بعد «ورينا المقاس».. كامل إدريس ينفي وجود أزمة وقود وسط عودة الطوابير إلى الخرطوم
جولة مفاجئة لرئيس الوزراء على محطات الخدمة.. والحكومة توجه بضخ كميات إضافية لتقليل التكدس
الخرطوم | برق السودان
نفى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس وجود أزمة في الوقود، خلال جولة ميدانية شملت عدداً من محطات الخدمة في العاصمة الخرطوم، في وقت عادت فيه طوابير السيارات للظهور أمام المحطات وسط شكاوى من شح الإمدادات وطول فترات الانتظار.
وظهر إدريس خلال الجولة في مقطع فيديو متداول وهو يتابع عمليات تزويد المركبات بالوقود ويتحدث مع العاملين والمواطنين، قبل أن يقول عبارة «ورينا المقاس»، التي لاقت تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، ثم يؤكد عدم وجود أزمة في الوقود ويتحدث عن وجود من وصفهم بـ«أعداء الوطن».
مواد ذات صلة
أزمة وقود جديدة تضرب الخرطوم.. طوابير تمتد لساعات ومعاناة يومية أمام المحطات
وجاءت الجولة، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، بمشاركة وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، بهدف الوقوف على موقف الإمدادات ومدى انسياب المشتقات البترولية إلى المواطنين.
وبحسب البيان الرسمي المنشور عن الزيارة، أكد إدريس أن تداعيات الحرب انتقلت من الميدان العسكري إلى الاقتصاد، قائلاً إن «الحرب الاقتصادية مقدور عليها». ووجه بتزويد محطات الوقود بكميات إضافية من المشتقات البترولية وتسريع عمليات التوزيع لتقليل التكدس والازدحام.
طوابير في الشارع والحكومة تؤكد توفر الوقود
تأتي تصريحات رئيس الوزراء في وقت تشهد فيه الخرطوم وعدد من الولايات عودة واضحة لطوابير المركبات أمام محطات الخدمة، ما أعاد أزمة الإمدادات النفطية إلى واجهة المشهد الاقتصادي.
وأفادت تقارير ميدانية بأن مئات السيارات اصطفت أمام بعض المحطات، بينما توقفت محطات أخرى عن العمل بسبب نقص الإمدادات. وفي المقابل، أكدت الحكومة أن الوقود متوفر وأن العمل جارٍ على ضخ كميات إضافية إلى المحطات.
ويكشف هذا التباين عن فارق بين توفر الوقود على مستوى المخزون أو الإمداد الحكومي وبين قدرته على الوصول بصورة منتظمة وكافية إلى محطات الخدمة؛ إذ يمكن أن تتوافر كميات من المشتقات البترولية في المخازن أو الموانئ بينما تظهر اختناقات في التوزيع تؤدي عملياً إلى الطوابير.
ويدعم هذا الاحتمال توجيه رئيس الوزراء نفسه خلال الجولة بضخ المزيد من المواد البترولية إلى المحطات والإسراع في تزويد المواطنين بالوقود «لتفادي وتجنب التكدس والازدحام». كما طالب البنوك بمعالجة المشكلات الفنية في التطبيقات المصرفية لتسهيل عمليات الدفع وتلبية احتياجات المواطنين.
وقال والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، من جانبه، إن الوقود متوفر، معلناً أن كميات إضافية ستُضخ إلى محطات الخدمة في العاصمة.
لكن تقارير مستقلة تحدثت عن شح في بعض المحطات وانتظار أصحاب المركبات لساعات طويلة للحصول على البنزين والجازولين، مع نشاط السوق الموازية وارتفاع أسعار الوقود خارج القنوات الرسمية.
أزمة تتجاوز الخرطوم.. زيادات في الأسعار وضغوط على الإمدادات
ولا تقتصر اضطرابات سوق الوقود على العاصمة. فقد شهدت ولايات أخرى ضغوطاً على الإمدادات بالتزامن مع تحركات لرفع أسعار البنزين.
وبحسب «سودان تربيون»، رفعت ولاية البحر الأحمر سعر لتر البنزين إلى 7,748 جنيهاً بدلاً من 7,064 جنيهاً، بينما قررت ولاية الجزيرة رفع سعر اللتر إلى 8,950 جنيهاً اعتباراً من الأول من أكتوبر. كما شهدت كسلا تكدساً للمركبات أمام عدد من المحطات.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشكلات هيكلية تواجه قطاع الوقود منذ اندلاع الحرب، وفي مقدمتها خروج مصفاة الخرطوم في الجيلي عن الخدمة والاعتماد بدرجة أكبر على المنتجات البترولية المستوردة، بما يجعل السوق أكثر تأثراً بتكلفة الاستيراد وتوفر النقد الأجنبي وسلاسل النقل والتوزيع. وكانت الحكومة قد قررت في يونيو الدخول مباشرة في استيراد المشتقات البترولية في محاولة لضبط السوق وتقليل الضغوط على سعر الصرف.
وتضع التطورات الأخيرة الحكومة أمام اختبار يتعلق بسرعة معالجة الاختناقات في التوزيع، خصوصاً أن استمرار الطوابير ينعكس مباشرة على حركة النقل والمواصلات وتكاليف السلع والخدمات والنشاط الاقتصادي.
وبين تأكيد رئيس الوزراء أن «لا توجد أزمة وقود» والمشاهد الميدانية لطوابير المركبات، سيظل المؤشر الأكثر وضوحاً خلال الأيام المقبلة هو قدرة الحكومة على إعادة الانسياب الطبيعي للإمدادات واختفاء الصفوف من أمام محطات الخدمة، وليس مجرد توفر كميات من الوقود على مستوى المخزون.
اقرأ أيضا
أسرة البشير تكشف حقيقة الموافقة على سفره للعلاج وتناشد البرهان: حالته أصبحت عاجلة




