الأخبار

مجازر جوية في شمال دارفور تهز السودان

إدانات سياسية واسعة ومطالب دولية عاجلة بحظر الطيران والتحقيق

بورتسودان | برق السودان

شهدت ولايات دارفور خلال الأيام الماضية تصعيدًا خطيرًا في وتيرة العنف الجوي، بعد قصفٍ استهدف مناطق مدنية مأهولة بالسكان في شمال ووسط دارفور، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكوادر طبية، وأثار موجة إدانات واسعة من قوى سياسية وحركات مسلحة وسلطات إقليمية، وسط مطالب متصاعدة بتدخل دولي عاجل لحماية المدنيين.

تفاصيل القصف الجوي وسقوط عشرات الضحايا

تعرضت منطقتا الزُرق وغرير بولاية شمال دارفور لقصف جوي وُصف بالممنهج، استهدف بصورة مباشرة المستشفى الوحيد في منطقة الزُرق وسوق مدينة غرير. ووفق البيانات الصادرة، أدى القصف إلى تدمير المستشفى بالكامل واحتراقه، وسقوط أكثر من 64 قتيلاً في الزُرق وحدها، إضافة إلى عشرات الجرحى، بينهم الطبيب الوحيد العامل بالمستشفى.

وفي سوق غرير، أسفر القصف عن مقتل العشرات من المدنيين وحرق السوق وممتلكات المواطنين، في حادثة اعتُبرت استهدافًا مباشرًا لسبل عيش السكان وبثًا للرعب في أوساطهم.

ولم تكن هذه الأحداث معزولة، إذ سبقتها غارات جوية على منطقة الفردوس بوسط دارفور، أودت بحياة أكثر من 35 مواطنًا، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى قصف منطقة جُلد غربي مدينة الدلنج بجنوب كردفان أثناء احتفالات أعياد الميلاد، ما يعزز المخاوف من نمط متكرر لاستهداف المدنيين في مناطق لا تشهد مواجهات عسكرية.

إدانات سياسية وتحميل المسؤولية

أدان حزب الأمة القومي، عبر بيان صادر عن رئيسه فضل الله برمة ناصر، القصف الجوي بأشد العبارات، واعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن مهام القوات المسلحة وفق الدستور هي حماية الوطن والمواطن لا قتلهم. وطالب الحزب بفرض حظر للطيران في السودان، وفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر القصف.

من جهتها، وصفت حكومة إقليم دارفور ما جرى بأنه “مجازر مروعة” و”جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان”، متهمةً الطيران باستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف المدنيين والمنشآت الصحية والأسواق. وأعربت الحكومة الإقليمية عن إدانتها الشديدة لصمت المجتمع الدولي، معتبرةً إياه تواطؤًا غير مباشر يشجع على الإفلات من العقاب.

مطالب دولية عاجلة وحظر الطيران

في السياق ذاته، دعت حركة/جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، على رأسها فرض حظر للطيران في دارفور وكردفان وتنفيذ هدنة إنسانية لحماية المدنيين ومنع الهجمات الجوية العشوائية. كما ناشدت المجتمع الدولي والشعوب المحبة للسلام بالتدخل الفوري لوقف ما وصفته بالهجمات الإجرامية.

أما حزب المؤتمر السوداني، فقد أكد أن استهداف المستشفيات والأسواق يمثل اعتداءً سافرًا على حق الحياة والرعاية الصحية، وخرقًا فاضحًا لكل الأعراف والقوانين الدولية، محمّلًا الجهات المنفذة والداعمة لهذه العمليات المسؤولية الكاملة، ومطالبًا بملاحقة كل من تورط أو دعم أو تواطأ، بما في ذلك الجهات التي توفر أدوات القتل.

تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية

حذّرت القوى الموقعة على بيانات الإدانة من أن استمرار القصف الجوي واستهداف المدنيين سيؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتفاقم الكارثة الإنسانية في دارفور، في ظل انهيار المنظومة الصحية وتدمير الأسواق ووسائل العيش. وأكدت أن غياب المحاسبة الدولية يشجع على تكرار الجرائم ويقوض أي فرص للسلام والاستقرار.

وسط هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالبة بتحرك دولي حاسم، لا يقتصر على بيانات الإدانة، بل يشمل إجراءات عملية لحماية المدنيين، وفرض حظر جوي، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجرائم من العدالة.

ويبقى المدنيون في دارفور، مرة أخرى، في قلب صراع يدفعون ثمنه دمًا ودمارًا، في انتظار أن تتحول النداءات إلى أفعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى