360 مليون جنيه في «بنكك» تقلب الموازين.. الأموال اللواء محمدين من «تأسيس» إلى حضن الجيش
إغلاق الحساب المصرفي ومخاوف بشأن مستقبل الأبناء سبقا مغادرة القيادي العسكري للتحالف وسط حديث عن اتصالات داخلية وخارجية لتأمين مستقبله
الخرطوم | برق السودان
كشف مصدر مطلع لـ«برق السودان» أن إغلاق الحساب المصرفي للواء محمد زين إسماعيل أحمد، المعروف بمحمدين، في بنك الخرطوم، والذي قال المصدر إن رصيده يبلغ نحو 360 مليون جنيه سوداني، كان السبب الرئيسي وراء انشقاقه عن تحالف «تأسيس» وإعلان انضمامه إلى القوات المسلحة السودانية.
وبحسب المصدر، فإن اللواء محمدين، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون إدارة التجميع في قوى تحرير السودان المتحالفة مع قوات تأسيس ضمن تحالف «تأسيس»، أبدى خلال الفترة الماضية مخاوف متزايدة بشأن مستقبله الشخصي ومستقبل أسرته، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية.
وأوضح المصدر أن قرار الانشقاق سبقته تحركات واتصالات امتدت خارج السودان، قبل أن يعلن اللواء موقفه الجديد في مقطع فيديو حصلت عليه «برق السودان»، تحدث فيه عن رفضه الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، واعتذاره للشعب السوداني، واستعداده للعمل تحت قيادة الجيش.
من نيالا إلى تشاد.. تفاصيل التحركات التي سبقت الانشقاق
وفقاً للمصدر، بدأت التحركات التي سبقت إعلان الانشقاق بمغادرة اللواء محمدين مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، متوجهاً إلى مدينة الجنينة في غرب دارفور. وأضاف أن اللواء انتقل بعد ذلك إلى منطقة أم دافوق، قبل أن يغادر إلى تشاد عقب طلب الإذن بالسفر.
وأشار المصدر إلى أن محمدين أجرى، بعد مغادرته، اتصالاً بقيادة التجمع الذي كان ينتمي إليه، وأبلغها بأنه اختار مساراً مختلفاً وأنه لن يعود إلى صفوف التحالف.
وبحسب الرواية نفسها، فإن اللواء كان قد تحدث قبل نحو شهر من إعلان انشقاقه عن مخاوف تتعلق بتدهور الأوضاع وغموض المستقبل، وأثار خلال تلك الفترة مسألة تأمين مستقبل أبنائه، خصوصاً بعد إغلاق حسابه المرتبط بتطبيق «بنكك».
وكشف المصدر أن اللواء تلقى اتصالات من جهات داخلية وخارجية تضمنت عروضاً لتأمين مستقبل أبنائه بمبالغ بالريال السعودي، مقابل انشقاقه عن التحالف والعودة إلى السودان.
محمدين يتحدث عن الانتهاكات ويعلن استعداده للقتال مع الجيش
في المقابل، قدم اللواء محمد زين إسماعيل أحمد تفسيراً مختلفاً لقرار انشقاقه، إذ أكد في مقطع فيديو حصلت عليه «برق السودان» أن موقفه جاء رفضاً لما وصفه بجرائم الحرب والتطهير العرقي والنهب والتخريب التي شهدتها مناطق في دارفور وأجزاء أخرى من السودان.
وقال إن الممارسات التي اطلع عليها خلال الحرب تتعارض مع القيم والأخلاق التي يؤمن بها، مشيراً إلى أن المجموعة التي انضمت إلى قوات تأسيس كانت تعتقد أنها تدافع عن قضية وتسعى إلى التغيير وتحقيق العدالة.
وأضاف أن التجربة كشفت لهم، بحسب تعبيره، واقعاً مختلفاً عما كانوا يتوقعونه، متهماً قيادات قوات تأسيس بتضليلهم بشأن أهداف التحالف وطبيعة الحرب. وأوضح أن ما شهدته البلاد من دمار وموت وخراب دفعه إلى مراجعة موقفه واتخاذ قرار الانسحاب من التحالف.
ووجه محمدين اعتذاراً إلى الشعب السوداني باسمه واسم مرافقيه عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين خلال الحرب، مؤكداً أنهم لم يشاركوا في ارتكاب الجرائم أو الاعتداء على حرمات المواطنين.
ويمثل هذا النفي موقفاً معلناً من اللواء ومرافقيه، ولا يشكل بحد ذاته إثباتاً مستقلاً لعدم تورط أي منهم في انتهاكات محتملة. وأعلن محمدين استعداده، إلى جانب مرافقيه، لتنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة السودانية والمشاركة في العمليات العسكرية ضد قوات تحالف «تأسيس».
ويشير هذا الإعلان إلى انتقال موقفه المعلن من التحالف مع قوات تأسيس إلى تأييد الجيش السوداني، في وقت لم تتضح فيه بعد التفاصيل المتعلقة بوضعه العسكري الجديد أو طبيعة الترتيبات الخاصة بانضمامه ومرافقيه.
اقرأ ايضا
حين أوقفت قافلة جمال مباراة أمريكية في بورتسودان.. حكاية مدمرة احتفلت بعيد الاستقلال عام 1964




