الأخبار

نقاط من أسمرا لإنهاء حرب السودان.. إريتريا تدعم مجلس السيادة وترفض الهدن المؤقتة

رؤية إريترية تدعو إلى الاعتراف بمجلس السيادة «سلطة الدولة الوحيدة» خلال المرحلة الانتقالية وتوحيد القوات تحت قيادة وطنية واحدة، وصولاً إلى الحكم المدني والانتخابات

أسمرا | برق السودان

أعادت إريتريا طرح رؤيتها السياسية لإنهاء الحرب في السودان ضمن وثيقة رسمية تقوم على سبعة مرتكزات، أبرزها الاعتراف بمجلس السيادة باعتباره «سلطة الدولة الوحيدة» خلال المرحلة الانتقالية، وتوحيد القوات المسلحة تحت مظلة وقيادة وطنية واحدة، على أن تنتهي المرحلة الانتقالية باستعادة الحكم المدني وإجراء الانتخابات.

ونشرت وزارة الإعلام الإريترية الوثيقة في 17 سبتمبر 2026 تحت عنوان «حل الصراع في السودان: موقف إريتريا المدروس والمعلن منذ فترة طويلة»، موضحة أن مضمونها يستند إلى عرض كان مقرراً تقديمه في مؤتمر دولي بشأن السودان عُقد في برلين في أبريل الماضي.

المرحلة الانتقالية ينبغي أن تكون محددة زمنياً وتهدف في نهايتها إلى استعادة «هيكل حكم مدني طبيعي»

وبذلك لا تمثل النقاط السبع تحولاً مفاجئاً في سياسة أسمرا بقدر ما تقدم صياغة تفصيلية ومعلنة لرؤيتها بشأن شكل السلطة والجيش والتسوية السياسية في السودان.

مجلس السيادة «السلطة الوحيدة» وجيش تحت قيادة واحدة

تضع الرؤية الإريترية مسألة السلطة المركزية في قلب تصورها للحل. وتقول أسمرا إن المرحلة الانتقالية ينبغي أن تكون محددة زمنياً وتهدف في نهايتها إلى استعادة «هيكل حكم مدني طبيعي»، معتبرة أن مجلس السيادة أُوكلت إليه مهمة إدارة هذه المرحلة.

وتذهب الوثيقة إلى موقف أكثر وضوحاً بشأن الشرعية خلال الحرب، إذ تقول إن مجلس السيادة يجب الاعتراف به باعتباره «سلطة الدولة الوحيدة في السودان» خلال الفترة الانتقالية.

ويرتبط ذلك، في الرؤية الإريترية، بموقفها من تعدد القوى العسكرية؛ إذ تعتبر أسمرا أن المؤسسات العسكرية والأمنية في الدولة لا يمكن أن تظل منقسمة ومستقطبة. ولهذا تربط الاعتراف بمجلس السيادة بدمج القوات المسلحة تحت مظلة وطنية وقيادة موحدة.

وتعني هذه الصياغة أن إريتريا ترفض عملياً وجود سلطات متوازية خلال المرحلة الانتقالية، وتطرح إعادة توحيد مؤسسات الدولة والقوة العسكرية باعتبارهما جزءاً أساسياً من التسوية. وفي الوقت نفسه، تحدد الوثيقة نهاية هذا المسار بالانتخابات والعودة إلى الحكم المدني، وليس باستمرار الحكم الانتقالي بصورة مفتوحة.

أسمرا ترفض «الحلول النصفية»

اللافت أيضاً أن إريتريا لا تؤيد نموذج وقف إطلاق النار المؤقت بوصفه حلاً قائماً بذاته. وتقول الوثيقة إن الهدن المؤقتة و«الحلول النصفية» لن تؤدي إلى معالجة الأزمة، بل قد تمنح الأطراف المتحاربة فرصة لترسيخ مواقعها والاستعداد لجولات أشد من المواجهة، إلى جانب استمرار نزوح المدنيين.

وتدعو أسمرا بدلاً من ذلك إلى وقف شامل للأعمال العدائية يستند إلى إطار سلام قابل للاستمرار. ويميز هذا الموقف بين هدنة تكتيكية محدودة زمنياً وبين وقف شامل للقتال مرتبط بتسوية سياسية وأمنية أوسع.

تحذير من تعدد مبادرات الوساطة

تبدأ الرؤية الإريترية من مبدأ آخر يتمثل في أن حل الصراع يجب أن يكون سودانياً في المقام الأول.

وتقول أسمرا إن أصدقاء السودان يمكنهم المساعدة بحسن نية، لكن العملية يجب أن تقوم على الاحترام الكامل لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.

كما تحذر من انتشار مبادرات دولية وإقليمية متعددة وغير منسقة، معتبرة أن تعدد المسارات قد يؤدي، حتى عندما تكون النوايا حسنة، إلى تعقيد الأزمة إذا لم تستند المبادرات إلى توافق أساسي وتشاور وتنسيق حقيقيين.

وتنسجم هذه النقطة مع الموقف الإريتري التقليدي المتحفظ تجاه تعدد الوسطاء والمنصات الخارجية في أزمات المنطقة.

تتجاوز الوثيقة الخلاف الداخلي السوداني لتضع التدخل الخارجي ضمن أسباب استمرار الحرب. وتقول الحكومة الإريترية إن الصراع لا ينبغي اختزاله في كونه نزاعاً داخلياً ناجماً عن تنافس شخصي أو مؤسسي.

وفي هذا السياق، تشير الوثيقة إلى ما تصفه بأنه أدلة على تورط خارجي في الحرب، وتتهم دول بتقديم أسلحة والاستعانة بمرتزقة لدعم قوات تأسيس، مستشهدة بما نسبته إلى نتائج بحثية. وهذا موقف واتهام رسمي إريتري، وليس استنتاجاً مستقلاً مثبتاً بمجرد وروده في الوثيقة.

كما تحذر أسمرا مما تصفه بأجندات خارجية تستهدف الاستقطاب وتقسيم السودان، وتضع ذلك ضمن العوامل التي ترى أنها أطالت الحرب.

ما علاقة زيارة البرهان الأخيرة؟

يكتسب توقيت إعادة نشر الرؤية أهمية إضافية بعد أقل من أسبوعين على زيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى أسمرا في 4 سبتمبر.

وأكدت وزارة الإعلام الإريترية حينها أن البرهان أجرى زيارة عمل قصيرة والتقى الرئيس أسياس أفورقي، ووصفت اللقاء بأنه جزء من إطار التشاور الدوري بين البلدين. كما نقلت عن البرهان إشادته بثبات الموقف الإريتري تجاه السودان.

لكن البيان الرسمي الخاص بالزيارة لم يذكر اتفاقاً جديداً بشأن النقاط السبع، ولذلك لا يمكن الجزم بأن نشر الوثيقة الحالية نتيجة مباشرة للمحادثات بين البرهان وأفورقي.

مع ذلك، فإن الجمع بين الزيارة وإعادة إعلان الرؤية يوضح بصورة أكبر موقع أسمرا في خريطة المواقف الإقليمية من الحرب السودانية.

ماذا تريد إريتريا للسودان؟

يمكن اختصار الرؤية الإريترية في معادلة مترابطة: سيادة سودانية، سلطة مركزية واحدة خلال الانتقال، مؤسسة عسكرية موحدة، وقف شامل للحرب بدلاً من الهدن الجزئية، ثم انتقال محدد زمنياً ينتهي بالحكم المدني والانتخابات.

لكن هذه الرؤية تتقاطع أيضاً مع واحدة من أكثر نقاط الصراع السياسي حساسية في السودان: من يملك شرعية تمثيل الدولة خلال الحرب؟

فبينما تعتبر أسمرا مجلس السيادة السلطة الوحيدة التي ينبغي الاعتراف بها خلال المرحلة الانتقالية، توجد قوى سودانية تنازع في شرعية ترتيبات السلطة القائمة، كما أعلن تحالف «تأسيس» هياكل حكم موازية في مناطق تخضع لسيطرته. وبذلك لا تقدم الوثيقة الإريترية مجرد مبادئ عامة لوقف الحرب؛ بل تحدد بوضوح موقف أسمرا من شكل الدولة والسلطة والمؤسسة العسكرية التي ينبغي أن تخرج من الصراع.

ويبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة هذا التصور على الالتقاء مع مسارات الوساطة الأخرى ومواقف القوى السودانية المتعارضة، خصوصاً أن إريتريا نفسها تحذر من تعدد المبادرات غير المنسقة وتطالب بأن يبقى الحل، في جوهره، سودانياً.

إقرأ ايضا

مفاجأة في الدم.. أجسام مضادة قد تتنبأ بمدى استجابة الجسم للقاح كورونا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى