الأخبار

تحول في علاقة واشنطن بأسمرا.. أمريكا ترفع عقوبات عن الجيش والحزب الحاكم في إريتريا

إنهاء حالة الطوارئ المرتبطة بأزمة إثيوبيا يزيل قوات الدفاع وPFDJ وشركات ومسؤولين إريتريين من قائمة العقوبات.. لكن القرار لا يلغي جميع القيود الأميركية على أسمرا

واشنطن | برق السودان

رفعت الولايات المتحدة عقوبات مفروضة منذ نحو خمس سنوات على قوات الدفاع الإريترية والحزب الحاكم وعدد من الكيانات والمسؤولين في إريتريا، في خطوة تمثل تحولاً ملموساً في السياسة الأميركية تجاه أسمرا بعد سنوات من التوتر المرتبط بحرب تيغراي.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» التابع لوزارة الخزانة الأميركية، في 18 سبتمبر 2026، انتهاء حالة الطوارئ الوطنية التي كان الرئيس السابق جو بايدن قد أعلنها في سبتمبر 2021 بموجب الأمر التنفيذي 14046 والمتعلقة بالأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان في إثيوبيا.

وبانتهاء حالة الطوارئ، أزال OFAC الأشخاص والكيانات الذين كانت ممتلكاتهم محظورة بموجب هذا البرنامج من قائمة الرعايا المعينين خصيصاً والأشخاص المحظورين «SDN».

وبالنسبة إلى إريتريا، شمل القرار قوات الدفاع الإريترية، والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة PFDJ، وشركة Red Sea Trading Corporation، وصندوق Hidri Trust، إلى جانب هاغوس قبرهيويت ولد كيدان وأبراها كاسا نيماريام.

من حرب تيغراي إلى رفع العقوبات

تعود العقوبات إلى نوفمبر 2021، عندما فرضت إدارة بايدن قيوداً على أربعة كيانات وشخصين إريتريين بسبب ما قالت إنه دورهم في الأزمة والصراع في شمال إثيوبيا.

وقالت وزارة الخزانة آنذاك إن العقوبات استهدفت قوات الدفاع الإريترية وPFDJ وأبراها كاسا وHidri Trust وهاغوس قبرهيويت وRed Sea Trading Corporation.

وبررت واشنطن الخطوة حينها بمشاركة القوات الإريترية في حرب تيغراي وما نسبته إليها من انتهاكات وعرقلة للمساعدات الإنسانية، وهي اتهامات رفضتها أسمرا مراراً.

وكانت العقوبات تعني تجميد ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المستهدفة الموجودة داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أشخاص أميركيين، إلى جانب قيود واسعة على التعاملات معهم.

أما قرار 18 سبتمبر 2026، فيزيل هذه الإدراجات المرتبطة تحديداً بالأمر التنفيذي 14046 بعد انتهاء حالة الطوارئ التي شكلت أساسها القانوني.

الجيش والحزب الحاكم.. من خرج من القائمة؟

أهمية القرار لا تتعلق بعدد الأسماء فقط، وإنما بموقعها داخل بنية الدولة والاقتصاد الإريتري. فقوات الدفاع الإريترية هي المؤسسة العسكرية للدولة، بينما تمثل الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحزب الحاكم. ويمتد الأثر كذلك إلى القطاع الاقتصادي.

فبحسب وزارة الخزانة، يمثل Hidri Trust شركة قابضة لمؤسسات أعمال تابعة لـPFDJ، بينما قالت الخزانة عند فرض العقوبات إن Red Sea Trading Corporation تدير ممتلكات ومصالح مالية مرتبطة بالحزب وتقدم له دعماً تجارياً.

كما شمل الشطب هاغوس قبرهيويت ولد كيدان، الذي وصفته الخزانة عند إدراجه عام 2021 بالمستشار الاقتصادي لـPFDJ والرئيس التنفيذي لـRed Sea Trading Corporation، وأبراها كاسا الذي وصفته برئيس مكتب الأمن القومي الإريتري.

ماذا يعني القرار اقتصادياً؟

التأثير المباشر يتمثل في إزالة القيود التي كان يفرضها برنامج العقوبات المرتبط بإثيوبيا على الكيانات والأشخاص المشمولين بالشطب.

ومن حيث المبدأ، يزيل ذلك أحد العوائق القانونية أمام تعامل الأشخاص والمؤسسات الأميركية معهم، طالما لا توجد عقوبات أخرى تنطبق على المعاملة أو الطرف المعني.

وقد تكون لهذه الخطوة انعكاسات أوسع على تقييم البنوك والشركات الدولية لمخاطر التعامل مع الكيانات الإريترية التي خرجت من القائمة.

لكن رفع العقوبات لا يعني تلقائياً تدفق الاستثمارات أو عودة العلاقات المصرفية الدولية؛ فقرارات المؤسسات المالية والمستثمرين تعتمد أيضاً على مخاطر الامتثال والبيئة التنظيمية والوضع الاقتصادي والعلاقات السياسية.

ولذلك سيكون الاختبار الاقتصادي الحقيقي خلال الأشهر المقبلة هو ما إذا كان رفع القيود القانونية سيتحول إلى زيادة فعلية في المعاملات والاستثمارات، أم سيبقى تأثيره محدوداً.

هل رفعت واشنطن جميع عقوباتها عن إريتريا؟

لا. وهذا هو التفصيل الأكثر أهمية عند قراءة القرار الأميركي. إعلان OFAC يتعلق بالأشخاص والكيانات المدرجين بموجب الأمر التنفيذي 14046 الخاص بالأزمة في إثيوبيا. ولا يعني إلغاء جميع العقوبات أو الإجراءات الأميركية التي تستند إلى سلطات قانونية أخرى.

ومن أبرز الأمثلة الجنرال فيليبوس وولديوهانس، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة عقوبات في أغسطس 2021 بسبب اتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال حرب تيغراي.

تلك العقوبات لم تُفرض بموجب الأمر التنفيذي 14046، وإنما بموجب الأمر التنفيذي 13818 المرتبط ببرنامج Global Magnitsky.

ولذلك ينبغي التحقق من الأساس القانوني لكل إدراج بصورة منفصلة قبل اعتبار أي شخص أو مؤسسة قد خرج نهائياً من جميع برامج العقوبات الأميركية.

البحر الأحمر يعود إلى الحسابات

يتزامن القرار مع ارتفاع الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر وباب المندب. وقالت رويترز إن الخطوة يمكن أن تساعد على تحسين العلاقات الأميركية–الإريترية، مشيرة إلى الموقع الاستراتيجي لإريتريا على طريق الملاحة في البحر الأحمر وقبالة السعودية.

وتكتسب هذه الجغرافيا أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات الأمنية والعسكرية في المنطقة. لكن قرار الخزانة نفسه لا يقول إن العقوبات رُفعت بسبب البحر الأحمر، ولذلك فإن الربط بين الأمرين يظل قراءة جيوسياسية للسياق وليس سبباً رسمياً معلناً للقرار الأميركي.

هل تبدأ مرحلة جديدة بين واشنطن وأسمرا؟

يمثل 18 سبتمبر تحولاً واضحاً مقارنة بعام 2021. قبل خمس سنوات، كانت واشنطن تجمد أصول الجيش والحزب الحاكم وكيانات مرتبطة بهما بسبب دور إريتريا في حرب تيغراي. واليوم انتهت حالة الطوارئ التي قامت عليها تلك العقوبات، وأزيلت الأسماء الإريترية المدرجة بموجبها من قائمة SDN. لكن المسافة بين رفع مجموعة من العقوبات وتطبيع كامل للعلاقات لا تزال كبيرة.

وسيكون من المهم مراقبة الخطوات التالية: هل يعقب القرار انفتاح دبلوماسي أميركي أكبر على أسمرا؟ وهل تستفيد الشركات الإريترية التي خرجت من القائمة من استعادة قنوات مالية وتجارية؟ وهل تتحول أهمية البحر الأحمر المتزايدة إلى تعاون أمني أو سياسي بين البلدين؟

المؤكد حتى الآن هو أن أحد أبرز ملفات الخلاف بين الولايات المتحدة وإريتريا منذ حرب تيغراي قد تغير بصورة جوهرية، لكن صفحة العقوبات الأميركية على إريتريا لم تُطوَ بالكامل.

اقرأ ايضا

مسعد بولس: واشنطن توصلت إلى أدلة على استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية ضد المدنيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى