تقارير

البرهان يبيع الأراضي السودانية: صفقة سرية مع السيسي تتنازل عن حلايب وشلاتين والرتج مقابل دعم الحرب ضد «تأسيس»

الصمت الرسمي عن تفاصيل الاتفاق، والاكتفاء بلجان التحقيق، يعكس حجم التنازلات التي قُدمت مقابل الدعم الخارجي في حرب داخلية.

بورتسودان | تحقيق استقصائي | برق السودان

تكشف مصادر مطلعة لـ«برق السودان» عن وجود اتفاق سري أُبرم بين قيادة الإسلاميين وقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، من جهة، وبين البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من جهة أخرى.

يقضي هذا الاتفاق بدعم مصري سياسي وعسكري ودبلوماسي للبرهان في حربه المستمرة ضد قوات تحالف «تأسيس» (التحالف الذي يضم قوات الدعم السريع “سابقا” وحركات مسلحة أخرى ويسيطر على مناطق واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان والنيل الأزرق)، مقابل تنازل سوداني صريح عن مثلث حلايب وشلاتين وأبورماد، بالإضافة إلى منطقة الرتج التابعة لمحلية حلايب بولاية البحر الأحمر.

الصمت الرسمي عن تفاصيل الاتفاق والاكتفاء بلجان التحقيق يعكس حجم التنازلات التي قُدمت مقابل الدعم الخارجي في حرب داخلية

وبحسب المصادر، فإن السيسي، اشترط هذا التنازل كشرط أساسي لضمان مصالح مصر الاستراتيجية في البحر الأحمر، خاصة في ظل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين السودان والسعودية، ولمنع أي مطالبة سودانية مستقبلية قد تؤثر على السيطرة المصرية على المثلث أو على الممرات البحرية والموارد في المنطقة. ويأتي هذا الاتفاق في سياق اعتماد البرهان المتزايد على الدعم المصري للبقاء في السلطة ومواجهة توسع قوات «تأسيس»، التي أعلنت مؤخرًا خطوات لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة مستقلة.

مواد ذات صلة

«صمود» يدين الغارات الجوية على منجم العقيدات بالبحر الأحمر ويطالب بتحقيق مستقل

صفقة سرية تفسر الصمت الرسمي عن الاعتداءات على المعدنين

تفسر هذه الصفقة، وفق المصادر ذاتها، العجز الواضح للبرهان والحكومة السودانية عن إصدار بيان إدانة رسمي وقوي تجاه أي تجاوزات أو اعتداءات تطال المعدنين التقليديين أو المدنيين في المنطقة الحدودية. وبدلاً من ذلك، تقتصر الردود على تشكيل لجان تحقيق وتحميل المعدنين أنفسهم مسؤولية «تجاوز الحدود» أو «التسبب في مشكلات».

وقد ظهر هذا النهج جليًا في تصريحات البرهان خلال زيارته لمنطقة الرتج في يونيو 2026، حيث دعا المواطنين إلى الالتزام بالحدود وعدم تجاوزها، وأشار إلى أن الحكومة «تتحقق وتتحرى» في الحوادث التي طالت معدنين سودانيين بعد عبورهم الحدود، دون توجيه إدانة مباشرة لأي طرف خارجي. وكانت المنطقة قد شهدت توترات أمنية ونزاعات قبلية، إلى جانب هجمات على مواقع تعدين قرب الحدود المصرية أسفرت عن قتلى وإصابات وإخلاء مناجم، وسط تداول معلومات عن ضرب معدنين بعد تخطيهم الحدود.

وتُعد منطقة الرتج، الواقعة ضمن محلية حلايب، منطقة حيوية اقتصاديًا بسبب نشاط التعدين التقليدي المكثف، كما أنها تمثل ممرًا حساسًا قرب الحدود. وترى المصادر أن التنازل عنها، إلى جانب مثلث حلايب، يُفرغ أي موقف سوداني رسمي من محتواه، ويجعل أي إدانة قوية تناقضًا مع الاتفاق السري.

سياق تاريخي ومطالبات سابقة وغياب الشرعية

يُعد مثلث حلايب وشلاتين وأبورماد، الذي تبلغ مساحته نحو 20,580 كيلومترًا مربعًا، منطقة متنازع عليها منذ عقود. تعتمد مصر على اتفاقية 1899، التي رسمت الحدود السياسية عند خط عرض 22 شمالًا، بينما يتمسك السودان بترتيبات إدارية لاحقة (1902) كانت تُدير المنطقة سودانيًا. وقد سيطرت مصر على المثلث فعليًا منذ منتصف التسعينيات، في أعقاب اتهامات متبادلة مرتبطة بمحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

وفي أغسطس 2025، نقلت تقارير فرنسية (من بينها موقع Réseau International) أن البرهان وجه في 11 مايو 2025، خطابًا إلى مفوضية الحدود القومية يطالب باعتماد خرائط تدرج المثلث ضمن الحدود المصرية، في سياق التحضير لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وأن هذا جاء بتفاهم مباشر مع السيسي. نفت سفارة سودانية في أبوجا آنذاك صحة هذه التقارير، ووصفتها بأنها لا تستند إلى أدلة موثوقة، مؤكدة أن الإقليم لا يزال ضمن الحدود السودانية المعترف بها دوليًا. ومع ذلك، اعتبرت أحزاب سودانية، من بينها الحزب الجمهوري، أي تنازل من هذا القبيل «خيانة عظمى»، مشددة على أن البرهان يفتقر إلى الشرعية الدستورية لاتخاذ قرارات تمس السيادة الوطنية، خاصة بعد انقلابه في أكتوبر 2021 وغياب مؤسسات منتخبة.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الحرب الأهلية، وتصعيد تحالف «تأسيس» الذي يعلن خطوات لبناء مؤسسة عسكرية موحدة، ولقاءات متكررة بين البرهان والسيسي، كان آخرها في أكتوبر 2026، بمدينة العلمين الجديدة، حيث أكد الجانبان على دعم وحدة السودان ومؤسساته.

يرى مراقبون أن مثل هذه الصفقات، تعزز التبعية المصرية للبرهان، وتُفرط في أراضٍ غنية بالمعادن وموقع استراتيجي على البحر الأحمر، في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية غير مسبوقة وتفكك مؤسساتي. وتؤكد مصادر «برق السودان» أن الصمت الرسمي عن تفاصيل الاتفاق، والاكتفاء بلجان التحقيق، يعكس حجم التنازلات التي قُدمت مقابل الدعم الخارجي في حرب داخلية.

برق السودان تواصل متابعة الملف، وتدعو إلى كشف أي وثائق رسمية ومحاسبة أي تفريط في السيادة الوطنية، مع التأكيد على أن أراضي السودان لا تُباع ولا تُتنازل عنها بصفقات سرية.

اقرأ ايضا

360 مليون جنيه في «بنكك» تقلب الموازين.. الأموال اللواء محمدين من «تأسيس» إلى حضن الجيش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى