الخرطوم | برق السودان
دخلت أزمة تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تمسك صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية بصحة المقابلة المثيرة للجدل التي تحدث فيها البرهان عن استعداده للدخول في محادثات مع دولة الإمارات، رغم النفي الرسمي الصادر عن مجلس السيادة السوداني.
وجاء الرد عبر تغريدة من الصحفي إياد هشام، أحد معدّي التقرير المنشور في «ميدل إيست آي»، والذي أكد أن المقابلة أُجريت بالفعل مع البرهان، عبر اتصال هاتفي شاركت فيه هيئة تحرير الصحيفة، بحضور مترجم من مكتب البرهان تولّى الترجمة الكاملة طوال المحادثة.
وأوضح هشام، أن التصريحات لم تُنشر بشكل مباشر عقب المكالمة، بل أُعيد إرسالها مرة أخرى عبر المترجم نفسه إلى الفريق أول البرهان، بهدف التحقق النهائي من دقتها والحصول على موافقة رسمية قبل النشر.
وأضاف أن هيئة التحرير تلقت تأكيداً واضحاً بصحة التصريحات ومطابقتها لما ورد في المكالمة، الأمر الذي دفع الصحيفة إلى تضمينها في التقرير المنشور لاحقاً.

«ميدل إيست آي» تتمسك بالرواية وتلوّح بالأدلة
وأكد الصحفي إياد هشام، أن الصحيفة تمتلك «الأدلة» التي تثبت إعادة إرسال التصريحات واعتمادها قبل النشر، في إشارة إلى وجود مراسلات أو تسجيلات مرتبطة بعملية التحقق التحريري.
وقال هشام، في توضيحه إن تغيير الموقف لاحقاً من جانب البرهان، لا يتحمل مسؤوليته فريق الصحيفة، مضيفاً أن الهجوم الشخصي عليه أو على فريق العمل لن يغيّر من الوقائع المتعلقة بطريقة إجراء المقابلة واعتمادها.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية السودانية، خاصة بعد بيان مجلس السيادة الانتقالي الذي نفى بشكل قاطع أن يكون البرهان، قد أدلى بأي تصريحات لأي وسيلة إعلامية محلية أو دولية خلال الفترة الماضية.
وكان إعلام مجلس السيادة قد دعا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، مؤكداً أن ما تم تداوله لا يعكس موقف المؤسسة الرسمية.
تصريحات حساسة في توقيت إقليمي معقد
وتأتي هذه الأزمة الإعلامية في توقيت شديد الحساسية، وسط تصاعد الجدل بشأن الدور الإقليمي في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023، وكان التقرير الأصلي لـ«ميدل إيست آي» قد أشار إلى أن البرهان، أبدى استعداداً للدخول في محادثات مع الإمارات وفق شروط محددة، أبرزها احترام وحدة السودان.
ويرى مراقبون أن الجدل الحالي يعكس حجم التعقيد السياسي والإعلامي المحيط بملف العلاقات السودانية الإقليمية، خصوصاً مع تعدد الرسائل السياسية الصادرة من أطراف النزاع وتضارب الخطابات الرسمية وغير الرسمية.
كما يفتح السجال الحالي الباب أمام تساؤلات أوسع حول آليات التواصل الإعلامي داخل المؤسسات السيادية السودانية، وحدود التصريحات التي يمكن اعتمادها أو التراجع عنها في ظل الحرب والضغوط السياسية المتزايدة.
ما جرى يكشف حجم الارتباك داخل سلطة بورتسودان، لا سيما بعد نفي تصريحات نُشرت عقب عملية تحقق ومراجعة قالت «ميدل إيست آي» إنها تمت بموافقة مباشرة من مكتب البرهان نفسه.
إذا كانت التصريحات غير صحيحة، فلماذا تم تمريرها عبر مترجم تابع لمكتب البرهان؟ ولماذا جرى اعتمادها قبل النشر بحسب رواية الصحيفة؟
أما إذا كانت صحيحة، فإن بيان النفي يعكس أزمة ثقة وتخبطاً سياسياً وإعلامياً داخل مؤسسات السلطة.
إعلام مجلس السيادة بدا وكأنه يتحرك بمنطق إطفاء الحرائق لا بمنطق الشفافية، بينما انشغل بعض صحفيي سلطة بورتسودان بمهاجمة «ميدل إيست آي» والصحفي إياد هشام، بدلاً من الإجابة على الأسئلة الجوهرية المتعلقة بما حدث فعلياً خلف الكواليس.
القضية لم تعد مجرد «تصريحات منسوبة»، بل أصبحت اختباراً لمصداقية الخطاب الرسمي، وحدود استخدام الإعلام كأداة لتغيير المواقف السياسية بعد نشرها للرأي العام.
اقرأ أيضا
لائحة اتهام أمريكية تكشف تركيا كمركز رئيسي في خط تهريب الأسلحة الإيرانية السرية إلى السودان




