علوم

كيف يتركز الذهب داخل الصخور؟ دراسة علمية تكشف سرًا جيولوجيًا مهمًا

الصدوع والعروق الصخرية لعبت دورًا أساسيًا في نقل السوائل التي ساعدت على ترسيب الذهب

برق السودان | علوم

لم يعد البحث عن الذهب يعتمد فقط على الحفر العشوائي أو البحث عن علامات ظاهرة على سطح الأرض، إذ أصبحت الدراسات الجيولوجية الحديثة قادرة على تتبع الظروف التي ساعدت على تركّز المعدن داخل الصخور.

وفي دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports، بحث فريق من العلماء في منطقة أم بلاد بالصحراء الشرقية في مصر، بهدف فهم العلاقة بين التراكيب الجيولوجية والنشاط الحراري المائي وتمعدن الذهب.

الدراسة اعتمدت على دمج بيانات مغناطيسية وجاذبية وتحاليل كيميائية ومعدنية لعينات صخرية، للوصول إلى صورة أكثر وضوحًا عن الطريقة التي تحركت بها السوائل الحاملة للمعادن داخل الصخور.

الصدوع كانت ممرات لحركة السوائل

أظهرت النتائج أن الذهب في منطقة الدراسة يرتبط بدرجة كبيرة بتراكيب جيولوجية مثل الصدوع ومناطق القص والتقاطعات بين هذه التراكيب.

هذه المناطق يمكن أن تعمل كممرات تسمح للسوائل الحرارية المائية بالتحرك عبر الصخور. وعندما تتغير الظروف الكيميائية والفيزيائية لهذه السوائل، يمكن أن تبدأ المعادن المحمولة معها في الترسب داخل الشقوق والعروق الصخرية.

ووجد الباحثون أن عددًا من اتجاهات الصدوع الرئيسية في المنطقة يتقاطع مع مناطق التغير الحراري المائي وتمعدن الذهب، ما يدعم فكرة وجود علاقة بين البنية الجيولوجية وتركيز المعدن.

ماذا وجد العلماء داخل العينات؟

لم يعتمد الباحثون على الخرائط الجيولوجية وحدها، بل حللوا عينات من الصخور والعروق المعدنية باستخدام تقنيات متقدمة، بينها المجهر الإلكتروني والتحليل الطيفي.

وكشفت التحاليل عن وجود معادن مرتبطة بعمليات التغير الحراري المائي، من بينها الهيماتيت والجيوثيت والكلوريت والكاولينيت والمسكوفايت والإيليت.

كما أظهرت بعض العينات وجود تركيزات من الذهب والنحاس والفضة، وهو ما يتوافق مع وجود نشاط حراري مائي متعدد المعادن في المنطقة.

لماذا تساعد هذه الدراسات في البحث عن الذهب؟

الأهمية الحقيقية للدراسة ليست الإعلان عن اكتشاف “كنز” جديد، وإنما تقديم طريقة أكثر دقة لتحديد الأماكن التي تستحق مزيدًا من الاستكشاف.

فمن خلال الجمع بين الخرائط المغناطيسية وبيانات الجاذبية والتحاليل المعدنية والكيميائية، يستطيع الجيولوجيون تحديد المناطق التي تتجمع فيها مؤشرات متعددة على وجود أنظمة حرارية مائية مرتبطة بالذهب.

ويؤكد الباحثون أن النتائج تحدد مناطق واعدة للاستكشاف، لكنها لا تعني تلقائيًا وجود جسم خام اقتصادي أو منجم قابل للتعدين، إذ تحتاج مثل هذه الاستنتاجات إلى مزيد من العينات والدراسات وربما عمليات حفر للتحقق من امتداد التمعدن وقيمته الاقتصادية.

وتكشف الدراسة في النهاية أن وجود الذهب داخل الصخور ليس ظاهرة عشوائية؛ فالصدوع والشقوق والنشاط الحراري المائي يمكن أن تتعاون عبر عمليات جيولوجية طويلة لتوفير الظروف التي تسمح بتركيز المعدن في مناطق محددة.

إقرأ أيضاً :

ريو فرديناند يفاجئ مانشستر يونايتد باقتراح التعاقد مع بنزيما.. هل يعود النجم الفرنسي إلى البريميرليغ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى