لماذا يشم بعض الناس الكتب قبل قراءتها؟ السر في الرائحة التي تعيد الذكريات
رائحة الصفحات ليست مجرد عادة غريبة.. الكيمياء والذاكرة قد تفسران سبب انجذاب القراء إلى رائحة الكتب القديمة والجديدة
برق السودان | منوعات
إذا كنت من الأشخاص الذين يفتحون كتابًا جديدًا ثم يقربونه من أنفهم قبل البدء في القراءة، فأنت لست وحدك. هذه العادة تبدو غريبة للبعض، لكنها قد تكون مرتبطة بمزيج من الكيمياء والذاكرة والتجارب الشخصية.
وتناولت تقارير حديثة هذه العادة من زاوية نفسية، مشيرة إلى أن رائحة الكتب قد تثير ارتباطات عاطفية وذكريات مرتبطة بالمدرسة أو المكتبات أو الكتب التي قرأها الشخص في مراحل سابقة من حياته.
لماذا تمتلك الكتب رائحة مميزة؟
رائحة الكتاب تختلف بحسب عمره والمواد المستخدمة في تصنيعه وطريقة حفظه. فالورق يحتوي على مركبات يمكن أن تتحلل مع مرور الوقت وتطلق مركبات عضوية متطايرة في الهواء.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة Analytical Chemistry التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية إلى أن رائحة الكتب القديمة تنتج عن مجموعة معقدة من المركبات المتطايرة الناتجة عن تحلل مكونات الورق، بما في ذلك مواد مرتبطة باللجنين والراتنجات.
ولهذا يمكن أن تحمل الكتب القديمة روائح مختلفة، بعضها يوصف بأنه قريب من الفانيلا أو الخشب أو رائحة عشبية خفيفة، بحسب تركيب الورق والحبر والغلاف والظروف التي حُفظ فيها الكتاب.
كيف تتحول الرائحة إلى ذكرى؟
حاسة الشم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة والمشاعر، ولذلك يمكن لرائحة معينة أن تعيد إلى الذهن موقفًا أو مكانًا أو فترة زمنية مضت.
وهذا قد يفسر لماذا يشعر بعض القراء بانجذاب خاص إلى رائحة الكتب؛ فالكتاب قد لا يمثل بالنسبة لهم مجرد صفحات، بل يرتبط بذكريات المدرسة أو المكتبة أو القراءة في مرحلة الطفولة.
وتشير التغطيات الحديثة إلى أن هذا الارتباط قد يجعل شم الكتاب جزءًا من تجربة القراءة نفسها، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم ذكريات قوية مرتبطة بالكتب والمكتبات.
رائحة الكتاب قد تكشف حالته أيضًا
المفارقة أن الرائحة المحببة للقراء قد تكون في الوقت نفسه علامة على أن الورق يمر بعملية تحلل طبيعية مع التقدم في العمر.
وقد استخدم الباحثون تحليل المركبات المتطايرة المنبعثة من الورق لفهم حالته الكيميائية، إذ يمكن لبعض هذه المركبات أن تعطي مؤشرات على درجة تدهور الورق والحاجة إلى إجراءات للحفاظ على الكتب والوثائق القديمة.
لذلك، عندما يضع القارئ أنفه بين صفحات كتاب قديم ويستمتع برائحته، فهو في الحقيقة يتفاعل مع مزيج معقد من المركبات الكيميائية التي تشكلت مع مرور الزمن، وربما مع ذكريات شخصية ارتبطت بهذه الرائحة أيضًا.
وفي النهاية، قد تكون عادة شم الكتب أكثر من مجرد تصرف عابر؛ فهي تجربة حسية تجمع بين رائحة الورق وذكريات القارئ وتاريخ الكتاب نفسه.
اقرأ أيضاً :
مفاجأة في عالم البحار.. أسماك القرش تسمع الأصوات من مسافة 74 مترًا وتحدد مصدرها




