مشابهة، مؤكدًا في مذكرة داخلية رغبة الشركة في “المساعدة على خفض التصعيد”.

ويضع هذا التطور العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وقطاع الذكاء الاصطناعي أمام اختبار حاسم، في ظل تصاعد الجدل حول حدود استخدام التقنيات المتقدمة في المجالات العسكرية والأمنية، وتوازن المصالح بين الأمن القومي والاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى