قائد المهام الخاصة بقوات تأسيس يعلن انشقاقه ويدعو رفاقه للانحياز إلى الجيش السوداني
الفنجري يعلن التخلي عن مهامه ويتبرأ من الانتهاكات ضد المدنيين
الخرطوم | برق السودان
أعلن المقدم محمد أزرق الفنجري، الذي عرّف نفسه بأنه قائد مجموعة المهام الخاصة بقوات تأسيس، انشقاقه عن القوات وتخليه عن جميع مهامه واختصاصاته العسكرية، معلناً انحيازه إلى خيار السلام ووقف إراقة الدماء، وداعياً عناصر قوات تأسيس إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى ما وصفه بـ«حضن الوطن» والتكاتف خلف القوات المسلحة السودانية.
وجاء إعلان الفنجري، في خطاب مصور جرى تداوله، تحدث خلاله عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قراره، مشيراً إلى ما خلفته الحرب السودانية من خسائر بشرية ومعاناة إنسانية ونزوح واسع للمواطنين، ومؤكداً أن موقفه الجديد جاء بعد مراجعة شخصية لما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
ويأتي الإعلان بالتزامن مع تداول معلومات عن انشقاق نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية برفقة الفنجري، غير أن هذه الأعداد لم ترد في نص خطابه المصور، ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة حتى الآن.
ويمثل الخطاب إعلاناً مباشراً من الفنجري بمغادرة صفوف قوات تأسيس، بينما لا تزال التفاصيل المتعلقة بحجم القوة التي ربما انشقت معه، وموقعها وانتشارها، بحاجة إلى معلومات إضافية.
الفنجري يعلن التخلي عن مهامه ويتبرأ من الانتهاكات ضد المدنيين
استهل الفنجري خطابه بتوجيه رسالة إلى الشعب السوداني، وصف فيها المرحلة الراهنة بأنها لحظة مفصلية في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أنه اتخذ قراره بعد مراجعة للنفس وتأمل في النتائج التي ترتبت على استمرار الحرب. وقال إن الصراع تسبب في تدمير واسع وتشريد ملايين السودانيين من منازلهم، فضلاً عن سقوط ضحايا مدنيين، معتبراً أن استمرار القتال لم يعد يخدم مستقبل البلاد.
وأعلن الفنجري بصورة صريحة تخليه عن جميع مهامه العسكرية داخل قوات تأسيس، قائلاً: «أعلن أنا المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة بالدعم السريع، عن انشقاقي والتخلي عن كافة مهامي واختصاصاتي العسكرية». وأكد أن قراره يستند إلى موقف وصفه بالأخلاقي والوطني، معلناً انحيازه إلى حرمة الدم السوداني وخيار السلام.
وفي جانب آخر من خطابه، أعلن الفنجري تبرؤه من الانتهاكات والتجاوزات التي تعرض لها المدنيون خلال الحرب، سواء ما تعلق بالأرواح أو الممتلكات أو الأراضي. وشدد على أن موقفه الجديد يعكس رفضه استمرار معاناة المواطنين، في ظل التداعيات الإنسانية المتفاقمة للصراع المستمر منذ أبريل 2023.
كما وجه اعتذاراً إلى الأسر السودانية التي تضررت من الحرب، قائلاً إنه يتقدم باعتذاره الصادق لكل أسرة تعرضت للضرر أو التهجير أو فقدت أحد أفرادها خلال الصراع. ويكتسب هذا الجزء من الخطاب أهمية خاصة، إذ جمع الفنجري بين إعلان الانشقاق والتبرؤ من الانتهاكات والاعتذار للضحايا، من دون أن يتضمن النص تفاصيل محددة بشأن وقائع بعينها أو المسؤوليات المرتبطة بها.
ولا يشكل إعلان التبرؤ، بحد ذاته، حكماً بشأن المسؤولية القانونية عن أي انتهاكات محتملة، وهي مسألة تتطلب تحقيقات مستقلة وأدلة يمكن التحقق منها.
دعوة عناصر تأسيس إلى ترك القتال والاصطفاف خلف الجيش
لم يقتصر خطاب الفنجري على إعلان خروجه من قوات تأسيس، بل تضمن دعوة مباشرة إلى زملائه السابقين في القوات لإعادة النظر في استمرار مشاركتهم في الحرب. وطالب عناصر تأسيس بمراجعة مواقفهم وتغليب صوت العقل، معتبراً أن استمرار القتال لا يقدم حلاً للأزمة السودانية.
وقال مخاطباً رفاقه السابقين إن «هذه الحرب بلا قضية وبلا مستقبل»، داعياً إياهم إلى العودة إلى حضن الوطن والتكاتف خلف القوات المسلحة السودانية. ويشير هذا الموقف إلى أن إعلان الفنجري لم يقتصر على التخلي عن موقعه العسكري، وإنما شمل إعلان تأييده للجيش السوداني، من دون أن يوضح في خطابه ما إذا كان قد التحق رسمياً بصفوفه أو دخل في ترتيبات عسكرية معه.
ولم يتضمن الفيديو المصور كذلك معلومات عن موقع الفنجري وقت تسجيل الخطاب، أو تاريخ مغادرته قوات تأسيس، أو أسماء الضباط والعناصر الذين ربما اتخذوا قراراً مماثلاً.
وفي المقابل، تداولت مصادر معلومات عن مغادرة 300 عنصر و30 عربة قتالية برفقته، وهي تفاصيل تظل غير مؤكدة في غياب أدلة مستقلة أو إعلان موثق يحدد العدد الفعلي للقوة المعنية.
ومن شأن ثبوت انشقاق مجموعة بهذا الحجم أن يثير تساؤلات بشأن تأثير الخطوة على التشكيلات العسكرية التي كانت تتبع للفنجري، وطبيعة المهام التي كانت تؤديها، ومدى انعكاس مغادرتها على الوضع الميداني. لكن تقييم هذه التداعيات يظل سابقاً لأوانه ما لم تتضح حقيقة الأعداد المتداولة ومواقع انتشار القوة والجهة التي أصبحت تتبع لها، إن كانت قد غادرت بالفعل مع قائدها.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات تأسيس، والتي أدت إلى أزمة إنسانية واسعة، شملت النزوح وتدهور الخدمات الأساسية وتعطل النشاط الاقتصادي في مناطق عديدة من البلاد.
وتشهد الساحة السودانية بين الحين والآخر إعلانات عن تغير الولاءات أو مغادرة أفراد ومجموعات لتشكيلات عسكرية، غير أن تحديد الأثر الفعلي لهذه التحركات يتطلب التحقق من حجمها وطبيعتها ومدى ارتباطها بتحولات أوسع داخل الأطراف المتحاربة.
ويطرح إعلان الفنجري تساؤلات بشأن إمكانية ظهور مواقف مماثلة داخل قوات تأسيس، خصوصاً أنه وجه نداءً علنياً إلى عناصرها لترك القتال، إلا أنه لا تتوفر حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بتحديد مدى الاستجابة لدعوته.
واختتم الفنجري خطابه بالدعاء بحفظ السودان وشعبه وعودة الأمن والاستقرار إلى البلاد، مؤكداً أن الوطن يتسع لجميع أبنائه.
وبينما يمثل الخطاب المصور إعلاناً واضحاً من الفنجري بانشقاقه وتخليه عن مهامه العسكرية، تبقى الأنباء المتعلقة بمغادرة 300 عنصر و30 عربة قتالية برفقته بحاجة إلى تأكيد مستقل، إلى جانب توضيح موقف قيادة تأسيس والجيش السوداني من التطور الجديد.
اقرأ ايضا




