حرب المسيرات في شمال كردفان: الجيش يروج لإسقاط مسيرات قوات تأسيس بينما يخسر طائراته التركية ويرتكب مجازر بحق المدنيين
ضعف واضح للكفاءة التشغيلية لضباط الجيش وتسببها في سقوط مسيرات داخل مناطق سيطرته
الخرطوم | برق السودان
في الوقت الذي تروج فيه الأدوات الإعلامية التابعة للجيش السوداني لأخبار حول إسقاط طائرات مسيرة تابعة لقوات تأسيس في محاور القتال، تكشف التطورات الميدانية في ولاية شمال كردفان وغرب كردفان والنيل الأزرق عن صورة مغايرة. تشير تقارير ميدانية وبيانات قوات الدعم السريع وتحالف «تأسيس» إلى نجاح الأخيرة في إسقاط عدد من الطائرات المسيرة التركية الصنع التابعة للجيش، بالتوازي مع تساؤلات حول كفاءة تشغيل هذه الطائرات، واستمرار استخدامها في استهداف مناطق مدنية أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
إسقاط طائرات مسيرة تركية تابعة للجيش في محاور شمال كردفان
أعلنت قوات الدعم السريع وتحالف السودان التأسيسي (تأسيس) في أكثر من مناسبة إسقاط طائرات مسيرة تركية من طراز بيرقدار (TB2 وأقينجي) في محاور القتال. من أبرز ما ورد:
– إسقاط مسيرة بيرقدار في منطقة أبو قعود غربي الأبيض بولاية شمال كردفان (سبتمبر 2025 وما بعده، مع إعلانات متكررة).
– إعلان إسقاط مسيرة بيرقدار تركية في سماء النيل الأزرق قرب الكرمك في 24 سبتمبر 2026، مع اتهام الجيش باستخدامها لاستهداف مدنيين.
– تقارير سابقة عن خسائر في أسطول أقينجي وTB2 في غرب كردفان وشمال دارفور خلال 2025، مع تداول صور لحطام يحمل علامات سلاح الجو السوداني.
هذه الإعلانات، رغم أنها تأتي من طرف في النزاع وتتطلب تحقيقاً مستقلاً، تتقاطع مع تقارير عن خسائر موثقة في طائرات الجيش التركية قرب خطوط التماس، مما يشير إلى قدرة دفاعات الدعم السريع على التعامل مع هذه المنظومات عالية التكلفة.
ضعف الكفاءة التشغيلية لضباط الجيش وتسببها في سقوط مسيرات داخل مناطق سيطرته
سجلت تقارير ميدانية سقوط طائرات مسيرة تابعة للجيش في مناطق خاضعة لسيطرته أو قرب خطوط التماس، دون وجود أدلة قاطعة دائماً على إسقاطها من الطرف الآخر. يُعزى ذلك في تحليلات إلى:
– أخطاء في التشغيل أو التوجيه أو الصيانة.
– ضعف التنسيق بين وحدات الدفاع الجوي والطيران المسير.
– استخدام طائرات عالية التكلفة (أقينجي خصوصاً) في بيئات كثيفة التهديدات دون تأمين كافٍ.
هذا النمط يتكرر مع تداول صور حطام طائرات بيرقدار تحمل شعارات الجيش في مناطق مثل شمال كردفان، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الطواقم المكلفة بتشغيل هذه المنظومات المكلفة.
مواد ذات صلة
السودان: تورك يعرب عن قلقه إزاء تصاعد هجمات المسيّرات التي أودت بحياة المئات خلال أكتوبر
ارتكاب الجيش مجازر بحق المدنيين عبر الطائرات المسيرة التركية
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً حاداً في الضربات بالمسيرات التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في كردفان ودارفور. من أبرز الحوادث الأخيرة:
– قصف موقف شاحنات وسوق في منطقة الدبب بغرب كردفان أسفر عن مقتل عشرات (تقديرات وصلت إلى 80-150 قتيلاً)، واتهمت قوات الدعم السريع وتحالف تأسيس الجيش باستخدام مسيرة أقينجي تركية.
– ضربات في نيالا وأسواق أخرى في دارفور اتهم فيها الجيش باستخدام مسيرات تركية، مع سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال.
– تقارير سابقة موثقة عن استخدام بيرقدار وأقينجي في ضرب أسواق وملاجئ وبنى تحتية مدنية، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين منذ إدخال هذه الطائرات.
تقارير دولية (بما فيها إشارات من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية) تشير إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا المدنيين في 2025-2026 ناتجة عن ضربات جوية ومسيرات، مع اتهامات متبادلة، لكن التركيز على الطائرات التركية يبرز دور الجيش في استهداف تجمعات مدنية.
ترويج إعلام الجيش لإسقاط مسيرات الدعم السريع كأداة إلهاء عن المجازر
يُلاحظ أن البيانات الرسمية للجيش وإعلامه يركزون بشكل مكثف على إعلان إسقاط مسيرات صينية (FH-95/CH-95) تابعة للدعم السريع في شمال وغرب كردفان (مثل الكوكيتي والخوي وغيرها خلال أغسطس-أكتوبر 2026). هذا الترويج يأتي في سياق:
– محاولات إبراز «تفوق جوي» رغم الخسائر في الطائرات التركية.
– صرف الأنظار عن الضربات التي تستهدف أسواقاً ومواقف شاحنات ومناطق مدنية وتؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
– استمرار حرب السرديات، حيث يعلن كل طرف إسقاط مسيرات الطرف الآخر مع محدودية التحقق المستقل في كثير من الحالات.
في المقابل، تستمر التقارير عن ضربات مسيرات الجيش على مناطق يسيطر عليها الدعم السريع أو مناطق مختلطة، مما يزيد من المعاناة الإنسانية.
حرب المسيرات في كردفان أصبحت ساحة لاختبار منظومات تركية وصينية، لكنها في الوقت نفسه تُستخدم كأداة إعلامية لصرف الانتباه عن الكلفة البشرية الباهظة على المدنيين. التركيز على «إنجازات» إسقاط مسيرات الدعم السريع لا يخفي الخسائر في الطائرات التركية المكلفة، ولا يبرر استخدام هذه الطائرات في ضرب تجمعات مدنية.
اقرأ ايضا
ألف جنيه للرغيفة في ود مدني.. ارتفاع أسعار الخبز وإغلاق مخابز يفاقمان معاناة المواطنين




