مغناطيسات دقيقة قد تجعل التحكم بالأطراف الصناعية أكثر طبيعية
تقنية جديدة ترصد حركة العضلات من داخل الجسم، وتمنح الباحثين وسيلة أكثر دقة لتطوير الأطراف الصناعية الذكية.
برق السودان | علوم
توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى تقنية تستخدم مغناطيسات صغيرة مزروعة داخل العضلات لتتبع حركتها بدقة، في خطوة قد تساعد مستقبلًا على تطوير أطراف صناعية تستجيب لحركة الجسم بصورة أقرب إلى الحركة الطبيعية.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Sensors يوم 29 أكتوبر 2026، بمشاركة باحثين من مؤسسات علمية وطبية، وركزت على اختبار التقنية لدى أشخاص خضعوا لبتر أسفل الركبة.
كيف تعمل المغناطيسات المزروعة داخل العضلات؟
تعتمد التقنية على زراعة مغناطيسات صغيرة داخل العضلات، ثم استخدام مستشعرات خارجية توضع على الجلد لرصد تغير المسافة بين هذه المغناطيسات أثناء انقباض العضلات وارتخائها.
ويبلغ قطر كل مغناطيس نحو 3 مليمترات، أي ما يقارب حجم حبة السمسم. وتتيح هذه الطريقة للباحثين قياس طول العضلة وسرعة تغيره، من دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الأقطاب الكهربائية التقليدية.
ويمكن للنظام رصد المغناطيسات من عمق يصل إلى 6 سنتيمترات تحت سطح الجلد، ما يساعد على جمع معلومات دقيقة عن حركة العضلات في الوقت الفعلي.
لماذا قد تتفوق التقنية على الطرق التقليدية؟
تعتمد أنظمة كثيرة للتحكم بالأطراف الصناعية على قياس الإشارات الكهربائية الناتجة عن نشاط العضلات. لكن هذه الإشارات قد تتأثر بالتعرق أو بتداخل إشارات العضلات المجاورة، كما أنها لا تعكس دائمًا التغيرات الميكانيكية للعضلة بدقة.
أما النظام المغناطيسي، فيتيح قياس التغيرات الفعلية في حركة العضلات، وهو ما قد يوفر معلومات أفضل لأنظمة التحكم التي توجه الطرف الصناعي وفقًا لحركة المستخدم المقصودة.
وخلال التجارب، قارن الباحثون التقنية الجديدة بالقياسات الكهربائية المأخوذة من سطح الجلد ومن أقطاب مزروعة داخل العضلات. وأظهرت النتائج أن النظام المغناطيسي حقق أداءً أكثر دقة واستقرارًا في معظم المؤشرات التي جرى تقييمها.
ما الخطوة المقبلة قبل استخدام التقنية طبيًا؟
اختبر الباحثون النظام لدى ثلاثة أشخاص خضعوا لبتر أسفل الركبة، وطلبوا منهم تنفيذ مهام حركية افتراضية، من بينها تحريك مؤشر على الشاشة نحو أهداف محددة باستخدام إشارات عضلاتهم.
ولم يكن المشاركون يرتدون أطرافًا صناعية خلال هذه الاختبارات؛ بل استخدم الباحثون المهام الافتراضية لمقارنة أداء طرق قياس حركة العضلات المختلفة.
ويعمل الفريق حاليًا على دراسة أوسع لتقييم قدرة المستخدمين على التحكم بالأطراف الصناعية اعتمادًا على هذه التقنية. وإذا أثبتت الاختبارات المقبلة فعاليتها وسلامتها، فقد تسهم في تطوير أطراف صناعية أكثر استجابة، وتساعد الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم على تنفيذ الحركات اليومية بصورة أكثر سلاسة.
ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى مزيد من التقييم قبل التأكد من مدى ملاءمتها للاستخدام السريري الواسع.
اقرأ أيضاً:
اكتشاف جديد يكشف أن الخلايا المناعية تستطيع استشعار صلابة الأنسجة




