تقارير

«كارلوس الثعلب» يعيد فتح ملف هجوم أوبك: القذافي أمر بعملية اغتيال اليماني

شهادة جديدة بعد أكثر من نصف قرن

برق السودان | تقرير

أعاد إليتش راميريز سانشيز، المعروف عالمياً باسم «كارلوس الثعلب»، فتح واحد من أكثر ملفات العمليات المسلحة إثارة للجدل في سبعينيات القرن الماضي، بعدما نسب الهجوم على مقر منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في فيينا عام 1975 إلى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، نافياً روايات ربطت العملية بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وجاءت تصريحات كارلوس، ضمن مقابلة أجراها معه الصحفي الأميركي جوبي واريك، الذي أصدر في 2026، كتاباً جديداً يتناول صعود وسقوط الرجل الذي أصبح أحد أشهر منفذي العمليات المسلحة الدولية خلال حقبة الحرب الباردة.

الهدف لم يكن احتجاز وزراء النفط والضغط سياسياً على الدول الأعضاء في «أوبك»، وإنما تضمن أمراً باغتيال وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني والمسؤول الإيراني جمشيد أموزيغار

كارلوس الثعلب

وبحسب الرواية الجديدة، قال كارلوس إن الهدف لم يكن مجرد احتجاز وزراء النفط والضغط سياسياً على الدول الأعضاء في «أوبك»، وإنما تضمن أمراً باغتيال شخصيتين بارزتين هما وزير النفط السعودي آنذاك أحمد زكي يماني، والمسؤول الإيراني جمشيد أموزيغار.

وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كون كارلوس، نفسه قاد المجموعة التي نفذت الهجوم، إلا أن روايته تظل شهادة طرف رئيسي في العملية وتحتاج إلى التعامل معها ضمن سياق الروايات التاريخية المتعددة والمتعارضة بشأن الجهة التي أمرت بالهجوم ومولته.

اقتحام أوبك.. عملية هزت العالم في 1975

في 21 ديسمبر 1975، اقتحم ستة مسلحين بقيادة كارلوس، مقر اجتماع وزراء منظمة «أوبك» في العاصمة النمساوية فيينا.

وأسفر الاقتحام عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما احتُجز عشرات الموجودين داخل المقر رهائن، بينهم عدد من وزراء النفط والمسؤولين البارزين في الدول الأعضاء.

وكان أحمد زكي يماني، وجمشيد أموزيغار، بين الشخصيات التي احتُجزت خلال العملية، قبل أن ينتقل المسلحون مع عدد من الرهائن إلى خارج النمسا على متن طائرة.

وتؤكد سجلات تاريخية أن يماني، وأموزيغار، تعرضا لتهديدات بالقتل خلال الأزمة، قبل أن تنتهي العملية بإطلاق سراح الرهائن. وتذكر «واشنطن بوست» في أرشيفها أن أموزيغار، كان من بين الرهائن الذين نُقلوا إلى الجزائر وأنه واليماني تعرضا للتهديد بالإعدام.

وبحسب كارلوس، فإنه أبلغ يماني، خلال عملية الاحتجاز بأن لديه أمراً بقتله، لكنه لم ينفذ المهمة في النهاية.

القذافي أم صدام؟ روايات متنافسة حول الجهة التي أمرت بالهجوم

ظلت هوية الجهة التي وقفت خلف عملية فيينا محل جدل لعقود، وتعددت الروايات بشأن الأطراف التي قدمت الدعم أو التمويل أو أصدرت الأوامر للمجموعة المنفذة.

ويقول كارلوس، في روايته الجديدة إن الأمر جاء من معمر القذافي، وليس من النظام العراقي بقيادة صدام حسين، كما أشارت بعض الروايات التي أحاطت بالعملية لاحقاً.

ولا تظهر فرضية الدور الليبي للمرة الأولى؛ إذ سبق أن أشارت روايات من أشخاص مرتبطين بالعملية إلى أن فكرتها وتمويلها ارتبطا برئيس دولة عربية، مع توجيه أصابع الاتهام إلى القذافي.

لكن التفاصيل الكاملة المتعلقة بصنع القرار والتمويل والأوامر التي سبقت الهجوم ظلت موضع خلاف تاريخي، وهو ما يجعل تصريحات كارلوس، إضافة جديدة إلى ملف لم تُحسم جميع جوانبه بصورة مستقلة حتى اليوم.

ووصف كارلوس القذافي، في حديثه عن العملية، بأنه كان يتخذ قرارات متهورة، وقال إن الأوامر التي صدرت خلال المهمة كادت أن تؤدي إلى مقتل أفراد المجموعة نفسها.

من هو «كارلوس الثعلب»؟

وُلد إليتش راميريز سانشيز، في فنزويلا عام 1949، وأصبح خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي واحداً من أشهر المطلوبين دولياً بسبب ارتباط اسمه بسلسلة من عمليات الاغتيال والتفجير واحتجاز الرهائن.

ارتبط في بدايات نشاطه بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قبل أن يقود مجموعات وعمليات مستقلة ويتنقل بين عدد من الدول.

واكتسب شهرة دولية واسعة بعد عملية اقتحام مقر «أوبك»، التي أصبحت أبرز العمليات المرتبطة باسمه.

وبعد سنوات طويلة من المطاردة، اعتُقل كارلوس، في الخرطوم عام 1994، قبل أن تسلمه السلطات السودانية إلى فرنسا. وأكدت تقارير أرشيفية لـ«واشنطن بوست» أن اعتقاله في السودان أنهى أكثر من عقدين من الملاحقة الدولية.

ويقضي كارلوس، حالياً أحكاماً بالسجن المؤبد في فرنسا على خلفية جرائم وعمليات ارتبط اسمه بها.

شهادة جديدة بعد أكثر من نصف قرن

بعد أكثر من 50 عاماً على اقتحام مقر «أوبك»، تعيد تصريحات كارلوس، تسليط الضوء على شبكة العلاقات بين الجماعات المسلحة والحكومات في سبعينيات القرن الماضي، حين تحولت بعض الصراعات الإقليمية إلى عمليات عابرة للحدود.

كما تعيد الرواية طرح السؤال الذي ظل يلاحق عملية فيينا منذ وقوعها: من أصدر القرار النهائي باستهداف وزراء النفط، ومن كان يريد اغتيال أحمد زكي يماني، وجمشيد أموزيغار؟

شهادة كارلوس، تقدم إجابة مباشرة وتحمل معمر القذافي، المسؤولية، لكنها لا تغلق الملف تاريخياً، في ظل تعدد الروايات المتعلقة بالتخطيط والتمويل والأطراف التي شاركت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في واحدة من أشهر عمليات احتجاز الرهائن في أوروبا خلال القرن العشرين.

تؤكد سجلات «واشنطن بوست» أن هجوم 1975، شمل احتجاز وزراء أوبك ونقل عدد منهم إلى الجزائر، وأن اليماني، وأموزيغار تعرضا للتهديد بالقتل. كما أن كارلوس اعتُقل في الخرطوم عام 1994، وسُلّم إلى فرنسا.

اقرأ ايضا

مصر.. الطلاق الرسمي ينهي أزمة حسام حسن وهويدا الغرباوي بعد واقعة الساحل الشمالي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى