«الإسلاميون إلى طاولة الحوار».. لجنة البرهان تعلن توجيه الدعوة للحركة الإسلامية
من سيجلس مع من؟ معركة التمثيل تسبق أجندة الحوار
الخرطوم | برق السودان
دخلت مبادرة الحوار السوداني–السوداني واحدة من أكثر مراحلها حساسية، بعد إعلان عضو اللجنة التيسيرية للحوار نصر الدين شلقامي أن اللجنة ستوجه الدعوة إلى الحركة الإسلامية للمشاركة، في خطوة تنقل الجدل حول الإسلاميين من سؤال استبعادهم أو إشراكهم إلى اختبار عملي لمفهوم «الحوار الشامل».
وتأتي الخطوة بينما لم تُحسم بعد القائمة النهائية للمشاركين أو موعد انعقاد جلسات الحوار، وفي ظل انقسام سياسي حاد بشأن مشاركة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المعزول في أي عملية سياسية تتعلق بإنهاء الحرب وترتيبات مستقبل الحكم.
وكانت التحضيرات السابقة للحوار قد شهدت جدلاً حول الجهات التي ستتم دعوتها، مع تداول مواقف متعارضة بشأن الإسلاميين. وفي المقابل، تؤكد اللجنة استقلاليتها وأن تحديد المشاركين والأجندة والمخرجات يقع ضمن صلاحياتها، بعد موافقة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على مبادرة الحوار وتعهده بعدم تدخل الدولة في تنظيمها.
دعوة الإسلاميين تفتح أول مواجهة حول مفهوم «الشمول»
إعلان توجيه الدعوة للحركة الإسلامية يضع اللجنة أمام سؤال ظل حاضراً منذ بدء الترتيبات: ماذا يعني أن يكون الحوار «سودانياً شاملاً»؟
بالنسبة إلى القوى الداعية إلى عدم الإقصاء، يفترض الحوار الواسع إتاحة المشاركة لمختلف التيارات السياسية والاجتماعية، وترك الخلافات المتعلقة بمستقبل البلاد لتُحسم عبر العملية السياسية نفسها.
لكن قوى أخرى ترفض هذه المعادلة بصورة قاطعة، وتعتبر مشاركة الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني عودة سياسية لقوى النظام السابق من بوابة الحوار.
وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن في يونيو رفضه القاطع لمشاركة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما في أي عملية سلام أو حوار، فيما أعلنت قوى مناهضة للحرب في أغسطس موقفاً مماثلاً، مطالبة بإبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عن العملية السياسية.
كما يرفض تحالف «صمود» أصل إجراء الحوار داخل مناطق سيطرة الجيش، معتبراً أن ذلك قد يكرس الانقسام ويمنح السلطة القائمة شرعية سياسية، وهو ما يجعل الخلاف مع المبادرة أوسع من مسألة مشاركة الإسلاميين وحدها.
وبذلك، يمكن أن تصبح دعوة الحركة الإسلامية نقطة اختبار مبكرة لقدرة اللجنة على جمع الأطراف المتعارضة، إذ إن توسيع دائرة المشاركة قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ابتعاد قوى تضع استبعاد الإسلاميين شرطاً أساسياً لأي عملية سياسية.
من سيجلس مع من؟ معركة التمثيل تسبق أجندة الحوار
المفارقة أن الجدل حول هوية المشاركين يتصاعد قبل تحديد موعد نهائي لجلسات الحوار أو الاتفاق على جدول أعمال تفصيلي.
وكانت المعلومات المتعلقة بالتحضيرات قد أشارت إلى أن اللجنة ستتولى تحديد الأطراف المشاركة والأجندة ومكان الانعقاد، بينما بدأت تحركات لاستقطاب قوى المعارضة الموجودة خارج البلاد.
ويضيف دخول الحركة الإسلامية إلى قائمة المدعوين تعقيداً جديداً إلى هذه المهمة، خصوصاً أن الإسلاميين يمثلون أحد أكثر الملفات إثارة للانقسام منذ سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، كما عادت مسألة دورهم إلى قلب السجال السياسي بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ولا تعني الدعوة في حد ذاتها الاتفاق على دور الحركة الإسلامية في مستقبل الحكم، كما لا تعني أن بقية الأطراف وافقت على الجلوس معها. لكنها تعني أن اللجنة تتجه، وفق التصريح المعلن، إلى عدم استبعادها مسبقاً من دائرة المشاورات.
وهنا قد ينتقل الصراع حول المبادرة من السؤال عن مكان انعقاد الحوار وضمانات المشاركين إلى سؤال أكثر حساسية: هل يمكن بناء عملية سياسية تضم الإسلاميين والقوى التي تشترط إبعادهم في الوقت نفسه؟
ويأتي ذلك بينما رحب الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار، داعياً إلى عملية تشمل الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية، في حين تظل الخلافات الداخلية بشأن تعريف المشاركة الشاملة قائمة.
لهذا قد تشكل دعوة الحركة الإسلامية أول اختبار سياسي حقيقي للجنة قبل انعقاد الحوار نفسه.
فإذا أصرت القوى الرافضة على عدم المشاركة في عملية تضم الإسلاميين، وأصرت اللجنة في المقابل على توجيه الدعوات دون إقصاء، فقد تجد المبادرة نفسها أمام معادلة صعبة: كلما اتسعت قائمة المدعوين، ازدادت احتمالات مقاطعة بعض القوى الرئيسية.
أما إذا نجحت اللجنة في إيجاد صيغة تفصل بين حق الأطراف في المشاركة وبين تحديد وزنها ودورها في ترتيبات ما بعد الحرب، فقد تتمكن من نقل الخلاف من شروط ما قبل الحوار إلى داخل طاولته.
وهكذا، لم تعد القضية مجرد إعلان عن دعوة تنظيم سياسي. فقرار فتح الباب أمام الحركة الإسلامية يعيد إلى واجهة المشهد واحداً من أقدم وأكثر الأسئلة السودانية إثارة للانقسام: هل يبدأ إنهاء الحرب بحوار بلا إقصاء، أم أن استبعاد القوى المرتبطة بالنظام السابق شرط لبناء مرحلة سياسية جديدة؟
والإجابة عن هذا السؤال قد تحدد، قبل انطلاق الجلسة الأولى، من سيجلس بالفعل إلى طاولة الحوار ومن سيختار البقاء خارجها.ملاحظة تحريرية: المصادر الحديثة تؤكد وجود خلاف حاد حول مشاركة الحركة الإسلامية، لكن نتيجة البحث المتاحة لي لم توفر حتى الآن مصدراً أولياً مستقلاً يوثق نص تصريح شلقامي نفسه؛ لذلك أبقيت نسب إعلان الدعوة إليه واضحة، ولم أقدمه باعتباره موقفاً متوافقاً عليه داخل جميع أطراف المبادرة.
اقرأ ايضا
طبيب «الكلازار» في مكان غير معلن.. ماذا يكشف اعتقال عطية عبد الله عن الضغوط على الكوادر الصحية؟




