من جيجيغا إلى السودان.. هل تموّل السعودية تدريب مقاتلين صوماليين للقتال إلى جانب الجيش؟
احتجاز مئات الجنود الصوماليين في إثيوبيا يكشف برنامج تدريب عسكري واسع.. وتقارير تربط بعض خريجيه بجبهات الحرب السودانية
جيجيغا | برق السودان
فتحت واقعة احتجاز مئات الجنود الصوماليين في منطقة جيجيغا الإثيوبية ملفاً يتجاوز قضية عبور عسكريين للحدود، بعدما ظهرت معلومات عن برنامج واسع لتدريب آلاف المجندين الصوماليين بتمويل سعودي، بالتزامن مع تقارير تزعم أن بعض خريجي البرنامج يجري إعدادهم للانتشار في السودان والقتال إلى جانب القوات المسلحة.
وتتباين التقارير بشأن عدد الجنود الذين احتجزوا في جيجيغا، بينما تربط المعلومات المتداولة المجموعة بدفعة كبيرة من المجندين الذين تلقوا تدريباً عسكرياً في الصومال.
وتقول تقارير إن التدريب جرى في معسكر هنانبوري بولاية غلمدغ ضمن برنامج ممول من السعودية، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة الاتفاق الذي يحكم البرنامج، والجهة المسؤولة عن المتدربين بعد انتهاء فترة إعدادهم، والمهام التي سيكلفون بها.
آلاف المجندين.. ماذا تموّل الرياض؟
تزداد حساسية الملف مع معلومات نشرها حساب «Voice of Horn» المتخصص في متابعة شؤون القرن الأفريقي، قال فيها إن برنامج التدريب لا يقتصر على المجموعة التي ظهرت في جيجيغا، وإنما يشمل أكثر من خمسة آلاف مجند صومالي.
وبحسب المصدر، يشارك في تدريبهم متعاقدون عسكريون أجانب من عدة جنسيات، بينها رومانيا وأوكرانيا وجنوب أفريقيا وكولومبيا. أما الأخطر، فيتمثل في أن بعض المجندين يُعدّون للانتشار لاحقاً في السودان والقتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية.
وتتقاطع هذه التقارير مع ما نشرته «BML Daily» بشأن تمويل سعودي لبرنامج التدريب وإمكانية نشر بعض المتدربين لاحقاً في السودان.
رواية مقديشو.. «كانوا عائدين إلى أسرهم»
قدمت الحكومة الصومالية تفسيراً مختلفاً تماماً لوجود الجنود داخل الأراضي الإثيوبية. وقال مستشار الأمن القومي الصومالي إن العسكريين كانوا في إجازة مرخصة، وإنهم سلكوا الأراضي الإثيوبية في طريقهم إلى مناطقهم لتجنب طرق داخل الصومال تشكل حركة الشباب خطراً عليها.
لكن التفسير الصومالي يجيب عن سؤال لماذا دخل هؤلاء الجنود إثيوبيا؟ ولا يحسم الأسئلة الأوسع المتعلقة ببرنامج التدريب العسكري الذي ينتمون إليه، ومصادر تمويله، وحجمه، والمهام النهائية لخريجيه. وهذا هو الفاصل الأساسي في القضية.
من القرن الأفريقي إلى حرب السودان
تأتي هذه المعلومات في سياق أوسع يتعلق بتزايد الحديث عن استقطاب مقاتلين من دول القرن الأفريقي إلى الحرب السودانية. زنقلت «Addis Standard» عن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حديثه عن شبكات تستهدف شباناً من إقليم تيغراي، بينهم قاصرون، وتقوم بتهريبهم للمشاركة في الحرب في السودان مستغلة الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يعيشونها.
ظهور الملفين بالتزامن يثير سؤالاً أوسع بشأن تحول دول القرن الأفريقي إلى بيئة لاستقطاب القوى البشرية للحرب السودانية.
ومع استمرار الحرب واتساع الجبهات، تصبح حركة المقاتلين عبر الحدود ملفاً إقليمياً يتجاوز طرفي الصراع السوداني.
أين خريجو الدفعات السابقة؟
السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بالمجموعة التي ظهرت في جيجيغا. إذا كان برنامج التدريب يضم بالفعل آلاف المجندين، فمن الضروري معرفة عدد الدفعات التي أكملت تدريبها، وأين انتقلت، وما الوحدات التي أُلحقت بها، ومن يدفع رواتبها، وما الاتفاق القانوني الذي ينظم عملها. وهنا يصبح تتبع الدفعات السابقة أكثر أهمية من حادثة الاحتجاز نفسها. فإثبات انتقال مجندين من البرنامج إلى السودان، أو ظهورهم ضمن تشكيلات تقاتل على الأرض، سيغير بصورة جوهرية طبيعة القضية.
ويحتاج التحقيق كذلك إلى موقف رسمي واضح من الرياض ومقديشو والخرطوم بشأن ما إذا كان الاتفاق التدريبي يسمح بنشر المتدربين خارج الصومال، وما إذا كانت هناك ترتيبات لإرسال أي منهم إلى السودان
حادثة جيجيغا دليلاً على وجود «قوات سعودية بالوكالة» في الحرب السودانية، وتفتح باباً مشروعاً للتحقيق في مصير آلاف العناصر الذين يجري تدريبهم، والجهة التي ستستخدمهم بعد التخرج.
وبين رواية مقديشو عن جنود كانوا في طريقهم إلى أسرهم، وتقارير تتحدث عن آلاف المجندين واحتمال إرسال بعضهم إلى السودان، تبقى الحلقة الحاسمة مفقودة
اقرأ ايضا
تمرد داخل كرة القدم العالمية.. لاعبو أوروبا يفتحون النار على فيفا ويطالبون بالإصلاح




