الأمم المتحدة تدين استهداف قافلة إنسانية في شمال دارفور: «جريمة حرب مكتملة الأركان»
استخدام المساعدات كسلاح حرب

مليط | برق السودان
في تطور خطير يفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن قلق بالغ إزاء الهجوم الذي شنّه طيران الجيش السوداني على قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، قرب مدينة مليط بولاية شمال دارفور، يوم الأربعاء.
وبحسب بيان رسمي، فإن القافلة كانت تتكون من 16 شاحنة تحمل مساعدات غذائية منقذة للحياة لعشرات الآلاف من الأسر المحتاجة، قبل أن تتعرض لقصف بطائرة مسيّرة أدى إلى احتراق ثلاث شاحنات بالكامل. ورغم ذلك، نجح العاملون في النجاة، دون تسجيل أي إصابات بشرية.
القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في السودان، لوكا ريندا، أدان الهجوم بأشد العبارات، داعياً إلى فتح تحقيق فوري ومستقل، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة. كما شدّد على أن استهداف القوافل الإنسانية يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”، داعياً كافة الأطراف إلى ضمان وصول الإغاثة دون خوف أو عرقلة.
استخدام المساعدات كسلاح حرب
الهجوم الأخير يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الصراع في السودان، حيث تتعرض الإمدادات الإنسانية، التي يُفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي، إلى الاستهداف المباشر.
القافلة كانت محمّلة بالغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وهي مواد تُعد شريان حياة للمدنيين المحاصرين وسط الحرب في شمال دارفور. غير أن طيران الجيش السوداني أوقف وصولها عبر قصف مباشر، في خطوة وصفها ناشطون حقوقيون بأنها “استخدام ممنهج للمجاعة كسلاح حرب” ضد الأبرياء.
منظمات حقوقية دولية ومحلية طالبت بموقف أكثر صرامة من المجتمع الدولي، مؤكدين أن التهاون مع مثل هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تكرارها ويضاعف من معاناة المدنيين.
هجوم متكرر يفاقم المخاوف
هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، إذ يأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر من هجوم آخر استهدف قافلة إنسانية مشتركة لبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف في منطقة الكومة، بولاية شمال دارفور، مطلع يونيو الماضي.
تكرار الهجمات يعكس تصعيداً خطيراً ضد العمل الإنساني، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية على مواصلة عملياتها في السودان، في ظل انعدام الضمانات الأمنية.
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تكشف عن نهج متعمّد من قبل الجيش السوداني لاستخدام الطيران الحربي لاستهداف المساعدات، بهدف الضغط على المجتمعات المحلية، وتجفيف مصادر الإغاثة التي يعتمد عليها مئات الآلاف من النازحين والضعفاء في الإقليم.