الخرطوم | برق السودان
كشفت بيانات جديدة استعرضتها وزارة الصحة الاتحادية عن تسجيل 13,401 حالة مكتشفة لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في السودان حتى عام 2026، إلى جانب نحو 55 ألف حالة مكتشفة من التهاب الكبد الفيروسي من النوعين «ب» و«ج» حتى عام 2025، في وقت تتزامن فيه هذه الأمراض المزمنة مع استمرار تفشي عدد من الأوبئة في ولايات مختلفة من البلاد.
وجرى استعراض الأرقام خلال اجتماع مركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة الاتحادية، بحضور وفد من منظمة الصحة العالمية، ضمن مناقشة الوضع الوبائي والصحي في البلاد والتحديات التي تواجه توفير الأدوية والمحاليل والإمدادات الطبية للولايات.
وبحسب البيانات التي عرضتها الوزارة، بلغ العدد التراكمي للحالات المكتشفة لفيروس نقص المناعة البشرية 13,401 حالة حتى عام 2026، فيما سُجلت 32 ألف حالة من التهاب الكبد الفيروسي «ب» و23 ألف حالة من التهاب الكبد «ج» حتى عام 2025.
ولا تعني هذه الأرقام تسجيل أكثر من 13 ألف إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة خلال عام 2026، أو 55 ألف إصابة جديدة بالتهاب الكبد خلال عام واحد، وإنما تمثل أعداداً تراكمية للحالات التي جرى اكتشافها وتسجيلها وفق البيانات التي استعرضتها وزارة الصحة.
كما أن الأرقام المتاحة لا تكفي، بمفردها، للحكم على اتجاه معدلات انتقال العدوى صعوداً أو هبوطاً، إذ يتطلب ذلك مقارنتها ببيانات السنوات السابقة، وحجم الفحوصات التي أُجريت، ونسبة التغطية الجغرافية لخدمات التشخيص والترصد.
من الأمراض المزمنة إلى الكوليرا والضنك.. خريطة صحية مثقلة بالأوبئة
لا تقتصر التحديات التي أظهرها اجتماع مركز عمليات الطوارئ على فيروس نقص المناعة والتهاب الكبد، إذ أكدت وزارة الصحة استمرار تسجيل حالات الكوليرا في شمال وغرب كردفان، بالتزامن مع وجود التهاب الكبد الفيروسي من النوع «E» وحالات حمى الضنك في إقليم النيل الأزرق.
ويضع تزامن هذه الأمراض ضغوطاً إضافية على النظام الصحي، إذ تختلف طبيعة الاستجابة المطلوبة بين الأمراض التي تحتاج إلى برامج طويلة الأمد للفحص والمتابعة والعلاج، وبين الأوبئة التي تتطلب تدخلاً سريعاً للحد من الانتشار وتعزيز الترصد وتوفير الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية.
كما أظهرت المناقشات تفاوتاً في مستوى توافر الأدوية والمحاليل بين الولايات، وهو ما يضيف تحدياً يتعلق ليس فقط بوجود الإمدادات على المستوى القومي، وإنما بقدرة السلطات الصحية على إيصالها إلى المناطق الأكثر احتياجاً بصورة منتظمة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المصابين بأمراض تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين، ومن بينها فيروس نقص المناعة والتهاب الكبد، إذ يمكن أن يؤدي اضطراب الوصول إلى المرافق الصحية أو انقطاع الأدوية إلى التأثير في استمرارية العلاج والمتابعة الطبية.
وتأتي هذه التطورات في ظل آثار الحرب المستمرة على القطاع الصحي السوداني، بما في ذلك تعطل مرافق صحية واضطراب سلاسل الإمداد وحركة المرضى والكوادر، وهو ما يزيد صعوبة الحفاظ على خدمات الفحص والترصد والعلاج بصورة متساوية بين مختلف الولايات.
الأرقام المسجلة قد لا تعكس وحدها الحجم الحقيقي للمشكلة
وتفتح البيانات الجديدة ملفاً يتجاوز العدد المعلن للحالات إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بفجوة الفحص والتشخيص والوصول إلى العلاج في ظل الظروف التي يعيشها السودان.
فالحالات المسجلة تعكس، بالدرجة الأولى، الإصابات التي تمكن النظام الصحي من اكتشافها وتوثيقها. ولذلك فإن تقييم العبء الفعلي للأمراض يتطلب معرفة مدى انتشار خدمات الفحص، وعدد الأشخاص الذين خضعوا للاختبارات، ومدى قدرة المرافق الصحية على العمل في المناطق المتأثرة بالحرب والنزوح.
كما تبرز مسألة استمرارية العلاج باعتبارها أحد أبرز التحديات، خصوصاً أن التعامل مع فيروس نقص المناعة والتهاب الكبد المزمن لا ينتهي عند اكتشاف الحالة، بل يحتاج إلى متابعة طبية وفحوصات وأدوية وخدمات صحية مستمرة.
ويجعل ذلك من أرقام وزارة الصحة مؤشراً مهماً على حجم العبء الذي يتعامل معه القطاع الصحي، لكنها لا تقدم بمفردها صورة كاملة عن معدلات انتشار العدوى أو أعداد الحالات غير المكتشفة.
وكان الاجتماع الذي عُرضت خلاله البيانات بحضور وفد من منظمة الصحة العالمية، إلا أن المنظمة لم تنشر، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن، بياناً مستقلاً يؤكد هذه الأرقام تحديداً، ولذلك تظل وزارة الصحة الاتحادية هي المصدر المباشر للبيانات المعلنة.
وفي ظل استمرار الكوليرا والضنك والتهاب الكبد الفيروسي بالتوازي مع الحاجة إلى ضمان علاج المصابين بالأمراض المزمنة، تبدو الأزمة الصحية في السودان متعددة المستويات؛ إذ لا يقتصر التحدي على مكافحة وباء واحد، بل يمتد إلى قدرة نظام صحي أنهكته الحرب على الاستمرار في الترصد والفحص والتشخيص وتوفير العلاج والإمدادات وضمان وصولها إلى المرضى في مختلف الولايات.
اقرأ ايضا
السودان يتجه لربط «سوداباس» بالبنوك لتحديث بيانات العملاء دون زيارة الفروع




