قرية إيطالية تحير العلماء.. لماذا تعيش نساؤها حتى 100 عام بمعدل استثنائي؟
دراسة حديثة تكشف ظاهرة لافتة في قرية بولوتانا بجزيرة سردينيا، حيث ترتفع فرص وصول النساء اللاتي يبلغن 70 عامًا إلى سن المئة بشكل يفوق المعدلات المعتادة.
برق السودان | منوعات
في قرية جبلية صغيرة بجزيرة سردينيا الإيطالية، يعيش نحو 2300 شخص، لكن ما يحدث بين كبار السن فيها جذب اهتمام الباحثين في مجال طول العمر.
الدراسة الحديثة، المنشورة في مجلة Frontiers in Aging، وجدت أن نحو 13.8% من النساء في بولوتانا اللاتي يصلن إلى سن 70 عامًا قد يعشن حتى سن 100، مقارنة بنحو 3.5% في إيطاليا و3.6% في الولايات المتحدة.
ولا يعني ذلك أن سكان القرية يملكون سرًا سحريًا للشباب، لكن الأرقام دفعت الباحثين إلى اعتبار بولوتانا مرشحًا جديدًا لما يعرف بـ”المناطق الزرقاء”، وهي الأماكن التي تتميز بارتفاع غير معتاد في معدلات طول العمر.
38 شخصًا تجاوزوا المئة خلال جيل واحد
لم يعتمد الباحثون على روايات السكان فقط، بل عادوا إلى سجلات مدنية وكنسية ووثائق تاريخية للتحقق من أعمار السكان ومطابقة بيانات الميلاد والوفاة.
وبمراجعة بيانات أشخاص ولدوا في بولوتانا بين عامي 1900 و1925، تمكن الفريق من توثيق 38 شخصًا وصلوا إلى عمر 100 عام أو أكثر من بين 3060 شخصًا. كما سجلت القرية في السنوات الأخيرة عددًا مرتفعًا من المعمرين مقارنة بحجم سكانها.
واللافت أن الظاهرة الحالية تبرز بصورة خاصة بين النساء، وهو ما يميز بولوتانا عن منطقة سردينيا الأصلية التي اشتهرت منذ سنوات طويلة بارتفاع أعمار الرجال.
ما سر طول العمر في بولوتانا؟
حتى الآن، لا يستطيع العلماء تحديد سبب واحد وراء هذه الظاهرة.
لكن الباحثين أشاروا إلى مجموعة عوامل تستحق الدراسة، من بينها النشاط البدني اليومي، وطبيعة الحياة التي تعتمد على المشي، والغذاء المحلي، والعلاقات الأسرية والاجتماعية القوية.
وتتميز القرية بشوارعها الجبلية، كما أن كثيرًا من السكان يعيشون بالقرب من أفراد عائلاتهم، ما قد يقلل من العزلة الاجتماعية ويعزز التواصل بين الأجيال.
ويؤكد الباحثون أن هذه العوامل مجرد احتمالات تحتاج إلى مزيد من الدراسة، وليست وصفة مؤكدة تضمن الوصول إلى سن المئة.
هل تصبح بولوتانا “منطقة زرقاء” جديدة؟
وجود هذه الأرقام لا يعني أن بولوتانا حصلت بالفعل على تصنيف نهائي كمنطقة زرقاء، لكنها أصبحت موضع اهتمام كبير في أبحاث الشيخوخة وطول العمر.
ويأمل الباحثون أن تساعد دراسة هذه القرية على فهم الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها الحركة اليومية، والغذاء، والعلاقات الاجتماعية، والبيئة، والعوامل الوراثية في حياة الإنسان على المدى الطويل.
والأهم أن قصة بولوتانا لا تقدم سرًا واحدًا للعيش حتى المئة، بل تفتح سؤالًا أكبر: هل يمكن أن تكون طريقة الحياة اليومية في بعض المجتمعات الصغيرة أحد المفاتيح التي تساعد الإنسان على التقدم في العمر بصحة أفضل؟
اقرأ أيضاً:
السكر قد يزيد ضرر المضادات الحيوية على الأمعاء.. دراسة تكشف مفاجأة خطيرة




