الأخبار

ملف «كيماوي السودان» يصل الكونغرس.. سيناتور أميركي يطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين

فان هولين يضغط على إدارة ترامب لدعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التحقيق في نطاق البرنامج المزعوم وتحديد المسؤولين عن تطوير الأسلحة واستخدامها

واشنطن | برق السودان

دخل ملف اتهامات استخدام أسلحة كيميائية في الحرب السودانية مرحلة جديدة من الضغط السياسي في واشنطن، بعدما طالب السيناتور الأميركي كريس فان هولين بإجراء تحقيق دولي مستقل في الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية.

وجاءت تصريحات فان هولين، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ورئيس اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية، ضمن إفادة تضمنها الفيلم الوثائقي الاستقصائي «السلاح غير المرئي»، الذي عُرض في 24 سبتمبر بمقر نادي الصحافة الوطني في واشنطن أمام دبلوماسيين وخبراء وصحفيين.

وقال السيناتور إن الحكومة الأميركية خلصت إلى استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية، مشيراً إلى ظهور مواد وأدلة إضافية لاحقاً تدعم ضرورة التحقيق في القضية.

غير أن هذا التقييم الأميركي لا يمثل في حد ذاته نتيجة تحقيق فني مستقل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو حكماً قضائياً يحدد المسؤولية الفردية عن الوقائع محل الاتهام.

فان هولين يريد تحقيقاً تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

قال فان هولين إنه سيواصل الضغط داخل مجلس الشيوخ على إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية رسمياً إلى إجراء تحقيق مستقل.

ويريد السيناتور أن يشمل التحقيق تحديد نطاق أي برنامج كيميائي محتمل، والوصول إلى المواقع ذات الصلة، وتحديد المسؤوليات عن تطوير الأسلحة أو استخدامها إذا أثبت التحقيق وقوع ذلك.

كما دعا السلطات القائمة في بورتسودان إلى التعاون مع المنظمة الدولية والسماح بإجراء تحقيق يمكنه الوصول إلى نتيجة حاسمة، مطالباً بتدمير أي مخزون كيميائي عسكري إذا ثبت وجوده، وتحت إشراف دولي.

وشدد فان هولين على ضرورة محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، معتبراً أن المعطيات الجديدة تستحق تحقيقاً كاملاً وموثوقاً.

من الإعلام إلى أروقة الكونغرس

تكتسب تصريحات فان هولين أهمية سياسية لأنها تنقل النقاش حول الاتهامات من التقارير الصحفية والتحقيقات الاستقصائية إلى دائرة مشرعين أميركيين يمتلكون أدوات مرتبطة بالعقوبات والسياسة الخارجية والمساعدات وصفقات السلاح.

وسبق لفان هولين أن تحرك داخل لجنة العلاقات الخارجية بشأن الحرب السودانية، بما في ذلك مقترحات تستهدف الدول التي تزود طرفي النزاع بالسلاح.

وفي تصريحاته الأخيرة، لم يحصر السيناتور مطالب المحاسبة في ملف الأسلحة الكيميائية، بل أشار كذلك إلى الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، ودعا إلى محاسبة مرتكبي الجرائم بحق المدنيين من جميع الأطراف.

«السلاح غير المرئي» يعرض الملف في واشنطن

جاء التصعيد السياسي بالتزامن مع عرض الفيلم الوثائقي «السلاح غير المرئي»، الذي يتناول اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان.

ويعتمد الفيلم، وفق المواد المنشورة عنه، على شهادات مدنيين وتحليلات خبراء وبحث في المصادر المفتوحة ومعلومات مرتبطة بسلاسل توريد المواد الكيميائية ومسارات الشحن.

لكن هذه العناصر، مهما كانت أهميتها الاستقصائية، لا تعوض التحقيق الفني المستقل الذي يتطلب الوصول إلى المواقع، وجمع العينات الطبية والبيئية، وتحليل بقايا الذخائر، ومراجعة الوثائق والسجلات وفق إجراءات تحفظ سلامة الأدلة.

لماذا يمثل التحقيق الدولي نقطة فاصلة؟

تكمن أهمية دعوة فان هولين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الفارق بين ثلاثة مستويات من الإثبات: التقييم السياسي أو الاستخباراتي لدولة، والأدلة الصحفية والاستقصائية، والنتيجة الفنية المستقلة التي تصل إليها جهة دولية متخصصة.

ولهذا فإن مطالبة السيناتور لا تفترض أن المسؤولية الفردية قد حُسمت بالفعل؛ بل تدعو إلى آلية يمكنها اختبار الأدلة وتحديد ما إذا كانت مواد كيميائية محظورة قد استُخدمت، وأين وكيف، ومن يتحمل المسؤولية عنها.

وكانت السلطات السودانية والجيش قد رفضا الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، ووصف مسؤولون سودانيون هذه المزاعم بأنها سياسية. كما صدرت تصريحات سودانية مرحبة بإجراء تحقيق دولي للتحقق منها.

وبالتالي تظل هناك فجوة بين التقييم الأميركي والنفي السوداني، ولا يمكن حسمها بصورة مستقلة من خلال التصريحات السياسية وحدها.

الضغط يتحول إلى سؤال عن الوصول إلى المواقع

إذا انتقلت دعوة فان هولين إلى تحرك رسمي أميركي داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن القضية ستدخل مرحلة مختلفة.

فالسؤال عندها لن يكون فقط ما إذا كانت هناك صور أو وثائق أو شهادات تدعم الاتهامات، وإنما ما إذا كان المحققون الدوليون سيتمكنون من الوصول إلى المواقع المشتبه بها، وفحص المنشآت والسجلات، ومقابلة الشهود والمصابين، وجمع عينات يمكن إخضاعها لتحليل علمي مستقل.

ولهذا قد يصبح موقف السلطات السودانية من وصول المحققين عنصراً أساسياً في المرحلة المقبلة.

وبين تقييم أميركي يقول إن أسلحة كيميائية استُخدمت، ونفي سوداني، ومواد استقصائية تتراكم حول الملف، تبقى النتيجة النهائية بحاجة إلى تحقيق فني دولي مستقل قادر على الإجابة عن الأسئلة الأهم: هل استُخدم سلاح كيميائي بالفعل؟ ما نطاق أي برنامج محتمل؟ ومن أمر بتطويره أو استخدامه إن ثبت وجوده؟المادة الجديدة المهمة تحريرياً هي أن القضية لم تعد مقتصرة على ما نشرته الصحافة الأميركية أو تقييم الإدارة؛ فقد أصبح هناك ضغط معلن من داخل مجلس الشيوخ لدفع إدارة ترامب نحو تحقيق تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

اقرأ ايضا

البرهان يقدم تنازلات عديدة في ملف ترسيم الحدود البحرية مع السعودية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى