البحر الأحمر على حافة التصعيد.. السودان في قلب «أخطر سيناريو إقليمي»
تحذير من محور إيراني - حوثي عبر السودان
تقرير | برق السودان
تشهد الساحة السودانية تطورات متسارعة تثير قلقاً دولياً متزايداً، مع تصاعد التحذيرات من انزلاق البلاد إلى محور إقليمي قد يعيد رسم خريطة النفوذ في البحر الأحمر. وتأتي هذه المخاوف في ظل مؤشرات على تقارب متنامٍ بين إيران والحوثيين والسلطة القائمة في بورتسودان، في وقت تتواصل فيه الحرب الداخلية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمثل مجرد تقارب سياسي عابر، بل قد يشكل نقطة تحول استراتيجية تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
تشكل محور إقليمي جديد يضم إيران والحوثيين وفاعلين داخل السودان ما قد يفتح جبهة جديدة على البحر الأحمر
جذور التحالف: من التسعينيات إلى إعادة التموضع
تشير تقارير مراكز بحثية دولية، من بينها معهد كريستيان ميكلسن النرويجي، إلى أن العلاقة بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما شهدت الخرطوم تقارباً سياسياً وأمنياً واسعاً مع طهران.
وقد تأثرت الحركة الإسلامية السودانية بالثورة الإيرانية عام 1979، ما ساهم في بناء أرضية أيديولوجية مشتركة، ترافقت مع تعاون عملي في مجالات التدريب العسكري والأمني. وشمل هذا التعاون دعم إيران لبناء قدرات صناعية عسكرية داخل السودان، أبرزها مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية.
هذا الإرث التاريخي، وفق التقرير، أسس لشبكة معقدة من المصالح بين العسكريين والإسلاميين، تداخلت فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية، وأسهمت في ترسيخ نفوذ طويل الأمد داخل مؤسسات الدولة.
عودة طهران إلى المشهد السوداني
مع اندلاع الحرب في السودان واحتدام الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، برزت حاجة ملحة لدى الجيش لتعزيز قدراته العسكرية، ما فتح الباب أمام إعادة العلاقات مع إيران نهاية عام 2024، بعد قطيعة استمرت سنوات.
وتشير تقارير إلى أن هذا التقارب لم يكن دبلوماسياً فحسب، بل شمل دعماً عسكرياً مباشراً، بما في ذلك تزويد الجيش بطائرات مسيّرة وتقنيات متقدمة ساهمت في تغيير موازين القوى على الأرض في بعض الجبهات.
في المقابل، أثار هذا التطور مخاوف إقليمية ودولية، خاصة مع تنامي نفوذ جماعات إسلامية مسلحة داخل المشهد، مثل كتيبة البراء بن مالك، والتي يُنظر إليها كجزء من الامتدادات الأيديولوجية والتنظيمية للحركة الإسلامية.
سيناريو “المحور الأحمر”: تهديد مباشر للملاحة الدولية
يحذر التقرير من أن أخطر السيناريوهات المحتملة يتمثل في تشكل محور إقليمي جديد يضم إيران والحوثيين وفاعلين داخل السودان، ما قد يفتح جبهة جديدة على البحر الأحمر.
وتزداد خطورة هذا السيناريو مع تلميحات صادرة عن قيادات حوثية بإمكانية استئناف استهداف السفن التجارية، خاصة في حال استمرار التصعيد ضد إيران. وفي حال تزامن ذلك مع وجود نفوذ إيراني داخل الموانئ السودانية، فإن البحر الأحمر قد يتحول إلى منطقة توتر مستدام.
هذا التطور، في حال تحقق، لن يقتصر تأثيره على السودان أو دول الإقليم، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي، نظراً لأهمية البحر الأحمر كممر رئيسي للتجارة الدولية، يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
حسابات إقليمية معقدة ومخاطر مفتوحة
في ظل هذه المعطيات، تبدو السودان أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل الحرب الداخلية مع صراعات النفوذ الإقليمية، ما يرفع من احتمالات تدويل الأزمة.
ويرى محللون أن أي انخراط أعمق لإيران في السودان، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء، قد يدفع قوى إقليمية ودولية إلى اتخاذ خطوات مضادة لحماية مصالحها في البحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق.
وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة السودانية، يبقى السؤال الأبرز: هل يتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، أم تنجح الجهود السياسية في كبح هذا السيناريو قبل تحققه؟
السودان لم يعد مجرد ساحة صراع داخلي، بل بات محوراً محتملاً لإعادة تشكيل توازنات القوة في البحر الأحمر، في ظل تحذيرات من سيناريو قد يفتح الباب أمام واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.




