الأخبارتقارير

آليات بـ10 ملايين يورو تُنهب في المنطقة الحرة بورتسودان.. من يحمي «ميشن أفريكا»؟

مليون يورو «تحت الطاولة» بلا مستند

✍️ برق السودان | تحقيق استقصائي

في واحدة من أخطر قضايا الفساد العابرة للحدود، تكشف برق السودان تفاصيل صادمة حول اختفاء وبيع آليات ثقيلة تُقدَّر قيمتها بنحو 10 ملايين يورو، استوردتها شركة سعودية للعمل في مشاريع بنية تحتية بمدينة بورتسودان، قبل أن تتحول الصفقة إلى نموذج فجّ لانعدام الرقابة وتغوّل الوسطاء.

الصفقة: آليات ألمانية لسفلتة شوارع بورتسودان

قامت شركة جود السعودية باستيراد آليات حديثة من ألمانيا، مخصصة لأعمال سفلتة الطرق بمدينة بورتسودان، في إطار استثمار مباشر لتحسين البنية التحتية.

وبحسب المستندات، وصلت الآليات إلى ميناء بورتسودان بشكل رسمي، وتم التعاقد مع شركة ميشن أفريكا كوسيط لتخليص الإجراءات الجمركية ونقل الآليات إلى المنطقة الحرة.

مليون يورو «تحت الطاولة» بلا مستند

بعد إدخال الآليات رسميًا إلى المنطقة الحرة، فوجئت شركة جود بمطالبة شركة ميشن أفريكا بمبلغ مليون يورو، بزعم أنها دُفعت «تحت الطاولة» لتسهيل نقل الآليات من الميناء إلى المنطقة الحرة.

وعندما طالبت شركة جود بمستندات رسمية لتبرير هذا المبلغ، بغرض عرضها على مجلس إدارتها، عجزت ميشن أفريكا عن تقديم أي وثيقة واحدة تثبت صحة هذا الادعاء.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت الشركة الوسيطة في المماطلة والتسويف المتعمّد.

بيع آليات بقيمة 2 مليون يورو دون علم المالك

عقب اندلاع الحرب، أوفدت شركة جود مندوبًا رسميًا لمراجعة وضع الآليات داخل المنطقة الحرة، لتكون الصدمة:

  •  عدد من الآليات تم بيعها بالفعل
  • قيمة البيع تقدّر بـنحو 2 مليون يورو
  • دون أي تفويض أو موافقة من المالك الأصلي

وعند مواجهة مدير المنطقة الحرة ببورتسودان، الصادق موسى، بالسؤال:

كيف تم السماح ببيع آليات لا تملكها شركة ميشن أفريكا؟

كان الرد الصادم – بحسب إفادات موثقة: «هذا هو الحصل»

إخطار رسمي وتجاهل كامل

قامت شركة جود بإخطار إدارة المنطقة الحرة بخطاب رسمي، طالبت فيه بوضوح: إيقاف بيع أي آلية متبقية، وعدم التصرف في أي أصل إلا بإذن مكتوب من المالك، إلا أن هذا الإخطار لم يُحترم.

التلاعب الأخير: بيع بأقل من السعر لإقصاء المالك

بعد أن قررت شركة جود الانسحاب من الاستثمار في السودان نتيجة ما وصفته بـ«البيئة الطاردة»، جلبت شركة أخرى لشراء الآليات المتبقية.

لكن المفاجأة كانت أكبر: تدخلت شركة ميشن أفريكا، وقدمت عرضًا للشركة المشترية، لبيع نفس الآليات بسعر أقل من السعر الذي حدده المالك الأصلي (شركة جود)؛ في سلوك لا يمكن تفسيره إلا بوجود حماية ونفوذ غير معلن.

من يحمي ميشن أفريكا؟

المؤشرات كافة تدل على أن شركة ميشن أفريكا:

تصرفت كـ«مالك» لا كوسيط

باعت أصولًا لا تملكها

تجاهلت خطابات رسمية

وتحركت بثقة توحي بأنها مسنودة من جهات نافذة

مدير المنطقة الحرة: تنصُّل أم شراكة؟

عند تواصل ناشطين استقصائيين مع مدير المنطقة الحرة، الصادق موسى، أفاد – بنبرة مرتبكة – بأنه: «لا علاقة له بالأمر، وعليهم التوجه إلى شركة ميشن أفريكا»

غير أن الوقائع تشير إلى أن:

كل ما حدث تم بعلمه وتحت سلطته المباشرة

البيع لم يكن ليتم دون توقيع أو تغاضٍ إداري مما يجعله مسؤولًا مباشرًا أمام الشعب السوداني.

الخلاصة

هذه القضية لا تمثل نزاعًا تجاريًا عاديًا، بل:

نهب أصول أجنبية داخل منشأة حكومية

ضرب سمعة السودان الاستثمارية

فضيحة إدارة وغياب دولة القانون

السؤال الجوهري: هل ستفتح الجهات العدلية تحقيقًا شفافًا؟ أم أن هذه القضية ستُدفن كما دُفنت غيرها.. في بلدٍ تُدار فيه المنطقة الحرة بلا محاسبة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى