موسى هلال يصف قبائل دارفور وكردفان بـ«الوافدة وغير السودانية»
تصريحات الزعيم القبلي تعيد ملف الهوية والانتماء إلى الواجهة وسط تحذيرات من حساسية الخطاب القبلي في ظل الحرب التي تشهدها دارفور وكردفان
الخرطوم | برق السودان
أثارت تصريحات للزعيم القبلي السوداني موسى هلال جدلاً واسعاً، بعد حديثه عن أصول بعض القبائل الموجودة في إقليمي دارفور وكردفان، ووصفه لها بأنها «وافدة وغير سودانية»، في طرح يلامس واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والسياسية حساسية في السودان.
وجاءت تصريحات هلال في سياق حديث تناول التركيبة السكانية والقبلية في مناطق غرب السودان، حيث طرح رؤيته بشأن أصول عدد من المجموعات القبلية ووجودها في البلاد، مستخدماً توصيفات أثارت نقاشاً بشأن قضايا الهوية والانتماء والمواطنة.
وتكتسب مثل هذه التصريحات حساسية خاصة في ظل الظروف التي يمر بها السودان، خصوصاً في دارفور وكردفان، اللتين شهدتا خلال العقود الماضية نزاعات مسلحة وتوترات قبلية وحركات نزوح واسعة، قبل أن تتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية مع الحرب التي اندلعت في البلاد في أبريل 2023.
تصريحات تفتح ملف الهوية والانتماء في غرب السودان
وتعيد تصريحات موسى هلال إلى الواجهة الجدل القديم والمتشابك بشأن الهوية والأصول القبلية في السودان، وهو ملف ارتبط تاريخياً بتحولات سكانية واجتماعية واسعة وحركة مستمرة للمجتمعات عبر المناطق والحدود.
ويضم إقليما دارفور وكردفان عدداً كبيراً من المكونات القبلية والمجتمعات المحلية التي عاشت في المنطقة على مدى أجيال، وتداخلت بينها علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة، إلى جانب النزاعات التي نشبت في فترات مختلفة حول الأرض والموارد ومسارات الرعي والإدارة الأهلية.
وفي هذا السياق، فإن توصيف أي مجموعات سكانية بأنها «وافدة» أو «غير سودانية» يظل ادعاءً يحتاج إلى أدلة تاريخية وقانونية مستقلة، ولا يمكن اعتبار التصريحات السياسية أو القبلية وحدها أساساً لتحديد جنسية الأفراد أو حقوقهم في المواطنة.
كما أن مسألة الجنسية السودانية تخضع للقوانين والإجراءات الرسمية للدولة، ولا تُحسم على أساس الانتماء القبلي أو الروايات المتعلقة بأصول المجموعات السكانية.
حساسية متزايدة مع استمرار الحرب في السودان
وتأتي تصريحات هلال في مرحلة شديدة التعقيد، إذ تعيش مناطق واسعة من دارفور وكردفان تداعيات الحرب السودانية وما صاحبها من نزوح واسع وتدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية.
وتزداد حساسية الخطاب المرتبط بالقبيلة والهوية في مناطق النزاعات، خصوصاً عندما يتصل بتحديد من يُعتبر سودانياً أو التشكيك في انتماء مجموعات سكانية إلى البلاد، نظراً إلى إمكانية توظيف مثل هذه المواقف في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي.
ويُعد موسى هلال أحد أبرز الزعماء القبليين المعروفين في دارفور، وظل اسمه حاضراً في المشهد السوداني على مدى سنوات طويلة، سواء من خلال أدواره القبلية أو مواقفه السياسية وتحالفاته المتغيرة.
وتسلط تصريحاته الأخيرة الضوء مجدداً على ملف بالغ التعقيد يتعلق بالعلاقة بين الهوية القبلية والمواطنة في السودان، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة تتعلق بالحرب والنزوح والانقسامات الاجتماعية ومستقبل الدولة.
ويبقى الفصل بين الروايات السياسية والقبلية من جهة، والحقائق التاريخية والقانونية المثبتة من جهة أخرى، ضرورياً عند تناول قضايا الأصول والجنسية، خصوصاً في بلد يتميز بتنوع اجتماعي وقبلي وثقافي واسع مثل السودان.
اقرأ أيضا
أربع أزمات تضرب الأبيض.. العطش والظلام وغلاء الغذاء وشح الوقود يفاقمون معاناة السكان



