الإقتصاد

قفزة جديدة في الدولار الجمركي.. هل ترتفع أسعار السلع في السودان؟

ارتفاع بنحو 9.7% في سعر الصرف المستخدم لاحتساب الرسوم الجمركية يفتح الباب أمام زيادة تكلفة استيراد السلع

الخرطوم | برق السودان

رفعت إدارة الجمارك في السودان سعر صرف الدولار المستخدم في احتساب الرسوم الجمركية إلى 4,346 جنيهاً للدولار، مقارنة بنحو 3,960 جنيهاً في التسعير السابق، في زيادة جديدة من شأنها رفع القيمة بالجنيه للرسوم المفروضة على السلع المستوردة الخاضعة للجمارك.

وبحساب الفارق بين السعرين، بلغت الزيادة نحو 386 جنيهاً لكل دولار، أي ما يقارب 9.7%.

ويأتي التعديل في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني ضغوطاً متزايدة مرتبطة بتراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، ما يجعل أي تعديل في سعر الصرف المستخدم للأغراض الجمركية موضع اهتمام بالنسبة إلى المستوردين والتجار والمستهلكين.

ماذا يعني ارتفاع «الدولار الجمركي»؟

لا يمثل «الدولار الجمركي» سعراً جديداً للدولار في البنوك أو السوق الموازية، وإنما هو سعر صرف يُستخدم عند تحويل القيمة المقومة بالدولار للسلع المستوردة إلى الجنيه السوداني لأغراض احتساب الرسوم الجمركية والالتزامات المرتبطة بها.

ولهذا فإن رفع السعر من 3,960 إلى 4,346 جنيهاً يعني، مع ثبات العوامل الأخرى، ارتفاع القيمة بالجنيه التي تُبنى عليها الرسوم بالنسبة إلى السلع التي تخضع للجمارك.

فعلى سبيل المثال الحسابي فقط، إذا كانت القيمة الجمركية لسلعة ما 10 آلاف دولار، فإن تحويلها بالسعر السابق يعادل نحو 39.6 مليون جنيه، بينما ترتفع القيمة عند استخدام السعر الجديد إلى نحو 43.46 مليون جنيه.

ولا يعني ذلك أن الرسوم نفسها تبلغ هذا المبلغ؛ إذ تتحدد قيمة الرسوم النهائية وفق التعرفة الجمركية ونوع السلعة والإعفاءات والضرائب أو الرسوم الأخرى المطبقة عليها.

هل ترتفع أسعار السلع في الأسواق؟

من المرجح أن يضيف تعديل سعر الصرف الجمركي ضغوطاً جديدة على تكلفة بعض الواردات، خصوصاً إذا نقل المستوردون الزيادة في الرسوم والتكاليف إلى أسعار البيع.

لكن حجم الزيادة التي قد تصل إلى المستهلك لن يكون بالضرورة مساوياً لنسبة 9.7%.

فالأسعار النهائية للسلع المستوردة تتأثر بمجموعة عوامل أخرى، من بينها سعر شراء العملات الأجنبية، وتكاليف النقل والشحن والتأمين والتخزين، والتعرفة الجمركية الخاصة بكل سلعة، وهوامش التجار، ومدى توافر السلع في الأسواق.

كما تختلف التداعيات بين السلع وفق الرسوم والإعفاءات التي تخضع لها، ولذلك لا يمكن تطبيق نسبة الزيادة في الدولار الجمركي بصورة آلية على جميع أسعار المنتجات.

ويكتسب القرار أهمية إضافية في ظل اعتماد السوق السودانية على الواردات لتغطية جانب من احتياجاتها، بالتزامن مع الضغوط التي تتعرض لها العملة الوطنية منذ اندلاع الحرب.

وبالنسبة إلى الحكومة، يؤدي رفع سعر الصرف المستخدم في التقييم الجمركي إلى زيادة القيمة الاسمية بالجنيه التي تُحتسب على أساسها الرسوم، ما قد يرفع الإيرادات الجمركية إذا ظلت أحجام الواردات مستقرة.

أما بالنسبة إلى المستوردين، فإن التعديل يعني ارتفاع الالتزامات بالجنيه على السلع الخاضعة للرسوم، الأمر الذي قد يضيف تكلفة جديدة إلى سلسلة الاستيراد.

ومع وصول السعر المستخدم في الاحتساب إلى 4,346 جنيهاً للدولار، ستتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى حركة أسعار السلع المستوردة في الأسواق، وما إذا كانت الزيادة الجديدة ستتبعها تعديلات أخرى في التقييم الجمركي مع استمرار تقلبات سعر صرف الجنيه السوداني.

اقرأ ايضا

سويسرا تغلق أبوابها أمام الذهب السوداني.. عقوبات جديدة تستهدف أحد أهم موارد الحرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى