الأخبارتقارير

تعدد الأدوار الإقليمية: كيف ساهمت مصر وتركيا وقطر والسعودية في تعقيد الأزمة السودانية وإطالة أمد الصراع

السودان بين تنافس العواصم الإقليمية.. صراع المصالح يربك مسارات التسوية

الخرطوم | برق السودان

في قلب الأزمة السودانية التي اندلعت في أبريل 2023، يبرز مشهد معقد من التدخلات الإقليمية المتشابكة، حيث أسهم تعدد الفاعلين الخارجيين في تحويل الصراع الداخلي بين القوات المسلحة السودانية وقوات تأسيس إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. هذا التعدد لم يؤدِ فقط إلى تعميق الانقسامات السياسية والعسكرية، بل ساهم في إطالة أمد الحرب، مما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع ملايين النازحين والقتلى، وتدمير واسع للبنية التحتية.

يُظهر التحليل المتعمق للأدوار الإقليمية كيف أن مصر وتركيا وقطر والسعودية، رغم ادعاءاتهم بدعم الاستقرار، لعبوا أدوارًا سلبية بارزة ساهمت في تعقيد المشهد، من خلال الدعم العسكري المباشر أو غير المباشر، والمناورات الدبلوماسية التي خدمت مصالحهم الضيقة على حساب الشعب السوداني.

الدعم العسكري واللوجستي: وقود الحرب المستمرة

دور مصر السلبي في دعم طرف واحد

مصر، بجوارها المباشر مع السودان، لم تكتفِ بدور الوسيط أو المضيف للاجئين، بل تحولت إلى داعم رئيسي للقوات المسلحة السودانية. قدمت القاهرة دعمًا عسكريًا يشمل أسلحة وتدريبًا وطائرات بدون طيار، مما عزز قدرات أحد أطراف الصراع وأدى إلى تصعيد العنف بدلاً من احتوائه. هذا الدعم، الذي يُرى كمحاولة لتأمين مصالحها في مياه النيل والحدود، ساهم في خلق توازن عسكري غير مستقر، أطال أمد الحرب وفاقم معاناة المدنيين.

تركيا وقطر: الدعم التقني والسياسي المشبوه

ساهمت تركيا بشكل كبير في تعزيز القدرات الجوية للقوات المسلحة من خلال توريد طائرات “بيرقدار” بدون طيار، التي استخدمت في عمليات أسفرت عن خسائر مدنية كبيرة. هذا التدخل التقني، الذي يأتي ضمن استراتيجية أنقرة التوسعية في أفريقيا، زاد من تعقيد الصراع ومنع فرص السلام الحقيقية. أما قطر، فقد قدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا خفيًا للجيش، بالتوازي مع أنشطتها الإنسانية التي تبدو كغطاء لأجندات سياسية تتعلق بمواجهة نفوذ آخرين في المنطقة، مما أدى إلى تداخل المصالح وتعطيل أي تقدم دبلوماسي.

السعودية: الوسيط الذي يميل لطرف ويطيل النزاع

رغم دورها في بعض جولات التفاوض، انحازت الرياض بشكل متزايد نحو دعم القوات المسلحة، سواء بدعم لوجستي أو مالي غير مباشر، ضمن منافستها الإقليمية. هذا الموقف ساهم في تقويض جهود السلام المحايدة، وجعل السودان ساحة لتصفية حسابات، مما أدى إلى استمرار الاقتتال وتفاقم الأزمة الإنسانية.

التداخل الدبلوماسي والسياسي: تعقيد المسار نحو السلام

هذه التدخلات المتعددة خلقت مشهدًا من المصالح المتضاربة، حيث يستخدم كل فاعل الصراع لتعزيز نفوذه، سواء في السيطرة على الممرات البحرية أو الموارد أو دعم الإسلاميين. النتيجة كانت إطالة الحرب، ومنع تشكل جبهة إقليمية موحدة للضغط على الأطراف المتنازعة.

يتطلب حل الأزمة السودانية وقف هذه التدخلات السلبية، وتركيز الجهود على مصلحة الشعب السوداني بعيدًا عن الأجندات الإقليمية الضيقة. الرأي العام العربي يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى كيف ساهمت هذه الأدوار في كارثة السودان، مطالبًا بوقف الدعم الذي يغذي الدمار.

اقرأ أيضا

إيثار خليل إبراهيم تثير الجدل برسالة محذوفة: المساس باتفاق جوبا سيقود إلى مصير «الإطاري»

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى