الرباط | برق السودان
توفيت في المملكة المغربية السيدة رجات أرماز، زوجة الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري، بعد معاناة مع المرض، لتطوي برحيلها فصلاً امتد لسنوات من حياة شاعر ارتبط اسمه بأفريقيا والسودان والغربة، وظلت زوجته خلاله رفيقته وحافظة جانب مهم من إرثه ووثائقه.
وكشف الصحفي السوداني المقيم في المغرب طلحة جبريل، تفاصيل رحيل أرماز، في مقال مؤثر استعاد فيه علاقته بها وبالفيتوري، مشيراً إلى أن ابنتها الوحيدة أشرقت، أبلغته بوفاة والدتها بعد معاناة مع المرض منذ يوليو الماضي، وفترة صعبة أمضتها في المستشفى خلال أيامها الأخيرة.
وبحسب جبريل، ووريت رجات الثرى في مقبرة الشهداء بالرباط، حيث يرقد زوجها محمد الفيتوري، منذ وفاته في أبريل 2015، تنفيذاً لوصيتها بأن تُدفن إلى جواره.
رفيقة الفيتوري وحارسة وثائقه بعد الرحيل
واستعاد طلحة جبريل، جانباً من علاقته برجـات بعد وفاة الفيتوري، مشيراً إلى أنها تواصلت معه بشأن شاهد قبر الشاعر، وطلبت منه اختيار الكلمات التي ستُنقش عليه، وقالت له إن الفيتوري، لو كان حاضراً، لطلب منه ذلك بنفسه.
واختار جبريل، أن يحمل شاهد القبر اسم «محمد الفيتوري.. شاعر أفريقيا»، إلى جانب بيانات ميلاده ووفاته ومقطع من إحدى قصائده التي عبّرت عن رفضه الرمزي لفكرة أن يحتويه قبر واحد، في إشارة إلى ارتباطه بالأرض والنيل والوطن.
وكشف جبريل، عن موقف آخر يعكس الدور الذي لعبته رجات في الحفاظ على إرث زوجها، قائلاً إنها زارته بعد فترة من وفاة الفيتوري حاملة مجموعة من الوثائق التي تركها الشاعر، وأبلغته بأن زوجها أوصى بتسليمها إليه شخصياً.
وتكتسب هذه الوثائق أهمية خاصة في ظل عمل جبريل على مشروع كتاب يتناول السنوات الأخيرة من حياة الفيتوري وتجربته مع الغربة والمرض والارتحال، وهي مرحلة ارتبطت فيها رجات بصورة وثيقة بحياة الشاعر وظلت شاهدة على تفاصيلها.
وصيتها الأخيرة تجمعها بالفيتوري في مقبرة واحدة
وتحمل واقعة دفن رجات إلى جوار زوجها دلالة إنسانية خاصة، إذ أوضح جبريل أن ذلك جاء استجابة لوصيتها الأخيرة، بعد أكثر من 11 عاماً على رحيل الفيتوري.
وكان محمد الفيتوري، قد توفي في الرباط في 24 أبريل 2015، بعد مسيرة شعرية طويلة جعلته أحد أبرز الأصوات في الشعر العربي الحديث. واحتلت أفريقيا والهوية والحرية والاغتراب مكاناً مركزياً في تجربته، حتى ارتبط اسمه على نطاق واسع بلقب «شاعر أفريقيا».
وبقيت رجات بعد رحيله مرتبطة بإرثه وذكراه، محتفظة بوثائقه ومتابعة ما يتعلق بتراثه، قبل أن يجمعهما المكان نفسه في مقبرة الشهداء بالعاصمة المغربية.
وقال طلحة جبريل، إن تفاصيل أخرى من حياة الفيتوري ورحلة الغربة لا تزال تنتظر أن تُروى ضمن الكتاب الذي يعمل على إنجازه، والذي استقر على تسميته «محمد الفيتوري في زمن الغربة والارتحال.. طائر الكروان الأخير».
وبرحيل رجات أرماز، تفقد سيرة الفيتوري واحدة من أقرب شهود سنواته الأخيرة، فيما تبقى الوثائق والذكريات التي حافظت عليها جزءاً من قصة شاعر امتدت تجربته بين السودان وأفريقيا والعالم العربي، وظلت الغربة حاضرة في حياته وشعره حتى رحيله.
اقرأ ايضا
أليكس سكوت يفتح باب المنافسة في منتخب إنجلترا ويضع رايس تحت الضغط




