Uncategorizedمنوعات

رئيس الفتوى يواجه قرار الحكومة: الزكاة «حق لله» لا يملك رئيس الوزراء إعفاء الناس منها

جدل فقهي واقتصادي يتصاعد بعد إعلان إعفاء التجار من الضرائب والزكاة في سوق السجانة

الخرطوم | برق السودان

وجّه رئيس دائرة الفتوى بمجمع الفقه الإسلامي، الدكتور آدم إبراهيم الشين، رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، شدد فيها على ضرورة التمييز بين الضرائب باعتبارها حقاً للدولة، والزكاة بوصفها حقاً شرعياً ثابتاً لا يجوز إسقاطه بقرار إداري.

وقال الشين، في رسالة نشرها عبر صفحته الرسمية، إن الضرائب تُعد جبايات تفرضها الدولة ويمكن للسلطات إعفاء المواطنين منها وفق السياسات الاقتصادية، بينما الزكاة — على حد تعبيره — «حق لله تعالى ولا يملك أحد إعفاء الناس منها»، داعياً إلى الاستعانة بمستشارين متخصصين لتوضيح الفارق الشرعي بين الجانبين قبل إصدار أي قرارات تمس هذا الملف.

خلفية القرار الحكومي وإعلان الإعفاء

وتأتي تصريحات رئيس دائرة الفتوى على خلفية ما أعلنه رئيس الوزراء خلال زيارته الأخيرة إلى سوق السجانة بالخرطوم، حيث أشار إلى إعفاء التجار من الضرائب والزكاة ضمن إجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية وتحفيز النشاط التجاري في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وأثار الإعلان موجة واسعة من النقاش في الأوساط الاقتصادية والدينية، إذ رأى بعض التجار أن الخطوة تمثل انفراجاً مرحلياً في ظل الركود وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما اعتبرها آخرون قراراً يحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية دقيقة.

جدل فقهي حول حدود صلاحيات الدولة

ويعكس هذا السجال تداخلاً حساساً بين الاختصاصات الشرعية والسلطات التنفيذية، حيث يرى فقهاء أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وواجب شرعي لا يسقط إلا بشروط محددة نصت عليها الشريعة، في حين تتمتع الدولة بسلطة تقديرية كاملة في فرض أو إعفاء الضرائب باعتبارها أداة مالية لتنظيم الاقتصاد.

ويُتوقع أن يستمر الجدل خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين والتجار، ما قد يدفع الجهات المختصة إلى إصدار توضيحات رسمية أو مراجعة آليات تطبيق الإعفاءات بما يحقق التوازن بين الاعتبارات الشرعية ومتطلبات السياسات الاقتصادية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى