مجاعة تلوح في همشكوريب.. نفاد الذرة من الأسواق وقيود نقل الغذاء تهدد حياة السكان
غرفة طوارئ شباب همشكوريب تطلق نداء استغاثة عاجلاً بعد خلو الأسواق من الغذاء الأساسي، وتطالب سلطات كسلا بإصدار تصاديق استثنائية لنقل الذرة وإنقاذ الأسر المهددة بالجوع
كسلا | برق السودان
حذرت غرفة طوارئ شباب همشكوريب بولاية كسلا، شرقي السودان، من خطر مجاعة وشيكة تهدد سكان المحلية والقرى التابعة لها، عقب نفاد محصول الذرة من الأسواق بصورة كاملة، وسط اتهامات للقيود المفروضة على حركة نقل السلع الغذائية بالتسبب في تعطيل الإمدادات وتفاقم أزمة الأمن الغذائي.
وقالت الغرفة، في بيان، إن مكتب الأمن الغذائي بهمشكوريب، التابع لوزارة الزراعة، أكد خلو أسواق المحلية من الذرة، التي تمثل الغذاء الأساسي للسكان، محذرة من أن الأزمة تجاوزت مرحلة ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على السلع إلى مرحلة انعدام الغذاء الرئيسي الذي تعتمد عليه الأسر في معيشتها اليومية.
وأوضحت أن القيود المفروضة على تصاديق مرور التجار لنقل الذرة من المدن والولايات الأخرى، إلى جانب محدودية التصاديق الممنوحة، أسهمت في تعطيل وصول الإمدادات الغذائية إلى المنطقة، رغم الحاجة الملحة لتوفير المحصول للسكان.
ويثير هذا الوضع مخاوف متزايدة بشأن قدرة الأسر، خصوصاً في القرى الريفية والمناطق الطرفية، على تأمين احتياجاتها الغذائية خلال الفترة المقبلة، في ظل محدودية البدائل وصعوبة الوصول إلى الأسواق الأخرى.
أسواق خالية وأسر تنتظر الغذاء.. قيود المرور تفاقم الأزمة
كشفت غرفة الطوارئ عن أوضاع إنسانية مقلقة يعيشها سكان همشكوريب، مشيرة إلى أن مواطنين من القرى التابعة للمحلية وصلوا إلى المدينة، باعتبارها مركز التسوق الرئيسي لهم، أملاً في شراء الذرة والعودة بها إلى أسرهم، لكنهم فوجئوا بخلو الأسواق من المحصول.
وأضافت أن هؤلاء المواطنين باتوا عاجزين عن توفير الغذاء لأطفالهم وأسرهم، في مشهد يعكس خطورة الأزمة واحتمالات تفاقمها إذا استمر تعطل وصول الإمدادات.
وتساءلت الغرفة عن الأسباب التي تحول دون وصول الذرة إلى السكان، في وقت تتوفر فيه إمكانية جلبها من مناطق أخرى، معتبرة أن محدودية تصاديق المرور أصبحت عقبة أمام توفير سلعة أساسية ترتبط مباشرة بحياة المواطنين.
وحذرت من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد يعرض حياة السكان وأمنهم الغذائي لمخاطر جسيمة، خصوصاً مع اعتماد المنطقة بصورة شبه كاملة على الذرة في الغذاء اليومي.
وتكتسب الأزمة أبعاداً إنسانية إضافية بالنظر إلى طبيعة همشكوريب بوصفها منطقة طرفية، تعتمد قراها على الأسواق المركزية للحصول على احتياجاتها، ما يجعل أي اضطراب في حركة النقل والإمداد مؤثراً بصورة مباشرة على الأسر.
كما أن استمرار نقص الذرة قد يدفع السكان إلى البحث عن بدائل غذائية أعلى تكلفة أو أقل توافراً، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر محدودة الدخل ويضاعف مخاطر انعدام الأمن الغذائي.
نداء عاجل لسلطات كسلا لإنقاذ السكان ومنع كارثة إنسانية
وجهت غرفة طوارئ شباب همشكوريب رسالة عاجلة إلى لجنة أمن ولاية كسلا والسلطات المختصة، طالبت فيها بالتدخل الفوري لمعالجة الأزمة وضمان وصول الغذاء إلى السكان قبل تفاقم الأوضاع.
ودعت إلى إصدار تصاديق مرور استثنائية وكافية للتجار الراغبين في نقل الذرة إلى المحلية، وفق إجراءات أمنية واضحة تضمن سلامة عمليات النقل دون تعطيل وصول السلع الأساسية.
كما طالبت بتوفير كميات عاجلة من الذرة والمواد الغذائية الضرورية، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات الإنسانية، لسد الفجوة الحالية في الأسواق وتلبية الاحتياجات العاجلة للسكان.
وشددت على ضرورة إجراء تقييم عاجل للاحتياجات الغذائية في مدينة همشكوريب والقرى التابعة لها، بهدف تحديد حجم النقص والفئات الأكثر تضرراً، ووضع خطة للاستجابة الإنسانية تمنع تدهور الأوضاع.
وأكدت الغرفة أن نداءها لا يستهدف الدخول في خصومة مع أي جهة، ولا يمثل محاولة لتجاوز الاعتبارات الأمنية، وإنما يعبر عن مطالبة بضرورة تحقيق التوازن بين الإجراءات الأمنية وحق المواطنين في الحصول على الغذاء والحياة.
الحرب تضاعف هشاشة الأمن الغذائي بشرق السودان
وتأتي التحذيرات في ظل استمرار التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023، وأدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل وتراجع القدرة الشرائية للأسر في مناطق واسعة من البلاد.
وتواجه المناطق الطرفية والريفية تحديات إضافية مرتبطة ببعدها عن مراكز الإمداد الرئيسية، واعتمادها على حركة التجار ووسائل النقل البري للحصول على السلع الأساسية.
وتفرض السلطات في بعض ولايات شرق السودان قيوداً على حركة نقل السلع الاستراتيجية، بما فيها الذرة، عبر نظام تصاديق المرور لأسباب أمنية، غير أن غرف الطوارئ المحلية تحذر من أن تطبيق هذه الإجراءات بصورة تعطل وصول الغذاء قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
ويشكل نفاد الذرة من أسواق همشكوريب مؤشراً مقلقاً على اضطراب الإمدادات الغذائية، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وقوع مجاعة وفق المعايير الدولية، التي تتطلب بيانات عن استهلاك الغذاء وسوء التغذية والوفيات.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى السلطات بولاية كسلا والجهات الإنسانية المعنية، وسط مطالب بالتحرك العاجل لإعادة تدفق الذرة إلى الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وبين الأسواق الخالية والقرى التي تنتظر وصول الغذاء، يواجه سكان همشكوريب أزمة تستدعي استجابة سريعة، قبل أن يتحول نقص الإمدادات إلى تدهور أوسع في الأمن الغذائي يهدد حياة الأسر الأكثر هشاشة.
اقرأ ايضا
الاتحاد الأوروبي يطالب السودان بتحقيق عاجل وشفاف في اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية




