الأخبار

إطلاق سراح رموز الإنقاذ: قرارٌ مشبوه أم تواطؤ قضائي؟

السلطة القضائية في قفص الاتهام

الخرطوم | برق السودان 

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية، أمر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بالإفراج عن الفريق أول ركن بكري حسن صالح، واللواء يوسف عبدالفتاح محمود، المعروف بـ”رامبو”، بناءً على قرار من السلطة القضائية ولأسباب صحية، مع التعهد بعدم إعادتهما إلى الحبس.

السلطة القضائية في قفص الاتهام

القرار، الذي بدا في ظاهره إنسانيًا، يعكس واقعًا أكثر قتامة حول مدى استقلالية السلطة القضائية في السودان. فإطلاق سراح شخصيات ارتبطت بفترة حكم الإنقاذ، والتي تورطت في قضايا فساد وانتهاكات، يطرح تساؤلات خطيرة حول مدى خضوع الجهاز القضائي لضغوط السلطة الحاكمة أو تواطئه مع رموز النظام السابق.

لقد شهد السودان خلال السنوات الماضية تحركات تهدف إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الإنقاذ، إلا أن هذا القرار يعكس تراجعًا عن هذه الجهود، ويؤكد أن هناك جهات نافذة لا تزال تحمي مصالح النظام السابق من خلال القضاء. كيف يمكن تبرير الإفراج عن شخصيات تورطت في قضايا كبرى بينما يعاني آلاف المعتقلين السياسيين والمدنيين في السجون؟

مبررات غير مقنعة وأبعاد سياسية خفية

تبرير إطلاق سراح بكري حسن صالح و”رامبو” لأسباب صحية يثير الشكوك حول مصداقية هذا القرار، خاصة أن العديد من المعتقلين السياسيين، بمن فيهم ناشطون وصحفيون، يعانون أوضاعًا صحية صعبة دون أي تحرك من القضاء للإفراج عنهم. فهل الصحة معيار يُستخدم فقط لصالح شخصيات محددة؟

علاوة على ذلك، فإن توقيت القرار يثير الريبة، إذ يأتي في وقت يشهد السودان توترات سياسية وعسكرية، ما قد يشير إلى وجود صفقات غير معلنة بين قيادات السلطة الحالية ورموز النظام السابق، خاصة مع تصاعد نفوذ التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية.

هل نحن أمام إعادة إنتاج للنظام السابق؟

في ظل هذه التطورات، يبدو أن السلطة القضائية لم تعد سوى أداة لتنفيذ أجندات سياسية، بعيدًا عن العدالة واستقلالية القانون. إن الإفراج عن شخصيات بحجم بكري حسن صالح و”رامبو” دون محاكمات عادلة أو مساءلة حقيقية هو مؤشر خطير على انهيار العدالة في السودان، وعودة نفوذ رموز الإنقاذ إلى المشهد السياسي مجددًا.

إن بقاء القضاء في قبضة السلطة وتحوله إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو حماية حلفاء النظام هو نذير خطر على مستقبل السودان، ويؤكد أن الثورة التي أطاحت بالبشير لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها في ترسيخ دولة القانون والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى