حوارات

«3 أو 4 دورات انتخابية».. ياسر العطا يكشف تصوره لبقاء البرهان في السلطة

مساعد قائد الجيش يتحدث عن مستقبل الحكم، ويتهم إثيوبيا بأطماع في الفشقة والدمازين ويرحب بتحقيق دولي في مزاعم الأسلحة الكيميائية ويعلن الاستعداد للتقدم نحو دارفور

برق السودان | متابعات

قال مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد يستمر على رأس الدولة السودانية لثلاث أو أربع دورات انتخابية، رابطاً ذلك بما وصفه بالحاجة إلى حماية الدولة إلى أن تصبح الأحزاب السياسية أكثر قوة وقدرة على تحمل مسؤوليات الحكم.

وجاءت تصريحات العطا في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية، تناول خلالها مجموعة واسعة من الملفات السياسية والعسكرية، شملت مستقبل السلطة في السودان، والعلاقات مع دول الجوار، والاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، إلى جانب خطط العمليات العسكرية في دارفور.

بقاء البرهان قد يمتد إلى «ثلاث أو أربع دورات انتخابية» إلى حين أن تقوى الأحزاب السياسية وتصبح أكثر وطنية

الفريق أول ركن ياسر العطا –  مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية

وتكتسب تصريحات العطا بشأن مستقبل البرهان أهمية سياسية خاصة، لأنها تطرح تصوراً لبقاء قائد الجيش في قمة السلطة لفترة قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة انتخابية، في وقت لا تزال فيه طبيعة النظام السياسي المقبل وجدول الانتخابات وشروط الانتقال المدني موضع خلاف واسع بين القوى السودانية.

«ثلاث أو أربع دورات».. العطا يرسم تصوراً لمستقبل البرهان

قال العطا إن القوات المسلحة لا ترغب في حكم السودان، لكنه رأى أن الظروف التي تمر بها البلاد تفرض استمرار البرهان على رأس الدولة خلال المرحلة المقبلة. وأضاف، بحسب التصريحات المنشورة، أن بقاء البرهان قد يمتد إلى «ثلاث أو أربع دورات انتخابية»، إلى حين أن تقوى الأحزاب السياسية وتصبح، وفق تعبيره، أكثر وطنية.

وتفتح هذه التصريحات أسئلة بشأن طبيعة المرحلة السياسية التي يتصورها قادة الجيش بعد الحرب، خصوصاً أن الحديث لا يتعلق فقط باستمرار البرهان خلال الفترة الانتقالية الحالية، وإنما بإمكانية بقائه في السلطة عبر دورات انتخابية لاحقة.

ولم يوضح العطا، وفق المادة المنشورة، الآلية الدستورية التي يمكن أن يستمر البرهان بموجبها لهذه المدة، أو موعد الانتخابات المقصودة ومدد دوراتها، أو ما إذا كان يتحدث عن ترشح البرهان في انتخابات مستقبلية أم عن تصور سياسي عام.

وأكد العطا أن الخطر الذي يراه الجيش يتجاوز مسألة من يحكم البلاد، قائلاً إن هاجسه الأساسي يتمثل في منع انهيار الدولة السودانية والمحافظة على وحدتها.

اتهامات لإثيوبيا وتحذيرات إلى تشاد وليبيا

وفي ملف العلاقات الإقليمية، وجّه العطا اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا، قائلاً إن أديس أبابا تخطط لاحتلال منطقتي الفشقة والدمازين.

ولم يقدم، في التصريحات المنشورة، أدلة علنية تثبت هذه المزاعم، ولذلك تبقى في إطار اتهامات صادرة عن مسؤول عسكري سوداني ما لم تؤيدها معلومات مستقلة أو يصدر رد إثيوبي بشأنها. وتكتسب الإشارة إلى الدمازين حساسية إضافية في ظل التطورات العسكرية التي يشهدها إقليم النيل الأزرق وموقعه الحدودي مع إثيوبيا.

