الأخبار

تحذير أمريكي من خطاب الحرب: تصريحات تومي بيغوت تفضح خطورة إصرار البرهان على الحل العسكري في السودان

انتهاكات خلال الهدن واتهامات باستخدام السلاح الكيماوي

بورتسودان | برق السودان

في موقف دولي لافت، أعربت الولايات المتحدة عن قلق عميق إزاء الخطاب الصادر عن قيادة القوات المسلحة السودانية، والذي يدعو إلى حلول عسكرية للأزمة السودانية ويضع شروطًا مسبقة لأي تهدئة أو وقف لإطلاق النار، في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث.

وجاء ذلك على لسان تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الذي شدد على أن استمرار التعويل على الخيار العسكري لا يقود إلى السلام، بل يفاقم معاناة المدنيين ويطيل أمد الصراع، داعيًا إلى مسار تفاوضي عاجل ينهي العنف ويفتح الطريق أمام حوار مدني شامل.

الحل العسكري الذي يروّج له البرهان يعني مزيداً من الدماء لا الاستقرار

تومي بيغوت

تصريحات بيغوت لم تكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل عكست تزايد القلق الدولي من النهج الذي يتبناه رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي لا يزال يصرّ على أن “الحل في السودان يجب أن يكون عسكريًا”، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها الشعب السوداني يوميًا.

الحل العسكري.. وصفة مفتوحة لتعريض المدنيين للخطر

يرى مراقبون أن إصرار البرهان، وقيادة الجيش على خطاب الحسم العسكري يعني عمليًا وضع ملايين المدنيين تحت التهديد الدائم، سواء بالقصف أو النزوح أو انعدام الخدمات الأساسية. فمنذ اندلاع الحرب، تحولت المدن السودانية إلى ساحات قتال، وتعرضت أحياء سكنية مكتظة بالقصف، فيما انهارت المنظومة الصحية والتعليمية، وتفشت المجاعة في عدة مناطق.

وتؤكد منظمات حقوقية أن أي حديث عن “نصر عسكري” يتجاهل حقيقة أن المدنيين هم الخاسر الأكبر في هذه الحرب، وأن استمرار العمليات العسكرية لا يؤدي إلا إلى مزيد من القتل والدمار والانقسام المجتمعي، وهو ما يتعارض صراحة مع الدعوات الدولية المتكررة لوقف فوري للعنف.

في هذا السياق، شدد المسؤول الأمريكي على أن تحقيق سلام دائم في السودان يتطلب ترتيبات تفاوضية تنهي القتال فورًا، وتضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتؤسس لمسار سياسي تقوده قوى مدنية، لا فوهات البنادق.

انتهاكات خلال الهدن واتهامات باستخدام السلاح الكيماوي

على الأرض، تقوض الوقائع مصداقية خطاب الجيش بشأن السعي للسلام، إذ وثّقت تقارير ميدانية وحقوقية انتهاكات جسيمة ارتُكبت حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، شملت قصف مناطق مدنية، واعتقالات تعسفية، ومنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى المحتاجين.

وتشير هذه التقارير إلى أن فترات الهدنة استُخدمت في كثير من الأحيان لإعادة الانتشار العسكري، بدلًا من حماية المدنيين أو تهيئة الأجواء للحل السياسي، ما يعزز القناعة بأن الحل العسكري ليس سوى غطاء لإطالة أمد الحرب.

الأخطر من ذلك، هو استخدام مواد كيماوية في بعض مناطق النزاع، وهي تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وقد أثارت  مخاوف واسعة من تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين ويضع السودان أمام عزلة دولية أعمق.

في ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة المجتمع الدولي واضحة:

لا سلام عبر الحلول العسكرية، ولا استقرار دون وقف الحرب والانخراط في مسار سياسي شامل.

أما الإصرار على منطق السلاح، فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الضحايا، ويجعل المدنيين السودانيين رهائن لصراع لا نهاية له.

وبين تحذيرات الخارج وصراخ الداخل، يبقى السؤال معلقًا:

إلى متى تستمر قيادة الجيش السوداني في تجاهل كلفة الحرب، ومتى يُمنح السلام فرصة حقيقية في السودان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى