ديون السودان تعادل 1.7 مرة حجم اقتصاده وسط تداعيات الحرب
تحديات أمام التعافي وإعادة الإعمار
الخرطوم | برق السودان
أظهرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي ارتفاع الدين العام الإجمالي للسودان إلى نحو 169.1% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المالية والاقتصادية المتراكمة التي تواجه البلاد.
وتعني هذه النسبة أن قيمة الدين الحكومي تعادل نحو 1.69 مرة من قيمة الناتج الذي ينتجه الاقتصاد السوداني خلال عام كامل، ما يضع السودان ضمن الدول التي تعاني مستويات مرتفعة للغاية من المديونية مقارنة بحجم اقتصادها.
ديون السودان تتجاوز حجم اقتصاده.. الدين العام يقفز إلى 169% من الناتج المحلي
الحرب تعمّق الأزمة الاقتصادية
يأتي تصاعد نسبة الدين في ظل التداعيات الواسعة للحرب المستمرة في السودان، والتي تسببت في تراجع الإنتاج وتعطيل الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية، إلى جانب تضرر البنية التحتية وخروج عدد كبير من المنشآت عن الخدمة.
كما أدت الحرب إلى انخفاض الإيرادات العامة وارتفاع الإنفاق المرتبط بالطوارئ، بالتزامن مع تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الاقتصاد وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية.
ويؤدي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بدوره إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج، حتى في حال عدم زيادة القيمة الاسمية للديون بالمعدل نفسه، لأن النسبة تُقاس بمقارنة رصيد الدين بقيمة الإنتاج السنوي للاقتصاد.
ديون خارجية متراكمة منذ عقود
يعاني السودان منذ عقود تراكم الديون الخارجية والمتأخرات المالية، إضافة إلى الفوائد والغرامات الناتجة عن عدم الانتظام في السداد. وكان صندوق النقد الدولي قد وصف ديون السودان، عندما تجاوزت 150% من الناتج المحلي وأكثر من عشرة أضعاف قيمة صادراته، بأنها غير قابلة للاستدامة.
وكان السودان قد حقق تقدماً في ملف إعفاء الديون خلال عام 2021، بعد وصوله إلى نقطة القرار ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، إلا أن التطورات السياسية والاقتصادية اللاحقة، ثم اندلاع الحرب، عطلت استكمال عدد من الإصلاحات والإجراءات المطلوبة للوصول إلى إعفاء أوسع للديون.
وتحد المستويات المرتفعة للمديونية من قدرة الدولة على الحصول على تمويل جديد بشروط ميسرة، كما تزيد صعوبة تمويل الخدمات الأساسية ومشروعات إعادة الإعمار والتنمية.
تحديات أمام التعافي وإعادة الإعمار
يرى اقتصاديون أن معالجة أزمة الدين السوداني ستتطلب أولاً وقف الحرب واستعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي، إلى جانب إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتحسين الإيرادات العامة.
كما يحتاج السودان إلى استئناف التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين، وإعادة التفاوض بشأن الديون والمتأخرات، مع تطبيق إصلاحات مالية تراعي الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين.
ويظل ارتفاع الدين العام إلى 169.1% من الناتج المحلي الإجمالي مؤشراً على عمق الأزمة التي يمر بها الاقتصاد السوداني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى موارد ضخمة لإعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة الخدمات الأساسية وتحقيق التعافي الاقتصادي.يمكن اعتماد عنوان بديل أكثر جذباً: «ديون السودان تعادل 1.7 مرة حجم اقتصاده وسط تداعيات الحرب».
اقرأ أيضا
وفيات إيبولا في الكونغو الديمقراطية ترتفع إلى 1405 وسط تسارع انتشار الوباء




