نيروبي | برق السودان
يتمسك قائد قوات تأسيس، الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بقرار سحب قواته المشاركة ضمن قوات التحالف العربي والموجودة في المملكة العربية السعودية، رغم تحركات ووساطات تجريها دول مشاركة في التحالف في محاولة لإثنائه عن الخطوة، وفقاً لمصادر مطلعة.
وقالت المصادر إن قيادة قوات تأسيس أصدرت توجيهات إلى قائد قواتها الموجودة في السعودية بإبلاغ الجانب السعودي ببدء ترتيبات إعادة تموضع القوة تمهيداً للانسحاب، مشيرة إلى أن الإجراءات على الأرض تمضي بوتيرة متسارعة، بينما لم يتضح حتى الآن الموقف السعودي النهائي من القرار أو كيفية التعامل معه.
مصادر تتحدث عن بدء إعادة تجميع قوات الدعم السريع وانسحابها من مواقع أمامية
وبحسب المصادر، شرعت قوات تأسيس بالفعل في إخلاء بعض الارتكازات الأمامية وإعادة تجميع عناصرها داخل معسكرين، في خطوة تبدو تمهيدية لتنفيذ الانسحاب حال صدور الترتيبات النهائية بشأن وجهة القوات وآلية مغادرتها.
وأضافت أن قيادة التحالف أجرت اتصالات مع عدد من الدول الأعضاء وأطلعتها على التطورات، بالتزامن مع مشاورات تستهدف تقريب وجهات النظر والحيلولة دون تنفيذ قرار الانسحاب.
وقالت المصادر إن عدداً من دول التحالف دخل على خط الوساطة، وحاول إقناع حميدتي بالتراجع عن القرار والإبقاء على قواته ضمن المهام الحالية، إلا أنه لا يزال، حتى الآن، متمسكاً بسحبها.
مشاركة بدأت في اليمن وانتقلت إلى مواقع داخل السعودية
تعود مشاركة قوات تأسيس ضمن التحالف العربي إلى عام 2017، عندما أُرسلت وحدات منها للمشاركة في العمليات المرتبطة بالحرب في اليمن، قبل أن تنتقل مجموعات منها لاحقاً إلى مواقع في الظهران ونجران داخل الأراضي السعودية.
واستمرت هذه القوات في أداء مهامها رغم اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية قوات تأسيس «الدعم السريع سابقاً» في 15 أبريل 2023، وهي الحرب التي قسمت المؤسسة العسكرية والأمنية السودانية ودفعت الطرفين إلى مواجهة مفتوحة داخل البلاد.
ووفق المصادر، عقدت قيادة التحالف العربي بعد اندلاع الحرب السودانية اجتماعاً عبر تقنية الفيديو مع ممثلين عن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وأبلغت الطرفين بأنها تتعامل مع القوات الموجودة ضمن التحالف باعتبارها قوات سودانية، بغض النظر عن مسمياتها أو الصراع الدائر بينها داخل السودان.
كما طالبت قيادة التحالف، بحسب الرواية ذاتها، ممثلي القوتين بالالتزام بالواجبات الموكلة إليهما وتجنب التراشق الإعلامي أو نقل التوترات المرتبطة بالحرب السودانية إلى مواقع وجودهما، مؤكدة التعامل مع الطرفين على مسافة واحدة.
وتقول المصادر إن قوات الدعم السريع تكبدت خلال السنوات الثلاث الماضية خسائر بشرية أثناء مشاركتها في المهام على الحدود السعودية–اليمنية، مشيرة إلى مقتل أكثر من 70 عنصراً وإصابة مئات آخرين.
وتقدر المصادر حجم القوة التابعة لقوات تأسيس والموجودة حالياً في السعودية بنحو خمسة آلاف عنصر، وهو رقم لم يتسن التحقق منه بصورة مستقلة. كما أشارت إلى أن بعض أفراد القوة اصطحبوا أفراداً من أسرهم خلال فترة إقامتهم في المملكة، وهو ما قد يجعل أي عملية انسحاب واسعة أكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية.
الرواتب والامتيازات تفتح باب الاعتراض على قرار الانسحاب
قرار الانسحاب، وفقاً للمصادر، لا يحظى بتأييد كامل داخل القوة الموجودة في السعودية، إذ أبدى عدد من العناصر عدم رضاهم عن مغادرة المملكة بسبب الرواتب والامتيازات المالية المرتبطة بالمشاركة ضمن قوات التحالف.
وتقول المصادر إن المخصصات المالية لبعض العناصر تتجاوز خمسة آلاف دولار شهرياً، ما يجعل العودة أو الانتقال إلى دولة أخرى قراراً ذا تداعيات مالية مباشرة على المقاتلين وأسرهم.
ويثير ذلك تساؤلات حول مدى قدرة قيادة تحالف تأسيس على تنفيذ الانسحاب بصورة كاملة إذا استمرت اعتراضات بعض أفراد القوة، خصوصاً مع طول فترة وجودهم خارج السودان وارتباط بعضهم بترتيبات أسرية ومعيشية في المملكة.
ولم تستبعد المصادر احتمال رفض عدد محدود من العناصر تنفيذ أوامر الانسحاب، وربما اختيار الانضمام إلى القوات المسلحة السودانية الموجودة في مواقع أخرى داخل السعودية، لكنها وصفت هذا السيناريو بأنه غير مرجح في الوقت الراهن.
وأشارت إلى أن القوات المسلحة كانت قد دعت عناصر «قوات الدعم السريعِ» الموجودين ضمن التحالف إلى الانضمام إلى صفوفها عقب اندلاع الحرب في السودان، إلا أن هؤلاء رفضوا الدعوة حينها واختاروا الاستمرار تحت قيادة قوات تأسيس.
وفي حال تنفيذ قرار الانسحاب، يبقى السؤال الأبرز متعلقاً بالوجهة التالية لآلاف المقاتلين. ووفقاً للمصادر، تدرس قيادة قوات تأسيس خيارات لنقل القوات إلى إحدى دول جوار السودان، مع طرح جنوب السودان وإثيوبيا ضمن الوجهات المحتملة.
ومن شأن نقل قوة يقدر عددها بنحو خمسة آلاف عنصر إلى إحدى دول الجوار أن يفتح أسئلة سياسية وأمنية ولوجستية بشأن طبيعة وجودها هناك، وموقف الدولة المستضيفة، وما إذا كان انتقالها سيؤثر في موازين الصراع داخل السودان.
وفي المقابل، لم تتضح بعد آلية تنفيذ الانسحاب، أو الجدول الزمني المتوقع له، كما لم يصدر، وفق المعلومات الواردة في التقرير الأصلي، موقف سعودي معلن يحسم مصير القوة أو يؤكد بدء إجراءات مغادرتها.
وبين تمسك تحالف تأسيس بالانسحاب ومحاولات الوساطة داخل التحالف، تظل الخطوة مرهونة بالترتيبات السياسية والعسكرية التي قد تحكم مصير آلاف المقاتلين السودانيين الموجودين خارج البلاد منذ سنوات.
اقرأ ايضا
بريطانيا تعيد رسم خريطة مخاطر العودة إلى السودان.. ماذا يتغير في ملفات اللجوء؟