كما قال العطا إن السودان وجّه تحذيرات متكررة إلى مسؤولين في تشاد وليبيا، طالبهم فيها بوقف ما وصفه بدعم قوات الدعم السريع. وتبادل أطراف الحرب السودانية منذ اندلاعها اتهامات متكررة بشأن الدعم الخارجي، بينما أصبحت الحدود مع دول الجوار جزءاً أساسياً من الصراع حول خطوط الإمداد والتحركات العسكرية.

الجيش يرحب بتحقيق دولي في ملف الأسلحة الكيميائية

وتطرق العطا إلى واحد من أكثر الملفات حساسية المرتبطة بالحرب، وهو الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية. ووصف الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة بأنها «كذبة سياسية»، متهماً قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها بالوقوف وراءها.

وفي المقابل، قال إن الجيش يرحب بإجراء تحقيق دولي للتحقق من هذه الاتهامات. ويأتي موقف العطا في وقت يتعرض فيه ملف الأسلحة الكيميائية في السودان لتدقيق دولي متزايد، بينما تنفي السلطات والجيش السوداني الاتهامات الموجهة إليهما.

ويمثل الترحيب المعلن بتحقيق دولي نقطة مهمة، إذ إن الحسم الفني في مثل هذه المزاعم يحتاج إلى تحقيق مستقل وفحص للأدلة والعينات ومواقع الهجمات المزعومة، ولا يمكن اعتباره مثبتاً أو منفياً استناداً إلى المواقف السياسية للأطراف وحدها.

العطا: الجيش يستعد للاندفاع غرباً

وعسكرياً، قال العطا إن القوات المسلحة تستعد لمرحلة جديدة من عملياتها باتجاه غرب السودان، معلناً أن الجيش يعمل على تجهيز قوات للتقدم نحو دارفور. وتحدث عن استعادة الفاشر ونيالا والجنينة بوصفها أهدافاً للعمليات المقبلة، وقال إن ذلك أصبح «قريباً».

وتظل هذه التصريحات تقديرات وخططاً عسكرية معلنة من قيادة الجيش، ولا تعني تحقق السيطرة على المدن المذكورة أو وجود جدول زمني معلن للوصول إليها. ويشير حديث العطا إلى أن دارفور ستظل محوراً رئيسياً في استراتيجية الجيش العسكرية، بالتوازي مع العمليات الجارية في كردفان والنيل الأزرق.

وأكد أن قرار القوات المسلحة يتمثل في هزيمة قوات الدعم السريع وفرض الأمن في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مشدداً على رفض الجيش أي سيناريو يؤدي إلى انفصال دارفور أو تقسيم السودان.

نفي وجود الإسلاميين داخل القوات المسلحة

وفي ملف العلاقة بين الجيش والحركة الإسلامية، نفى العطا وجود الإسلاميين داخل القوات المسلحة.

وفي المقابل، قال إن شخصيات قيادية داخل قوات الدعم السريع لها خلفيات إسلامية، وذكر من بينها حسبو محمد عبد الرحمن وطه عثمان الحسين.

وتأتي تصريحات العطا وسط جدل سياسي مستمر بشأن حجم نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة والقوات المساندة للجيش منذ اندلاع الحرب، وهي اتهامات تنفيها قيادة القوات المسلحة.

وتجمع تصريحات العطا بين رسائل داخلية وخارجية في توقيت واحد: استمرار القيادة العسكرية في مركز السلطة، والاستعداد لمواصلة الحرب غرباً، وتوجيه اتهامات إلى دول جوار بالتدخل، وفي الوقت نفسه إبداء الاستعداد لتحقيق دولي في واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالحرب.

لكن العبارة الأكثر إثارة للجدل سياسياً تظل حديثه عن إمكانية بقاء البرهان لثلاث أو أربع دورات انتخابية؛ لأنها تنقل النقاش من سؤال إدارة البلاد أثناء الحرب إلى سؤال أكثر حساسية: كيف يتصور قادة الجيش شكل السلطة في السودان بعد انتهاء الحرب؟

اقرأ ايضا

قفزة جديدة في الدولار الجمركي.. هل ترتفع أسعار السلع في السودان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى