تعيين مثير للجدل يعيد ملف العدالة الدولية إلى الواجهة في السودان
تعيين عبدالله بندة المطلوب للجنائية الدولية في موقع قيادي
بورتسودان | برق السودان
في خطوة وُصفت بأنها متناقضة مع مسار المطالبات بالعدالة الدولية، عيّن قائد حركة العدل والمساواة السودانية ووزير المالية الأسبق، جبريل إبراهيم، القائد العسكري عبدالله أبكر بندة، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، مستشاراً عسكرياً وعضواً في المكتب التنفيذي للحركة، ما أثار موجة انتقادات وتساؤلات واسعة حول جدية الأطراف المسلحة في التعاطي مع ملف الجرائم الدولية.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف العدالة الدولية زخماً متزايداً، عقب تحركات سياسية وحقوقية متزامنة، أبرزها لقاءات أجراها وفد من تحالف «صمود» مع مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لبحث سبل تسليم المطلوبين وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في السودان.
تعيين مطلوب للجنائية الدولية في موقع قيادي
بحسب معلومات حصلت عليها «برق السودان»، فإن عبدالله أبكر بندة يُعد مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2014، على خلفية اتهامات تتصل بهجوم وقع في 29 سبتمبر 2007 على موقع تابع لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) بولاية شمال دارفور، وأسفر عن مقتل 12 من عناصر قوات حفظ السلام.
ورغم هذا الوضع القانوني، ظل بندة، محتفظاً بمواقع قيادية داخل حركة العدل والمساواة، إضافة إلى مشاركته في الحرب الدائرة حالياً في السودان إلى جانب الجيش السوداني، قبل أن يتم تعيينه أخيراً في منصب استشاري عسكري وعضوية المكتب التنفيذي للحركة، في قرار اعتبره مراقبون رسالة سياسية سلبية تجاه جهود تحقيق العدالة.
تحركات «صمود» والعدالة الدولية في لاهاي
في موازاة ذلك، التقى وفد من تحالف «صمود» بعدد من المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ضمن مساعٍ لدفع ملف العدالة الدولية قدماً، خاصة فيما يتعلق بتسليم المطلوبين للمحاكمة.
وقال مصدر مطلع لـ«برق السودان»، إن الاجتماع تناول بصورة مباشرة قضية الأشخاص المطلوبين للعدالة الدولية، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، إلى جانب القيادي بحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية أحمد هارون، فضلاً عن آخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة.
وأوضح المصدر أن الوفد شدد على ضرورة توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كافة أراضي السودان، وليس فقط إقليم دارفور، مع المطالبة بفتح تحقيقات شاملة في الجرائم والانتهاكات التي وقعت في مختلف أنحاء البلاد منذ اندلاع حرب 15 أبريل.
ويرى مراقبون أن التعيين الأخير داخل حركة العدل والمساواة يضعف الخطاب الداعي للعدالة والمساءلة، ويكشف عن فجوة واضحة بين التصريحات السياسية والممارسات الفعلية على الأرض، في وقت لا يزال فيه ملايين السودانيين ينتظرون محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالتهم على مدار سنوات.




