تقارير

البرهان والأرض مقابل السلاح: شفافية مفقودة وكلفة باهظة

تقارير عن امتيازات استثمارية طويلة الأمد تثير أسئلة بشأن شفافية الاتفاقيات وحماية الموارد الوطنية، وسط اتهامات غير محسومة بوجود ارتباط بين التعاون الزراعي والدعم العسكري خلال الحرب

بورتسودان | برق السودان

تشير تقارير وتحليلات إقليمية متداولة إلى تقاطع ملحوظ بين الدعم العسكري المصري للجيش السوداني — بما في ذلك تسهيل وصول معدات ومسيّرات تركية — وبين اتفاقيات زراعية واستثمارية طويلة الأمد على الأراضي السودانية. بعضها يتحدث عن عقود انتفاع أو امتياز تمتد لعقود، ومساحات كبيرة في مناطق زراعية خصبة بولايات الشمالية ونهر النيل وغيرها.

في ظل الحرب المستمرة، يفتح غياب الإفصاح الكامل عن بنود هذه الاتفاقيات ومددها وشروط الانتفاع والضمانات للمجتمعات المحلية الباب أمام أسئلة جدية حول استخدام السيادة الوطنية كعملة مقابل استمرار الدعم العسكري.

الدعم العسكري والتنسيق المصري-التركي

تُظهر تقارير صحفية، من بينها تحقيقات نيويورك تايمز، نشاطًا عسكريًا مرتبطًا بمسيّرات تركية الصنع في قاعدة شرق العوينات المصرية قرب الحدود السودانية، تُستخدم في عمليات ضد قوات الدعم السريع. في الوقت نفسه، يتعزز التعاون العسكري والصناعي بين مصر وتركيا، مع مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية ومناورات وتبادل خبرات. هذا التنسيق يتقاطع مع الدعم المقدم للجيش السوداني، الذي يُوصف بأنه يطيل أمد الصراع ويُمكّن جبهة معينة من الاستمرار في الحرب دون ضغط حقيقي نحو التسوية.

الاتفاقيات الزراعية وأرقام الأراضي المتداولة

بالتوازي، تتداول تقارير أرقامًا كبيرة مثل 72 ألف كيلومتر مربع مرتبطة بمصالح مصرية في الأراضي السودانية، سواء كمشاريع زراعية مشتركة أو عقود انتفاع. هناك بالفعل مسارات رسمية للتعاون الزراعي والأمن الغذائي بين البلدين، لكن التفاصيل الكاملة للعقود — مدة الانتفاع، حصة السودان من الإنتاج، حقوق المياه، ضمانات العمالة المحلية، وآليات النزاع — تظل غير معلنة بشكل كامل. في ظروف الحرب وتراجع المؤسسات الرقابية، يتحول هذا الغياب إلى مصدر قلق حقيقي.

المسألة ليست رفض التعاون الاقتصادي المشروع، بل مطالبة بالإفصاح الكامل عن الاتفاقيات التي تُبرم في زمن الحرب. غياب الشفافية يفتح الباب أمام اتهامات جدية بتوظيف الأرض والموارد كعملة مقابل استمرار الدعم العسكري لجبهة معينة.»

محلل اقتصادي متخصص في الشؤون السودانية

السيادة مقابل استمرار الحرب

السؤال الذي يطرحه المواطن السوداني يبقى قائمًا: هل تُقايض أجزاء من الأرض والموارد مقابل بقاء جبهة عسكرية معينة؟ التعاون الزراعي قد يكون مفيدًا إذا كان شفافًا وعادلاً ومرتكزًا على مصلحة الشعب السوداني، لكن ربطه — حتى لو بشكل غير مباشر — بدعم يطيل أمد الدمار يحوّل السيادة إلى أداة تفاوض في زمن الحرب.

المطالبة بنشر العقود والملحقات المالية وتحديد المسؤوليات ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية المصالح الوطنية ومنع تحول الأراضي الخصبة إلى رهينة حسابات إقليمية.

إن الشفافية المفقودة اليوم قد تكلّف الأجيال القادمة أكثر مما تكلّفه الحرب نفسها.

اقرأ ايضا

15 قتيلاً بينهم 5 أطفال في غارات بمسيّرات على مخيم للنازحين بإقليم أمهرة الإثيوبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى