الأخبارتقارير

سلطة بورتسودان تدفع بالحرب إلى كردفان وتترك الجنيه ينهار إلى 8000

تخوّف من العقوبات ورفض للجنة تحقيقات الكلور

بورتسودان | برق السودان

سلطة الأمر الواقع في بورتسودان تواجه ثلاثة استحقاقات في وقت واحد: تحقيقات دولية عن استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين، انهيار غير مسبوق للجنيه في السوق الموازي، وتصدّع صامت مع الكيانات العسكرية الموالية التي تُدفع إلى خطوط الاستنزاف بينما تُدار امتيازات عوائل القادة خارج أي رقابة مالية.

تحقيقات الكلور… والعقوبات التي يخشاها الجيش

تحقيقات نشرتها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» مطلع سبتمبر أعادت ملف الأسلحة الكيميائية إلى الواجهة، وروجت رواية برنامج عسكري مرتبط بالكلور خلال حرب الخرطوم. الجيش ينفي، لكن السلوك السياسي أوضح من النفي: رفض قبول لجنة تحقيق دولية مستقلة، وتخوّف معلن وغير معلن من توسيع العقوبات بعد إجراءات أمريكية سابقة طالت قيادة الجيش وكيانات موالية.

في هذا المناخ، وفق مصادر مطلعة على خطاب القيادة، يُدفع نحو نسبة الاستخدام إلى كيانات متشددة داخل المعسكر نفسه: كتيبة البراء بن مالك، حركة العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان. الهدف السياسي واضح: إبقاء رأس القيادة خارج دائرة الاتهام الدولي، وتحويل الحلفاء إلى درع قانوني بعد أن كانوا درعاً ميدانياً.

إلى متى يُطلب من السوداني أن يدفع ثمن الحرب مرتين.. مرة في الجبهة ومرة في السوق؟

رفض اللجنة ليس موقفاً سيادياً مجرداً. هو اعتراف عملي بأن الكشف المستقل أخطر على السلطة من استمرار الحرب.

الجنيه عند 8000… و«ثورة الجياع» لم تعد مجازاً

فشلت سلطة بورتسودان في احتواء الانهيار النقدي. في السوق الموازي بلغ الدولار مستوى 8000 جنيه، وتجاوز في موجات منتصف سبتمبر حاجز 9000 في بعض التداولات، وهو مستوى لم يبلغه السودان حتى في أواخر حكم البشير. السعر الرسمي في المصارف يظل بعيداً عن واقع السوق، لذلك تُسعَّر السلع والوقود والدواء بما يشتريه التاجر من السوق السوداء لا بما تعلنه البنوك.​

التضخم عند مستويات قياسية ينذر بانفجار معيشي. أسعار السلع الأساسية مرشحة لمزيد من التصاعد، وإمدادات المحروقات والطاقة مهددة باضطراب مباشر بسبب شح النقد الأجنبي وجفاف السيولة لدى السلطة العسكرية.

العجز هنا ليس تقنياً فقط. هو عجز عن إدارة مؤسسات الدولة ومواردها: ذهب يُنتَج ولا يدخل الخزينة كما يجب، صادرات تُهرَّب، ووزارة مالية يقودها جبريل إبراهيم — زعيم حركة العدل والمساواة في الوقت نفسه — وسط اتهامات متكررة بالفشل في ضبط عائدات الذهب والتصرف فيها بعيداً عن رقابة شفافة. الوزير نفسه أقرّ سابقاً بضخامة التهريب مقارنة بما يعبر القنوات الرسمية.

النتيجة المتوقعة واحدة: جوع أوسع، سوق مشلولة، ودولة عاجزة عن دفع ثمن الحرب من موارد الحرب.

كردفان أولاً… ودارفور والنيل الأزرق لمن يدفع الثمن

يكشف منطق القيادة لا شعاراتها. توجيه البرهان لقادة الجيش بالتركيز على محاور كردفان يتزامن — وفق متابعات ميدانية — مع تجاهل تقدم قوات تأسيس في النيل الأزرق وشمال دارفور. في المقابل يُمارَس ضغط على الحركات المسلحة الحليفة لدفع مقاتليها إلى المحاور المتقدمة، بما يعرّضها للاستنزاف ويُضعف قدرتها التفاوضية لاحقاً.

أما عوائل قادة الجيش المقيمة خارج السودان فتتمتع — بحسب ما يتردد في أوساط مالية وعسكرية — بامتيازات ورواتب خارج نطاق المراقبة المالية التي تُفرَض على الموظف والمواطن داخل البلاد. المعادلة السياسية قاسية: دم في الجبهات، وامتياز في المنافي.

سلطة ترفض أن تُحاسَب على سلاح محظور، تفشل في حماية عملة الناس، وتشتري ولاء الحلفاء بالاستنزاف لا بالشراكة. السؤال الذي يبقى معلّقاً: إلى متى يُطلب من السوداني أن يدفع ثمن الحرب مرتين.. مرة في الجبهة ومرة في السوق؟

اقرأ ايضا

خادم دياو يكسب نزاعه ضد الهلال أمام محكمة كرة القدم في FIFA

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى